شيخ الأزهر: "البعض" يحاول الخلط بين احترام عقائد الآخرين والإيمان بها
سياسة عربي مصر

شيخ الأزهر: احترام عقائد الآخرين لا يعني الإيمان بها كما يروّج البعض

قال شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب إن احترام عقائد الآخرين لا يعني الإيمان بها، مشيرًا إلى أن البعض يحاول الترويج لهذه الفكرة.

وكان شيخ الأزهر يتحدث يوم الاثنين في احتفالية مرور 10 سنوات على تأسيس “بيت العائلة المصرية”، وهو كيان يدعم التسامح بين الأديان.

وقال الطيب إن الدعوة إلى ما يسمّى “الدين الإبراهيمي” هي دعوة لمصادرة حرية الاعتقاد والإيمان والاختيار، بزعم محاولة القضاء على الحروب والصراعات.

والديانة الإبراهيمية هي مصطلح بدأ في الظهور العام الماضي تزامنًا مع تطبيع دولتي الإمارات والبحرين علاقاتهما مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.

وأطلقت إدارة دونالد ترامب على اتفاقيات التطبيع اسم “اتفاقات إبراهام” وهي إشارة إلى نبي الله إبراهيم عليه السلام.

ولاحقًا، بدأ الحديث يدور عن خطة أميركية لتسويق “الديانة الإبراهيمية” في منطقة الشرق الأوسط، كوسيلة لإقرار السلام، وتسهيل الاعتراف بـ”إسرائيل”.

وقال الطيب إن اجتماع الناس على دين واحد أو رسالة سماوية واحدة أمر مستحيل، وإن احترام العقائد لا يعني إذابة الفوارق بينها.

وكان تواضروس الثاني، بابا أقباط مصر، ورؤساء الكنائس المصري حاضرين في الاحتفال.

وتأسس “بيت العائلة المصرية” عام 2011 برئاسة شيخ الأزهر وبابا الكنيسة، بقرار من الرئيس عبد الفتاح السيسي

وتحدث شيخ الأزهر عن الخلط بين تآخي الإسلام والمسيحية في الدفاع عن حق المواطن بأن يعيش في أمن وسلام واستقرار، وبين امتزاج هذين الدينين وذوبان الفروق الخاصة بكل منهما.

ويأتي هذا الخلط، بحسب شيخ الأزهر، في ظل التوجُّهات التي تدعي أنه يمكن أن يكون هناك دين واحد يسمى بالإبراهيمية أو الدين الإبراهيمي.

وأعرب شيخ الأزهر عن اعتقاده بأن هذه الدعوات تطمح لمزج اليهودية والمسيحية والإسلام في رسالة واحدة أو دين واحد يجتمع عليه الناس.

وقال إن المبرر الذي يسوقه أصحاب هذه الدعوات هو وقف الحروب وإزهاق الأرواح وإراقة الدماء حتى بين أبناء الدين الواحد.

ولفت شيخ الأزهر إلى أن أحدًا لم ير هذا الوليد الإبراهيمي الجديد، ولا يعرف شيئًا عن ملامحه وقَسَماته، حتى الآن.

وتساءل “هل المقصود منه تعاون المؤمنين بالأديان على ما بينها من مشتركات وقيم إنسانية نبيلة، أو المقصود صناعة دين جديد لا لون له ولا طعم ولا رائحة؟”.

وهذه الدعوى، برأي شيخ الأزهر، شأنها شأن دعوى العولمة، ونهاية التاريخ، والأخلاق العالمية وغيرها، وإن كانت تبدو في ظاهرها كأنها دعوة إلى الاجتماع الإنساني.

لكن هذه الدعوى نفسها هي دعوة إلى مصادرة أغلى ما يمتلكه بنو الإنسان، والذي يتمثل في حرية الاعتقاد، وحرية الإيمان، وحرية الاختيار، بحسب شيخ الأزهر.

وشدد الطيب على حقيقة أكدها القرآن الكريم ونص على أن الله خلق الناس ليكونوا مختلفين، وأنه لو شاء أن يخلقهم على ملة واحدة أو لون واحد أو لغة واحدة أو إدراك واحد لفعل.

وأكد أن انفتاح الأزهر وعلمائه على كنائس مصر، ليس كما يصوره البعض محاولة لإذابة الفوارق بين العقائد والملل والأديان.

وأضاف “هذا البعض يصعب عليه فهم الفرق بين احترام عقيدة الآخَر وبين الإيمان بها”.

وقال الطيب إن انفتاح الأزهر على المؤسسات الدينية داخل مصر وخارجها، هو انفتاح من أجل البحث عن المشتركات الإنسانية بين الأديان السماوية.

ويهدف هذا البحث بحسب شيخ الأزهر إلى انتشال الإنسانية من أزمتها المعاصرة، وتحريرها مما حاق بها من ظلم القادرين، وبغي الأقوياء، وغطرسة المتسلطين على المستضعفين.