الدستور الجديد يمنح سعيّد صلاحيات مطلقة
سياسة شرق أوسط عربي

“بلعيد”: الدستور التونسي الجديد يمنح “سعيّد” صلاحيات مطلقة

تونس |جو-برس

تبرأ رئيس لجنة كتابة الدستور التونسي الجديد الصادق بلعيد يوم الأحد مسودة الدستور التي نشرتها مؤسسة الرئاسة، وقال إنها لا تمت بصلة للمسودة التي أشرف على وضعها.

وقال بلعيد، الذي كلّفه الرئيس قيس سعيّد بوضع مسود الدستور التونسي الجديد، إن المسودة التي نشرها سعيّد تحمل مخاطر جسيمة وتمهد الطريق لنظام سياسي ديكتاتوري.

وأكد بلعيد أن المسودة التي نشرها الرئيس لا تشبه تلك التي أشرف على كتابتها، والتي جرى تسليمها للرئيس قبل أيام.

وأضاف “الدستور المقترح الذي نشره الرئيس يحتوي على فصول قد تمهد لديكتاتورية سياسية مشينة.

ونشر سعيّد الدستور المقترح في الجريدة الرسمية يوم الخميس، ولم يعلّق على تصريحات بلعيد.

ويحمل الدستور الجديد صلاحيات مطلقة لرئيس البلاد ومن المقرر أن يجري الاستفتاء عليه في 25 يوليو تموز الجاري.

وقال خبراء قانونيون إن الدستور الجديد يبسط سيطرة الرئيس على كل ويهمّش كافة المؤسسات بما في ذلك البرلمان.

وقال بلعيد إن سعيّد أزال كل ما يقيد حركته من النسخة التي كتبتها اللجنة ورفع كل الضوابط على حكمه وقلّص صلاحيات البرلمان.

واتهم معارضون تونسيون سعيّد بالسعي لتفكيك الديمقراطية التي حصلت عليها البلاد بعد انتفاضة 2011 التي أزاحت الديكتاتور السابق زين العابدين بن علي.

وبسط سعيّد نفوذه على البلاد وأصبح يتحكم في كافة المؤسسات بعد حل البرلمان وإقالة الحكومة في يوليو تموز 2021.

وقال سعيّد عندما حل البرلمان المنتخب أنه سيحكم البلاد بمرسوم لكنه يعمل فعليًا على صياغة نظام سياسي جديد تكون الكلمة فيه للرئيس دون غيره.

ويسمح الدستور المقترح للرئيس بتمديد ولايته وإزالة المادة التي تمنع ترشحه لأكثر من ولايتين، وهو أمر سبقه له حكّام آخرون في المنطقة مثل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

ويتضمن الدستور نظامًا محليًا وإقليميا مبهمًا وغامضًا ينذر بمفاجآت غير متوقعة، كما يقول بلعيد.

وينص الدستور على إنشاء “مجلس أقاليم” جديد يمثل غرفة ثانية للبرلمان دون تحديد طريقة انتخابه ولا الصلاحيات التي سيحظى بها.

وقال بلعيد إن حصر أعضاء المحكمة الدستورية في القضاة يقوّض استقلاليتها. كما يمنح الدستور الجديد الرئيس سعيّد حق تعيين قضاة المحكمة.

وأضاف “هذا الدستور الجديد يشوّه الهويّة التونسية”.

معارضة متنامية

وقالت صحيفة “واشنطن بوست” (Washington Post) الأميركية إن الرئيس سعيّد يواجه معارضة متزايدة قبيل الاستفتاء الدستوري.

وبدأت الرئاسة التونسية حملة دعائية رسمية للترويج للدستور المقترحة.

وقالت واشنطن بوست إن النسخة محل الاستفتاء  ترسّخ حكم الرجل الواحد في البلاد.

وقالت كلير باركر مراسلة الصحيفة الأميركية في تونس إن حالة الرفض تتسع في الشارع التونسي بعدما جمع الرئيس كل شيء في يده.

ولفتت الصحيفة إلى أن الدستور الجديد يمنح الرئيس حق تعيين رئيس الحكومة بدلًا من البرلمان.

كما سيهمش الدستور الأحزاب السياسية والبرلمان ويزيد صلاحيات الحّكام المحليين.

وتأتي أزمة الدستور الجديد بينما يقود الاتحاد التونسي للشغل إضرابًا بسبب توجه الحكومة للتفاوض مع صندوق النقد الدولي من أجل اقتراض 4 مليارات دولار مقابل إجراءات تقشفية.

كما دخل مئات القضاة في البلد إضرابًا واسعًا قبل شهر بسبب عزل الرئيس 57 قاضيًا قال إنهم متورطون في عمليات فساد سياسي.

وقالت واشنطن بوست إن الاتحاد التونسي للشغل، وهو أقوى مؤسسة نقابية في البلاد وحاصل على جائزة نوبل للسلام عام 2015، يقف كحاجز أمام محاولات سعيّد إجهاض منجزات البلاد الديمقراطية.