"نيويورك تايمز": خلاف كبير داخل "إسرائيل" بشأن نووي إيران
ترجمات

“نيويورك تايمز”: “إسرائيل” منقسمة بشأن نووي إيران

ترجمة | جو-برس

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن حالة من الانقسام تسود داخل دولة الاحتلال بسبب أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

ولفتت الصحيفة في تقرير إلى العديد من المؤسسات العسكرية والاستخبارية داخل دولة الاحتلال تعتقد بشكل متزايد أن أي اتفاق جديد على غرار اتفاق 2015 سيكون في مصلحة “تل أبيب”.

وعارضت حكومة الاحتلال بشدة الاتفاق الذي توقيعه بين طهران والدول الكبرى عام 2015، وهو الاتفاق الذي انسحبت منه واشنطن في 2018.

تقول الصحيفة إن الخلاف الجاري في “إسرائيل” بشأن اتفاق نووي محتمل يدور تقريبًا بين الجيش واستخباراته من جهة وبين جهاز الموساد، المسؤول عن عمليات التجسس الخارجية من جهة أخرى.

ومنذ انسحاب الولايات المتحدة في عهد دونالد ترامب من الاتفاق عام 2018، كان النقاش بشأن مستقبل الملف النووي الإيراني يدور إلى حد كبير في أورقة المؤسسات الإسرائيلية.

لكنه أصبح أكثر حضورًا منذ سعي الرئيس جو بايدن لإحياء الاتفاق مع تطمين حلفاء واشنطن في المنطقة وخصوصًا السعودية و”إسرائيل”، بأن أي اتفاق جديد سيعزز أمنهم.

وفي حين أن هناك العديد من العقبات التي يجب التغلب عليها قبل التوصل إلى اتفاق، يعتقد كبار المسؤولين الإسرائيليين أن كلًا من الولايات المتحدة وإيران لديهما مصالح كبيرة في التوصل لهذا الاتفاق.

فبينما تريد طهران التحرر من العقوبات الاقتصادية القاسية المفروضة عليها منذ تجميد الاتفاق القديم، ترغب واشنطن في تدفق النفط الإيراني لخفض أسعار الطاقة، إضافة إلى مخاوف أمنية.

تناقض في الرأي

وقال مسؤولون في جيش الاحتلال للصحيفة الأميركية إن الرئيس الجديد لسلاح المخابرات في جيش الاحتلال، أهارون هاليفا، ومساعديه يرون أن اتفاقًا جديدًا ولو معيبًا سيكون أفضل من الوضع الراهن.

ويرى هذا التيار أن طهران تحقق تقدمًا سريعًا في برنامجها النووي، وبالتالي فإن أي اتفاق سوف يجمد نشاطاتها النووية عند مستوياتها الحالية ويمنح إسرائيل وقتًا لإعادة بناء قدرتها على مهاجمة البنية التحتية النووية الإيرانية.

على الجانب الآخر، يقول مسؤولو المخابرات الإسرائيلية إن قادة الموساد يرون أن إيران لن تتخلى عن طموحاتها النووية دون مزيد من العقوبات والضغط الدبلوماسي وعمليات التخريب والاغتيالات.

ويقول هؤلاء المسؤولون إن الاتفاق النووي سيتطلب إلغاء أو على الأقل تخفيض تلك الجهود بشكل كبير، وسيضخ مليارات الدولارات في خزائن الجمهورية الإسلامية.

ويرفض مسؤولو جيش الاحتلال هذا النهج، قائلين إن عمليات التخريب السرية في السنوات الأخيرة لم تفعل الكثير لعرقلة تطور إيران النووي.

لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هذه العمليات، لكن إيران، التي تثق في أن إسرائيل تقف وراء كل يطالها من هجمات، يمكن أن تنتقم إما من تلقاء نفسها أو من خلال جماعات مسلّحة تابعة لها مثل حزب الله في لبنان أو قريبة منها مثل حماس في غزة.

وتصر طهران على أن برنامجها النووي مخصص فقط لتوليد الطاقة والاستخدامات المدنية الأخرى، لكن إسرائيل لا تمنح هذه التصريحات أي مصداقية.

في يناير كانون الثاني 2018، سرق الموساد الأرشيف النووي الإيراني، الذي أثبت أن طهران لديها مشروع أسلحة نووية عسكري على الأقل حتى عام 2003.

في الوقت الراهن، لا رئيس وزراء الاحتلال يائير لابيد ولا سلفه نفتالي بينيت يعارضان الاتفاق النووي بشدة مثل ما كان بنيامين نتنياهو، يعارضه عام 2015، كما تقول الصحيفة.

لكن لابيد وبينيت ليسا مستعدين بسحب “نيويورك تايمز” لتخفيف معارضة “تل أبيب” طويلة الأمد لأي اتفاق.

حاول كل من بينيت ولابيد حصر الخلافات مع الولايات المتحدة في غرف الاجتماعات المغلقة. لكنهما شحذا نبرتهم ضد إيران وقيادتها.

وقال الرجلان إنهما لن يترددا في اتخاذ إجراءات ضد إيران، سواءً كانت علانية أو سريَّة، إذا ما شعروا أن أمن إسرائيل على المحك.

في المقابل، يجادل مسؤولو المخابرات العسكرية في جيش الاحتلال بأنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نووي جديد، فإن الولايات المتحدة وأوروبا ستتخليان عن الموضوع.

وفي هذه الحالة، قد تُترك إسرائيل وحيدة في الساحة الدولية، لمواجهة إيران التي ستواصل التقدم في مشروعها النووي.

يقول المحللون إن طهران على بعد أسابيع من تكوين ما يكفي من اليورانيوم المخصب لصنع رأس حربي نووي.

قامت إسرائيل ذات مرة باستعدادات لإرسال قاذفات لمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية، لكنها ألغت العملية في اللحظة الأخيرة بسبب رفض إدارة باراك أوباما.

وقال نتنياهو في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز عام 2019: “لم تكن خدعة، لقد كانت عملية حقيقية. وفقط لأنها كانت حقيقية، كان الأميركيون قلقين حقًا بشأنها”.

لكن بعض المسؤولين يعتقدون أن التهديد، بينما يُنظر إليه بالفعل في واشنطن على أنه حقيقي، أدى إلى نتائج عكسية على نتنياهو.

وقال تامير باردو، رئيس الموساد في ذلك الوقت: “كان لدي انطباع في ذلك الوقت أن التهديد الإسرائيلي بمهاجمة إيران، وهو تهديد يهدف إلى حمل الولايات المتحدة على اتخاذ إجراءات أكثر عدوانية، قد حقق نتيجة معاكسة تمامًا”.

وأضاف “بدأت إدارة أوباما المحادثات قبل توقيع الاتفاق النووي لخلق وضع دولي لن تسمح فيه إسرائيل لنفسها بالقيام بعمل عسكري”.

استغل ترامب منصبه للتشكيك في الاتفاق النووي، وفعلت إسرائيل في عهد نتنياهو كل ما في وسعها لإقناعه بإلغائه.

وقال أودي لافي نائب رئيس الموساد السابق ورئيس العمليات في مقابلة “الموساد سرق الأرشيف النووي الإيراني لتقديم دليل على أن إيران كذبت عندما زعمت أنه ليس لديها مشروع نووي عسكري”.

وأضاف “تم استخدام هذه الأدلة للمساعدة في إقناع ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي”.

بعد انتخاب الرئيس ترامب في عام 2016 ، سعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإقناعه بإلغاء الاتفاق النووي.
نتنياهو سعى لإقناع ترامب بإلغاء الاتفاق النووي مع إيران

بعد انسحاب الرئيس ترامب من الاتفاقية في 2018، وضعت واشنطن و”تل أبيب” خطة تسمى “القبضة” جمعت بين عقوبات شديدة وسلسلة من العمليات العدوانية التي نُفذت داخل إيران، وفق ما نقلته نيويورك تايمز عن مسؤول إسرائيلي كبير شارك في الجلسات الاستراتيجية.

لكن في النهاية، لم تخضع إيران للضغط، ولم تتخذ إجراءً عسكريًا مباشرًا ضد الولايات المتحدة بشأن المسائل النووية، على الرغم من حرب الظل التي شُنَّت ضدها.

وبدلاً من ذلك، قامت طهران، التي التزمت بدقة بشروط الاتفاقية لمدة عام بعد إلغائها، بإعادة تخصيب اليورانيوم تدريجيًا وخفضت القدرات الرقابية للمفتشين الدوليين.

قال باردو: “الخطوة الإسرائيلية لإقناع ترامب بالانسحاب كانت من أخطر الأخطاء الاستراتيجية منذ قيام إسرائيل”.

وأضاف “في النهاية، وبدلًا من الإضرار بالمشروع النووي الإيراني، وضعنا أنفسنا في موقف يكونون فيه أقرب إلى القنبلة”.

هذا النقاش له تأثير مباشر اليوم على موقف إسرائيل من الاتفاقية النووية. في حالة التوصل إلى اتفاق جديد، ستطلب الولايات المتحدة على الأرجح من إسرائيل كبح هجماتها داخل إيران.

تولى رئيس الموساد الجديد، ديفيد بارنيا، منصبه قبل أيام قليلة من تنصيب حكومة بينيت في 13 يونيو حزيران من العام الماضي.

وبعد عشرة أيام، هاجمت طائرات بدون طيار محملة بالمتفجرات منشأة لتصنيع أجهزة الطرد المركزي في إيران.

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الموقع كان مدرجًا في قائمة الأهداف التي قدمها الموساد لإدارة ترامب قبل عام.

قال مسؤول استخباراتي كبير ومسؤولان آخران على دراية بأن بينيت، الذي عمل جنبًا إلى جنب مع لابيد، قَبِل موقف الموساد بشأن المسألة النووية، وعارض أي اتفاق بشدَّة، واستمر بل وعزز العمليات ضد المشروع النووي الإيراني.

تقول نيويورك تايمز إن كل هذه المشاورات جرت في عهد بينيت، الذي غادر الحكومة حاليًا.

ومع ذلك، يقول المسؤولون إن المخابرات العسكرية تؤكد أن عمليات التخريب والاغتيال لم تؤخر بشكل كبير حتى الآن برنامج إيران النووي، ناهيك عن إيقافه، وفي بعض الحالات كانت بمثابة ذريعة لإيران لتسريع أنشطتها.

وقال جدعون فرانك، الذي شغل منصب رئيس لجنة الطاقة الذرية الإسرائيلية: “الاختيار هنا هو بين بديلين سيئين للغاية”.

وأضاف إذا لم يكن هناك اتفاق، فإن إيران، التي تفصلها حاليًا حوالي أسبوعين عن إنتاج ما يكفي من المواد المخصبة لقنبلة واحدة، وشهرين آخرين لقنبلة أخرى، ستكون قادرة على المضي قدمًا بوتيرة سريعة”.

وتابع: “إذا كان هناك اتفاق، فستكسب إسرائيل الوقت الذي يسمح لها بإعداد خيار عسكري مهم. لكن من ناحية أخرى، سيحصل النظام هناك على مخزون من المال سيساعده كثيرًا على البقاء، خاصة بعد ارتفاع أسعار النفط”.

وختم فرانك بالقول: “الحل يجب أن يكون جهدًا إسرائيليًا لإقناع الولايات المتحدة باستخدام القوة ضد إيران في حالة تجاوزها العتبة النووية”.