دولي سياسة

واشنطن تتهم بكين بـ”ترهيب” جيرانها سعيًا لـ”سحقهم”

قال مسؤولون أمريكيون إن الصين تمارس ضغوطًا عسكرية لـ”سحق” جيرانها، وذلك وسط توتر مع تايوان، ونزاع مستمر على السيادة في بحر جنوب الصين.

 

ونقلت شبكة “إن بي سي”، مساء السبت، عن مسؤولين أمريكيين وخبراء قولهم إن الصين تحاول الضغط على جيرانها للدفع بمطالبها الإقليمية.

 

وتضغط الصين عبر طائرات عسكرية، وقوارب المليشيات، وجرافات الرمال، للولوج في مناطق متنازع عليها في تايوان والفلبين وجيران آخرين في جنوب شرقي آسيا.

ونقلت الشبكة عن مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) قوله إن الصين تحاول “سحق” هذه الدول، على حد تعبيره.

 

وذكر المسؤولون الأمريكيون والخبراء أن التحركات الصينية، التي وصفوها بالعدوانية، لا ترقى إلى مستوى العمل العسكري الصريح، لكنها تهدف إلى تغيير الوضع الراهن تدريجيًا.

 

وأفادت شبكة “إن بي سي” بأن سلاح الجو التايواني يجد صعوبة في مواكبة التوغلات الصينية التي تحدث بشكل شبه يومي.

 

واعترف المسؤولون التايوانيون بالضغط الذي تسببه الرحلات الجوية الصينية على قواتهم المسلحة، وفق ما ذكرت الشبكة.

 

والجمعة الماضية، قالت تايوان إن 11 طائرة تابعة للقوات الجوية الصينية دخلت منطقة الدفاع الجوي الخاصة بها، ومن بينها 8 مقاتلات حربية.

 

وفي مواجهة التحركات العسكرية الصينية، قال وزير خارجية تايوان إن بلاده ستحارب إلى النهاية إذا هاجمتها الصين التي تعتبر الجزيرة جزءا من أراضيها.

 

من جهتها، قالت واشنطن إنها تراقب عن كثب الأنشطة العسكرية الصينية المتزايدة في مضيق تايوان، ووصف تصرفات الصين الأخيرة بأنها “قد تزعزع الاستقرار”.

الصين تستخدم قوتها الجوية لترهيب الجيران.

 

توترات ونزاعات

وبالتزامن مع تصاعد التوتر في مضيق تايوان، وسط مخاوف من عمل عسكري صيني ضد تايبيه، تستمر أيضًا التوترات في بحر جنوب الصين الذي يشهد بدوره تحركات عسكرية لعدة قوى بينها الصين والولايات المتحدة.

 

وفي السياق، أعلن وزير الدفاع الفليبيني دلفين لورنزانا، الأحد، أنه أجرى اتصالًا هاتفيًا مع نظيره الأمريكي لويد أوستن بحثا خلاله التوترات في بحر جنوب الصين.

 

وقال لورنزانا إنه وأوستن اتفقا على المضي قدمًا في إجراء تدريب عسكري مشترك بين قوات البلدين.

وكانت وزارة الدفاع الفليبينية قالت الخميس الماضي إن الفلبين قد تطلب مساعدة الولايات المتحدة التي تربطها بها معاهدة دفاع مشترك، لحماية مصالحها في بحر جنوب الصين.

 

وتنازع الفلبين مع الصين على حيد بحري في بحر جنوب الصين، وطالبت مانيلا قبل أيام بسحب عشرات القوارب التي تقول إنها تابعة لمليشيات صينية من تلك المنطقة البحرية.

 

وفي فبراير شباط الماضي، أجرت حاملتا طائرات أمريكيتان تدريبات مشتركة في بحر جنوب الصين، بعد أيام من إبحار سفينة حربية أمريكية قرب جزر تسيطر عليها الصين في المياه المتنازع عليها.

 

وتمت تلك التدريبات عقب إبحار مدمرة أمريكية قرب جزر باراسيل الخاضعة لسيطرة بكين، في مهمة هي الأولى في عهد الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن.

مدمرة أمريكية أبحرت قرب جزر باراسيل الخاضعة لسيطرة بكين

استعراض للقوة

في السابع من الشهر الجاري، دفعت الصين بالمزيد من مقاتلاتها إلى منطقة الدفاع الجوي التايوانية، في تصعيد لاستعراض القوة حول الجزيرة التي تعتبرها الصين جزءًا من أراضيها.

 

وردًّا على هذا الترهيب، قال وزير خارجية تايوان إن بلاده ستحارب إلى النهاية إذا هاجمتها الصين.

 

وشكت تايوان من تكرار أنشطة بكين العسكرية خلال الأشهر القليلة الماضية، إذ تتوغل القوات الجوية الصينية يوميًا تقريبًا في منطقة تحديد الدفاع الجوي التايوانية.

 

وفي الخامس من أبريل نيسان الجاري، قالت الصين إن مجموعة حاملة طائرات تجري تدريبات قرب الجزيرة.

 

وقالت وزارة الدفاع التايوانية إن 15 طائرة صينية، من بينها 12 مقاتلة، دخلت منطقة الدفاع الجوي، وإن طائرة مضادة للغواصات حلقت إلى الجنوب عبر قناة باشي الواقعة بين تايوان والفلبين.

 

وأضافت أن القوات الجوية التايوانية دفعت بطائرات لاعتراض الطائرات الصينية وإبعادها.

 

وقال وزير الخارجية التايواني جوزيف وو، يوم 7 أبريل نيسان، إن الولايات المتحدة تشعر بالقلق بسبب احتمالات نشوب صراع.

 

وأكد للصحفيين في مقر الوزارة: “حسب فهمي المحدود لصناع القرار الأمريكيين الذين يراقبون التطورات في المنطقة، من الواضح أنهم يرون خطر احتمال أن تشن الصين هجومًا على تايوان”.

 

وأضاف “نحن مستعدون دون شك للدفاع عن أنفسنا، وسنخوض الحرب إذا تعين علينا خوضها. وإذا تعين علينا أن ندافع عن أنفسنا إلى النهاية سندافع عن أنفسنا إلى النهاية”.

 

وتقول الصين إن أنشطتها حول تايوان تهدف لحماية السيادة الصينية. وقد أعربت الولايات المتحدة عن قلقها من تحركات الصين، وقالت إن التزامها تجاه تايوان “ثابت كالصخر”.

ولم تذكر تايوان أو الصين على وجه الدقة موقع المجموعة الحربية التي تجري تدريبات بقيادة حاملة طائرات قرب الجزيرة، أو ما إذا كانت متجهة إلى بحر جنوب الصين المتنازع عليه حيث توجد حاليًا مجموعة حربية أمريكية تقودها حاملة طائرات.
وزير خارجية تايوان جوزيف وو: هناك قلق من حدوث توترات.

تحرك أمريكي

وتزامنًا مع هذه التطورات، أعلنت البحرية الأمريكية، هذا الشهر، أن المدمرة “جون إس. ماكين” التي تحمل صواريخ موجهة، عبرت مضيق تايوان في تحرك “روتيني”، وذلك في إطار الالتزام الأمريكي بحرية الملاحة في المحيطين الهندي والهادي.

 

وقالت البحرية، في بيان، إن الجيش الأمريكي سيواصل الطيران والإبحار والعمل في أي مكان يسمح به القانون الدولي”.

 

وعمدت واشنطن، أهم داعم دولي لتايوان ومورد سلاح لها، إلى دفع تايبيه لتحديث جيشها بحيث يصعب على الصين تهديدها.

وقال وزير الخارجية التايواني إن بلاده عازمة على تحسين قدراتها العسكرية وإنفاق المزيد على الدفاع. وتابع “الدفاع عن تايوان مسؤوليتنا. سنحاول بكل السبل تحسين قدراتنا الدفاعية”.

وكان فيليب ديفيدسون قائد القوات الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادي (إندوبام)، قد حذر الشهر الماضي من أن الصين قد تغزو تايوان في غضون 6 سنوات.

 

وقال قائد “إندوبام” خلال جلسة استماع أمام لجنة في مجلس الشيوخ الأمريكي، “أخشى أن يكون الصينيون بصدد تسريع مشروعهم الرامي للحلول محل الولايات المتحدة (بصفتها أكبر قوة عسكرية في تلك المنطقة) بحلول عام 2050”.

 

وأضاف “من الواضح أن تايوان هي جزء من طموحاتهم، وأعتقد أن التهديد بديهي في العقد المقبل، بل في الواقع خلال السنوات الست المقبلة”، أي بحلول عام 2027.