دولي سياسة

لجنة المصالحة الأفغانية ترحب بالانتخابات المبكرة وتتشكك بـ”الحكومة المؤقتة”

نقلت شبكة “الجزيرة” عن مصدر في لجنة المصالحة الأفغانية، الاثنين، أن اللجنة وافقت على بندي المبادئ الإرشادية ووقف القتال المطروحين في المبادرة الأميركية الجديدة.

وقال المصدر إن اللجنة ترى أن إجراء انتخابات مبكرة أفضل من تشكيل حكومة مؤقتة، مشيرًا إلى أن اقتراح تشكيل حكومة مؤقتة “مثير للجدل”.

وبدأت لجنة المصالحة دراسة وتقييم مقترحات السلام الجديدة التي تسلمتها من المبعوث الأميركي زلماي خليل زاد الأسبوع الماضي.

واقترح المبعوث الأميركي أفكارًا لوقف إطلاق النار وإجراء الانتخابات، بحسب المصدر.

المبعوث الأميركي زلماي خليل زاد قدَّم رؤية جديدة للسلام.

وقالت لجنة المصالحة، الأحد، إنها عقدت اجتماعًا مع قادة أحزاب سياسية ومسؤولين رفيعين بالحكومة.

وناقش الاجتماع مسودة تتضمن الرؤية الأمريكية لسلام أفغانستان، التي قدمها المبعوث الأميركي إلى الحكومة.

وجرى خلال اللقاء التأكيد على ضرورة تسريع عملية المفاوضات بين الأطراف الأفغانية وتعزيز التوافق الوطني والإقليمي والدولي من أجل السلام، وفق اللجنة.

رئيس لجنة المصالحة الأفغانية عبد الله عبد الله.

وطالب المجتمعون بضرورة إعلان وقف إطلاق النار، وإنهاء العنف، وضمان سلام دائم ينهي الحرب في البلاد.

من جهتها، نفت حركة طالبان، الأحد، رفضها خطة السلام التي عرضتها واشنطن مؤخرًا.

وقال متحدث باسم الحركة إن قيادة طالبان ما زالت تراجع الخطة الأميركية بشأن سلام أفغانستان.

وقالت طالبان إنها تدرس المشاركة في محادثات السلام بموسكو وإسطنبول، وذلك بعد ما أعلنت الحكومة موافقتها على المشاركة في هذه المحادثات.

وفد حركة طالبان في المفاوضات التقى المبعوث الأميركي.

من جهته، أعرب قائد القيادة الأميركية الوسطى، الجنرال كينيث ماكينزي، عن قلقه إزاء تصاعد العنف بأفغانستان.

والتقى الجنرال ماكينزي، الذي وصل إلى أفغانستان ليل السبت في زيارة لم تعلن سابقًا، الرئيس الأفغاني محمد أشرف غني بالعاصمة كابل.

وناقش الجانبان مستقبل السلام والوضع الأمني، بحسب بيان للرئاسة الأفغانية.

وحمَّل غني طالبان مسؤولية الهجوم بمنطقة هرات (غرب البلاد)، السبت الماضي، والذي أدى إلى مقتل 8 أشخاص وإصابة أكثر من 50 آخرين.

وقالت الرئاسة الأفغانية إن استمرار الحركة في مسلك العنف يؤكد أنها لا ترغب في حل سلمي في البلاد، وأنها تضيع فرصة السلام الحالية.

ماكينزي التقى الرئيس الأفغاني مساء السبت 13 مارس آذار.

عملية السلام

من جهته، أكد مستشار الأمن القومي الأفغاني، حمد الله محب، أن الحكومة ستشارك في مؤتمرَيْ موسكو وإسطنبول.

وقال محب إن تحديد مستوى التمثيل سيعتمد على مستوى تمثيل طالبان في المؤتمرين.

ومن المقرر عقد مؤتمر السلام المدعوم من روسيا، الخميس، في حين سيعقد المؤتمر الآخر الذي ترعاه الولايات المتحدة في تركيا الشهر المقبل، بحسب مسؤولين أفغان.

والأحد، قالت الخارجية الأفغانية، إن الوزير محمد حنيف أتمار، أكد لنظيره التركي مولود جاويش أوغلو، أن “الحكومة ستشارك في مباحثات إسطنبول”.

واتفق الوزيران، خلال اتصال هاتفي، على عقد لقاء مشترك على هامش اجتماعات دولة “قلب آسيا” بالعاصمة الطاجيكية دوشنبه نهاية الشهر الجاري، بحسب البيان.

وأكد أتمار ثقة كابل بتركيا كطرف موثوق لاستضافة الجولة المقبلة من محادثات السلام الأفغانية، مشيرًا إلى أهمية الاجتماع المرتقب لضمان وقف إطلاق النار والتوصل لحل سياسي في البلاد.

تركيا ستستضيف مؤتمرًا خاصًا بأفغانستان في مايو أيار.

من جهته، شدد وزير الخارجية التركي لنظيره الأفغاني على أن اجتماع أنقرة لن يكون بديلا لمسار الدوحة لمفاوضات السلام الأفغانية.

والجمعة، قال وزير الخارجية التركي إن الاجتماع الذي تقوده الأمم المتحدة بشأن سلام أفغانستان “من المقرر عقده في إسطنبول في أبريل نيسان المقبل”.

في سياق متصل، قال وزير الداخلية الأفغاني، مسعود أندرابي، السبت، إن قوات بلاده “يمكنها الصمود حتى لو انسحبت القوات الأميركية”.

وتحدَّى أندرابي بهذه التصريحات تحذير واشنطن التي توقعت أن يؤدي الانسحاب إلى مكاسب سريعة لطالبان.

ونبّه الوزير في مقابلة مع وكالة “أسوشيتد برس” الأميركية، إلى أن طالبان لم تقطع علاقتها مع تنظيم القاعدة، مشددًا على أن انسحاب القوات الأميركية سيعقّد الجهود الدولية في مكافحة الإرهاب.

وتعدّ هذه التصريحات كأول ردّ فعل حكومي على تحذير وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن نهاية الأسبوع الماضي.

وكان بلينكن قال في رسالة شديدة اللهجة للرئيس الأفغاني: “إنني قلق من أن الوضع الأمني سيزداد سوءًا، وأن طالبان قد تحقق مكاسب ميدانية سريعة، بعد انسحاب الجيش الأميركي”.

وقال بلينكن، في رسالة جرى تسريبها، إن بلاده تدرس سحب قواتها الكامل من أفغانستان بحلول الأول من مايو أيار المقبل.

وأضاف بلينكن أن الولايات المتحدة تنظر أيضًا في خيارات أخرى، مضيفًا أن واشنطن لم تستبعد أي خيار في ما يتعلق بأفغانستان.

بلينكن وجه رسالة شديدة اللهجة للرئيس الأفغاني.

وبداية فبراير شباط الماضي، حذّرت طالبان من أنها ستواصل القتال “في حال لم تخرج القوات الأجنبية” من البلاد، بعد انتهاء المهلة المحددة في الاتفاق بين واشنطن والحركة.

وأبرمت الولايات المتحدة اتفاقًا تاريخيًا مع طالبان آخر فبراير شباط 2020، يقضي بانسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان مقابل تعهد الحركة بعدم السماح باستخدام الأراضي الأفغانية لاستهداف مصالح واشنطن ومصالح حلفائها.

وفي 12 سبتمبر أيلول الماضي انطلقت مفاوضات سلام بالدوحة بين الحكومة الأفغانية وطالبان بدعم من الولايات المتحدة.

وتهدف المفاوضات لإنهاء أكثر من أربعة عقود من الحرب، ورسم مستقبل سياسي للبلاد مرحلة ما بعد الحرب. لكن هذه المفاوضات.

لكن هذه المفاوضات شهدت تعثراً خلال الأسابيع الأخيرة بعد إعلان إدارة جو بايدن أنها ستراجع الاتفاق الذي أبرمته إدارة ترامب، في حي تصاعد العنف وعمليات القتال بين الحكومة الأفغانية وطالبان.