سياسة عربي

الرئيس التونسي يدعو لحوار سياسي بهدف تعديل نظام الحكم

تونس | جو-برس

دعا الرئيس التونسي قيس سعيد يوم الثلاثاء إلى حوار وطني يقود إلى الاتفاق على نظام سياسي جديد وتعديل دستور 2014 الذي قال إنه “كله أقفال”، وذلك في مسعى لحل الأزمة السياسية الحادة في البلاد.

وجاءت دعوة سعيد خلال لقائه رئيس الحكومة هشام المشيشي وعددًا من رؤساء الحكومات السابقين في القصر الرئاسي، في مسعى لإيجاد حلول للأزمة السياسية والاقتصادية التي تتخبط فيها البلاد.

وطالب سعيد في كلمة توجه بها إلى الرأي العام بحوار وطني يمهد خصوصًا لإصلاحات سياسية من أجل وضع نظام سياسي ونظام انتخابي جديدين.

وجاء في بيان رئاسي “أثبتت التجربة أن التنظيم السياسي الحالي وطريقة الاقتراع المعتمدة أديا إلى الانقسام وتعطل السير العادي لدواليب الدولة”.

وسبق أن ألمح سعيد منذ حملته الانتخابية قبل عامين إلى رغبته في تغيير النظام السياسي الحالي من برلماني معدل تمنح فيه صلاحيات تنفيذية واسعة لرئيس الحكومة الذي يختاره حزب الأغلبية إلى نظام رئاسي.

وكان سعيد قد قال في أبريل نيسان الماضي إن صلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة تشمل أيضًا قوات الأمن الداخلي وليس فقط الجيش، في تصعيد لخلافه مع المشيشي، المدعوم من حركة النهضة، بشأن الصلاحيات.

تحذير لـ”اللوبيات”

وقبل أيام، قال الرئيس التونسي إن بلاده تمر بمرحلة شديدة الخطورة وإنه لن يتردد في الحفاظ على وحدتها، محذرًا من خطورة ما وصفها بـ”اللوبيات” التي تبدل مواقفها من حين لآخر بحسب مصالحها السياسية.

وأكد سعيد أن تونس بمرحلة شديدة الخطورة، لم تمر بها من قبل، وأنه لا مجال لاستغلال أي منصب وتحويله إلى مركز قوّة أو ضغط لضرب وحدتها.

وقال إن الوضع الراهن ينبئ بمخاطر أكبر نتيجة لحكم عدد من اللوبيات التي تعمل من وراء ستار لتحقيق مصالح سياسية خاصة.

وجاءت تصريحات سعيد على خلفية تعرض شاب قاصر للسحل والتجريد من ملابسه على يد عناصر الأمن في ضاحية سيدي حسين بالعاصمة تونس.

وتأتي هذه التصريحات في ظل أزمة سياسية آخذة في التصاعد بين رئيس الجمهورية وبين رئيس الحكومة المدعوم من الأغلبية البرلمانية التي تسيطر عليها حركة النهضة (التابعة للإخوان المسلمين).

وقال سعيد، خلال حديثه مع المشيشي، الذي بات عنوانًا للصراع المحتدم بين رئيس الدولة وحركة النهضة: “أعرف من يحرك الشارع ومن يفتعل الأزمات للبقاء في الحكم، وليعلم أن تونس ليست بضاعة، وأن القوانين يجب أن تطبق على الجميع”.

كما أعرب الرئيس التونسي عن استيائه العميق واستنكاره الشديد لما يحصل هذه الأيام في تونس، مشددًا على أنه “لا أحد فوق القانون، وأنه لا مجال لأية معاملة تقوم على التمييز بناء على الثروة أو التحالفات السياسية”.

وعبّر رئيس الجمهورية، أيضًا، عن بالغ استيائه ممّا يحصل من تجاوزات تهدّد وحدة الدولة، مذكّرًا بأن الدولة التونسية واحدة وبأنّ الدستور منحه واجب الحفاظ عليها، وبأنه لا مجال لاستغلال أي منصب لتحويله إلى مركز قوّة أو ضغط لضرب وحدتها.

ووصف سعيد الوضع بأنه “خطير جدًا”، قائلًا “لن أترك أحدًا يضرب الدولة ومؤسساتها”، وأضاف أنه “لا يجب التخفي وراء الإجراءات لعدم رفع الحصانة عن نواب الشعب”.

“المشيشي”.. عصا النهضة التي يسعى سعيِّد لكسرها

أزمة متصاعدة

وتعيش تونس على وقع معركة سياسية محتدمة بين رئيس الدولة، القادم من على معقد التدريس الجامعي، من جهة، وبين رئيس الحكومة، المدعوم من الأغلبية البرلمانية من جهة أخرى.

وبدأت الأزمة أواخر العام الماضي، عندما اتهم رئيس الجمهورية رئيسَ الحكومة بعمل تعديل حكومي مخالف الدستور وتعيين وزراء متهمين بالفساد أو تحوم حولهم شبهات تضارب مصالح.

لكن البرلمان، بقيادة حركة النهضة، منح الحكومة محل الخلاف الثقة، وهو ما رد عليه سعيد برفض دعوة التشكيلة الجديدة لأداء اليمين في قصر قرطاج وإصدار مرسوم رئاسي لها بمزاولة أعمالها.

والأسبوع الماضي، انتقد رئيس الجمهورية قرار إعفاء القاضي عماد بو خريص، رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، من منصبه، بعد تحريكه ملفات تخص وزراء جددًا ممن رفض سعيد ضمهم للحكومة، واعتبر قرار إقالته غير قانوني، ويهدف لمنع محاسبة أشخاص بعينهم.

المصدر: وكالات