افريقيا

مع تصاعد الخلاف.. حراك دبلوماسي أمريكي بحثًا عن حل لأزمة السد الإثيوبي

الخرطوم-جوبرس

بدأ المبعوث الأمريكي الخاص إلى القرن الأفريقي، جيفري فيلتمان، يوم الثلاثاء، جولة أفريقية تشمل مصر وإثيوبيا والسودان، لبحث أزمة السد الذي تقيمه أديس أبابا على منابع النيل، والخلاف الحدودي بين الخرطوم وأديس أبابا.

وأجرى وفد من الكونغرس الأمريكي لقاءات مع رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، تتعلق بأزمة السد والتوتر الحدودي مع إثيوبيا.

ويضم الوفد عضو لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس السيناتور كريستوفر كونز والسيناتور كريس فان هولن.

وقال كونز، وفق بيان نشرته وزارة المالية السودانية، “نريد أن نكون شركاء مع السودان لدعم الانتقال والوصول إلى الديمقراطية والسلام والعدالة”.

وتأتي الزيارة، وفق البيان، تعزيزًا للعلاقات والتعاون الاستراتيجي والاقتصادي بين البلدين، ومناقشة آخر التطورات في قضبة السد الإثيوبي وأثره على المنطقة، ومناقشة مسألة رسم حدود السودان مع إثيوبيا.

في غضون ذلك، يبحث الرئيس الإريتري، أسياس أفورقي، مع البرهان سبل دعم وتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

وقالت مصادر صحفية سودانية، إن أفورقي سيقوم أيضًا خلال زيارته للخرطوم بالوساطة لتسوية أزمة الحدود بين السودان وإثيوبيا، فضلًا عن بحث ملف السد.

وتأتي محاولة الوساطة الجديدة بينما أكدت وزيرة الخارجية السودانية، مريم الصادق المهدي، يوم الاثنين، أن الخرطوم تتعامل مع الملء الثاني للسد باعتباره قضية أمن قومي تؤثر على حياة ملايين السودانيين.

جاء ذلك في بيان أصدرته المهدي عقب لقائها رئيس الكونغو الديمقراطية، فيليكس تشيسيكيدي، بالعاصمة كينشاسا، في ختام جولة أفريقية بدأتها يوم الخميس، شملت كينيا ورواندا وأوغندا، لشرح موقف بلادها من أزمة السد.

وتصر أديس أبابا على ملء ثانٍ للسد بالمياه في يوليو تموز المقبل حتى لو لم تتوصل لاتفاق مع مصر والسودان، وتقول إنها لا تستهدف الإضرار بمصالح مصر والسودان، وإن الهدف من بناء السد توليد الكهرباء.

في المقابل، تتمسك مصر والسودان بالتوصل أولًا إلى اتفاق ثلاثي يحافظ على منشآتهما المائية، ويضمن استمرار تدفق حصتيهما السنوية من مياه نهر النيل المقدرة بـ55.5 مليار متر مكعب و18.5 مليار متر مكعب على التوالي.

ووجهت إثيوبيا اتهامات للسودان بتضليل السودانيين والمجتمع الدولي، وفق وصفها، بشأن القضايا المتعلقة بالحدود والمفاوضات الثلاثية حول سد النهضة.

وقالت الخارجية الإثيوبية إن ما قالته وزارة الخارجية السودانية بشأن تبعية إقليم بني شنقول يهدف للتستر على ما وصفته بالعدوان السوداني المستمر منذ نوفمبر تشرين الثاني الماضي.

وقالت إن ما وصفته بالأعمال العسكرية العدائية السودانية غير المسبوقة أدى إلى نهب وحرق ممتلكات وقتل مدنيين وتشريد آلاف الإثيوبيين.

وأكد البيان رفض إثيوبيا القاطع أي محاولات للحفاظ على اتفاقيات الحصة المائية التي وصفها بغير العادلة، معتبرًا أن إصرار دول المصب على احتكار مياه النيل وتسييس القضايا الفنية هما التحديان الرئيسان، اللذان واجهتهما المفاوضات الثلاثية بخصوص السد.

ودعا البيان إلى حل سلمي لقضايا الحدود مع السودان واستكمال المفاوضات الثلاثية حول السد وفقًا لاتفاقية إعلان المبادئ.

وأكدت مصر والسودان مرارًا مخالفة أديس أبابا لبنود إعلان المبادئ التي تنص على عقد جلسات بين رؤساء وزراء الدول الثلاث في حال تعثر المفاوضات، وهو ما رفضه رئيس الوزراء الإثيوبي الشهر الماضي.

وسبق أن وجه البلدان تهديدات مباشرة بأنهما سيلجآن لسيناريوهات أخرى في حال استمر التعنت الإثيوبي. كما حذرت مصر من أن المساس بحقوقها المائية سيجر المنطقة إلى فوضى تمتد لفترة طويلة.

ويوم الخميس، قال السفير المصري لدى واشنطن معتز أحمدين، إن إثيوبيا لها تاريخ من تجفيف الأنهار، داعيًا الإدارة الأمريكية للتدخل الفوري لحل الأزمة، التي قال إنها ستفتح باب الاضطرابات واسعًا.

ويوم الثلاثاء، قالت مصر والسودان إن حقوقهما في مياه النيل أكبر من يصبح رهنًا لقضايا داخلية إثيوبية، في إشارة إلى استغلال آبي أحمد لقضية السد في مواجهة أزماته الداخلية المتصاعدة.

الشروع بالملء الثاني

ويوم الاثنين، نقلت قناة “العربية” عن مصادر مصرية مطلعة على الملف، أن الحكومة الإثيوبية بدأت بتجفيف الممر الأوسط للسد بالكامل، وباشرت الأعمال الإنشائية، تمهيدًا لتعليته، وصب الخرسانة المسلحة، ما يعني أن الموعد المرتقب لبدء الملء الثاني سيكون 2 يوليو تموز المقبل تزامنًا مع بدء موسم الفيضان.

ونقلت القناة عن الدكتور عبد الفتاح مطاوع رئيس قطاع مياه النيل السابق بوزارة الري المصرية أن “الجولة الأمريكية لن تنجح إلا إذا التزمت إثيوبيا، وهو أمر مستبعد إذا ما استرجعنا الحالات السابقة التي توسطت فيها واشنطن والاتحاد الإفريقي، فيما لم تبد إثيوبيا أي مرونة أو رغبة وإرادة في الوصول لحل.

وقال مطاوع إن الموقف الراهن لا يختلف كثيرًا عما كان عليه قبل عامين، ما يفرض البحث في سيناريوهات أخرى، غير الوساطات التي تسعى إثيوبيا من ورائها إلى إضاعة الوقت حتى تنفذ الملء الثاني وتفرضه أمرًا واقعًا.

والشهر الماضي، عرضت الولايات المتحدة تقديم معونة فنية للخروج من الأزمة وإيجاد حل يضمن مصالح الأطراف الثلاثة، لكن أديس أبابا سبق وأن تهربت من حل أمريكي، في عهد دونالد ترامب، كان سيوفر لها تنفيذ خططها التنموية ويحفظ حقوق مصر والسودان.