مقر إقامة رئيس الوزراء العراقي استهدف بطائرة مسيرة
سياسة عربي

العراق يحدد المكان الذي انطلقت منه محاولة اغتيال الكاظمي

بغداد | جو-برس

قال رئيس خلية الإعلام الأمني العراقية، سعد معن، إن الهجوم الذي استهدف مقر إقامة رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، انطلق من على بعد 12 كم شمال شرق العاصمة بغداد.

ونجا الكاظمي من محاولة اغتيال يوم الأحد بعد قصف مقر إقامته في المنطقة الخضراء شديدة التحصين بالعاصمة العراقية.

وأضاف معن في مقابلة مع قناة “الشرقية” العراقية: “المعلومات المتوفرة تؤكد أن المسيّرات التي قضفت منزل الكاظمي انطلقت من منطقة تبعد 12 كلم من شمال شرق بغداد.

ووصف المجلس الوزاري العراقي للأمن الوطني محاولة اغتيال الكاظمي، بأنها استهداف خطير لسيادة الدولة.

وأكد المجلس أن أجهزة الأمن ستعمل لكشف المتورطين في المحاولة وتقديمهم للمحاكمة.

وتأتي محاولة الاغتيال مع تصاعد وتيرة التوتر السياسي على خلفية الانتخابات التشريعية المبكرة التي جرت الشهر الماضي.

وأطاحت الانتخابات بالمكونات السياسية الموالية لإيران والتي كانت مسيطرة على البرلمان السابق فيما تصد التيار الصدري النتائج.

وعقب نجاته، دعا الكاظمي العراقيين إلى التهدئة وضبط النفس، مؤكدًا انه ومن معه بخير.

وقال الكاظمي في كلمة متلفزة إن الصواريخ والمسيّرات “الجبانة” لا تبني أوطانًا ولا مستقبلًا.

ودعا الجميع إلى احوار الهادئ والبنّاء من أجل العراق ومستقبله.

ردود فعل

ودانت الولايات المتحدة العملية ووصفتها بأنها “عمل إرهابي واضح”.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة شعرت بالارتياح لنجاة الكاظمي.

وأكد المتحدث إدانة واشنطن الشديدة للعملية التي قال إنها تستهدف صميم الدولة العراقية.

وعرضت واشنطن مساعدة السلطات العراقية في التحقيق المتعلق بالهجوم.

من جهته، قال زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي تصدر نتائج الانتخابات الأخيرة إنه يقف مع الكاظمي ومع الدولة ومؤسساتها.

ونقلت وكالة رويترز عن مصادر أمنية أن الهجوم أدى لإصابة بعض أفراد الحرس الشخصي للكاظمي.

وقال مسؤولان حكوميان إن منزل الكاظمي تعرض لانفجار واحد على الأقل.

وبعد الانفجار، شهدت المنطقة الخضراء إطلاق نار كثيف، وتحدثت وسائل إعلام عن أن الكاظمي لم يكن موجودًا بالمكان وقت الهجوم.

وفي تعليق لافت، قلل المسؤول الأمني لكتائب “حزب الله” العراقي أبو علي العسكري من أهمية الهجوم.

وقال في تغريدة إنه لا أحد مستعدًا لخسارة طائرة مسيرة لقصف منزل “رئيس وزراء سابق”.

وأضاف “من يريد أن يضر بهذا المخلوق فهناك طرق أقل تكلفة وأكثر ضمانًا”.

وفي طهران، دان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني محاولة اغتيال الكاظمي.

وقال شمخاني إن “محاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي فتنة جديدة يجب البحث عنها في مراكز الفكر الخارجية،” دون ذكر تفاصيل أخرى.

وكانت وكالة الصحافة الفرنسية قالت إن صاروخًا من نوع كاتيوشا سقط فجر الأحد على منزل الكاظمي داخل المنطقة الخضراء.

ونقلت الوكالة عن مصدر أن الكاظمي كان موجودًا بالمقر وقت وقوع الهجوم.

وجاء الهجوم غداة مواجهات عنيفة وقعت يوم الجمعة بين رافضي نتائج الانتخابات وقوات الأمن.

وقتل شخص واحد وأصيب اكثر من 100 آخرين في المواجهات وأمر الكاظمي بفتح تحقيق حكومي.

وكان المحتجون يحاولون اقتحام المنطقة الخضراء شديدة التحصين والتي تضك مقرات الوزارات والسفارات الأجنبية.

اعتراض وتحذير

ويواصل رافضو النتائج التحذير من جر البلاد إلى الفوضى ما لم يتم إعادة فرز الأصوات يدويًا.

وتواصل مفوضية الانتخابات النظر في الطعون المقدمة وإعادة فرز بعض الأصوات لكنها أكدت تطابق النتائج حتى الآن.

وانتخب العراقيون في 10 أكتوبر تشرين الأول الماضي، 329 نائبًا جديدًا في انتخابات تشريعية مبكرة، لكن القوى المتحالفة مع إيران رفضت نتائج الانتخابات.

وزادت هذه الاعتراضات من حدة التوتر السياسي والأمني الذي يعيشه العراق، وعزز مخاوف انزلاق البلد إلى مزيد من الفوضى.

وشهدت المنطقة الخضراء في العاصمة بغداد، خلال الأيام الماضية تظاهرات لمؤيدي “الإطار التنسيقي الشيعي” طالبوا خلالها المفوضية بـ”إعادة العد والفرز اليدوي في جميع المحطات”.

وأظهرت النتائج الأولية تراجع قائمتي “الفتح” و”قوى الدولة”، التي تضم أغلبية شيعية، مقارنة بحصتهم في البرلمان المنتهية ولايته.

وأعلنت المفوضية العراقية للانتخابات قبول طعن واحد ورفض 294 طعنًا على النتائج، بسبب غياب الدليل أو مخالفة أحكام القانون.

ووافقت المفوضية على إعادة العد والفرز اليدوي لبعض المحطات الانتخابية المطعون بها بناءً على طعن أحد المرشحين في محافظة كركوك.

وأعلن التيار الصدري تصدره نتائج الانتخابات العراقية بـ 73 مقعدًا من مقاعد البرلمان البالغة 329.

وحصدت كتلة “تقدم” السنية برئاسة محمد الحلبوسي، رئيس البرلمان الحالي، المركز الثاني بـ38 مقعدًا، تلتها كتلة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي “ائتلاف دولة القانون”، في المركز الثالث بـ37 مقعدًا.

وأمهلت اللجنة التنظيمية للمظاهرات والاعتصامات الرافضة لنتائج الانتخابات البرلمانية في العراق مفوضية الانتخابات 72 ساعة لإرجاع “الأصوات المسروقة”.

وحذرت اللجنة في بيان يوم 25 أكتوبر تشرين الأول الماضي من أن المعتصمين “سيتخذون الإجراءات التي يرونها مناسبة لاسترجاع حقهم المنهوب”.

ودعت اللجنة جماهيرها لما سمته المرابطة والثبات. وطالبت الأمم المتحدة بسحب واستبدال رئيسة بعثتها في العراق هينيس بلاسخارت التي اتهمها البيان بالتدخل في نتائج الانتخابات

ويواصل أنصار الفصائل العراقية الرافضة لنتائج الانتخابات اعتصامهم قرب المنطقة الخضراء في بغداد وسط إجراءات أمنية مشددة.

كما طالب شيوخ عشائر من محافظات الوسط والجنوب أواخر الشهر الماضي بإعادة الانتخابات، وأكدوا مواصلة الاحتجاجات حتى تحقيق مطالبهم.

وحذّرت قوى معترضة على النتائج قبل أيام من أن المضي بهذه النتائج يهدد السلم الأهلي في البلاد، ما أثار مخاوف من احتمال اندلاع اقتتال داخلي.

وأعربت هيئة الحشد الشعبي عن التزامها بالقانون وحماية البلاد مع تأكيدها الاعتراض على نتائج الانتخابات.

وقال رئيس الهيئة فالح الفياض إن قواته أساسية لحماية ما وصفه بالنظام الديمقراطي في العراق.

وقال الفياض “نحن مع الأطر القانونية للاعتراض على الانتخابات، وعملنا في السياسة شيء وعملنا في الحشد شيء آخر”.

وقد ردّت مفوضية الانتخابات حتى اليوم 468 من الطعون الانتخابية البالغ عددها 1372 طعنًا.

ودعا الرئيس العراقي برهم صالح، إلى احترام نتائج الانتخابات واتباع السياق القانوني والسلمي للاعتراض عليها.

المصدر: وكالات