سياسة شرق أوسط

35 قتيلا في إيران و”رئيسي” يدعو للتعامل بحسم من “المخلين بالنظام”

طهران | جو-برس

ارتفع عدد ضحايا المظاهرات المستمرة في إيران منذ السبت الماضي إلى 35 قتيلاً، فيما أمر رئيس البلاد بـ”رد حاسم” على من وصفهم بـ”المخلين بالأمن العام”.

وقالت وكالة “بورنا” المحسوبة على وزارة الداخلية الإيرانية اليوم السبت إن 35 محتجاً لقوا حتفهم منذ اندلاع المظاهرات في الـ16 من الشهر الجاري احتجاجاً على مقتل الشابة مهسا أميني على يد “شرطة الأخلاق”.

وكانت الحكومة أعلنت فتح تحقيق في ملابسات فتاة أميني (22 عاماً)، لكن التظاهرات لم تتوقف خلال الأيام التي تلت موتها رغم حملة القمع الكبيرة التي تمارسها أجهزة الأمن، بحسب تقارير غير رسمية.

وقالت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، إن 50 شخصاً على الأقل قتلوا على يد الأمن خلال الاحتجاجات، فيما تقول الحكومة إن القتلى سقطوا برصاص “مندسين”.

وأوقفت الشرطة أكثر من 730 شخصاً بينهم 60 امرأة في محافظة غيلان شمالي البلاد خلال الأسبوع الماضي، بسحب ما نقتله وكالة “تسنيم” عن قائد شرطة المحافظة الجنرال عزيز الله مالكي.

واندلعت المظاهرات يوم السبت الماضي من كردستان، مسقط رأس أميني، شمالي البلاد، قبل أن تمتد إلى نحو 50 بلدة ومحافظة بما في ذلك العاصمة طهران.

وتحاول الشرطة قمع الاحتجاجات مع تقييد الوصول إلى الإنترنت وحجب لمواقع التواصل الاجتماعي واعتقال عدد من الصحفيين.

ووفقاً لوكالة “بلومبرغ”، إن التظاهرات خرجت في عشرات المدن والبلدات الإيرانية خلال الأسبوع الفائت بما في ذلك كرج وشيراز وتبريز وكرمان وجزيرة كيش ويزد ونيشابور وأصفهان ومشهد، إلى جانب العاصمة.

وهذه هي التظاهرات الأكثر اتساعاً في إيران منذ تلك التي خرجت في 2019 احتجاجاً على رفع أسعار الوقود والتي قمعتها الحكومة بعدما قتلت مئات الأشخاص، بحسب تقاير حقوقية محلية ودولية.

وقالت شكرة “نتبلوكس”، المعنية بمراقبة الوصول إلى الإنترنت، ومقرها لندن، إن إيران تعيش أكثر فترات تقييد الاتصال بالإنترنت صرامة منذ احتجاجات نوفمبر 2019، التي قطعت فيها الحكومة الإنترنت بشكل شبه كامل.

وكان وزير الداخلية الإيراني أحمد وحيدي قال في مقابلة مع تلفزيون “إيران إنترناشيونال”، يوم الجمعة، إن قطع الإنترنت يهدف للسيطرة على المظاهرات وإنه متواصل حتى “حتى تطمئن أجهزة المخابرات والأمن”.

وردّاً على ذلك، خففت الولايات المتحدة يوم الجمعة القيود المفروضة على تصدير التكنولوجيا لإيران بهدف توسيع الوصول إلى الإنترنت.

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إن ما تقوم به الحكومة الإيرانية ليس إلا محاولة لمنع وصول ما يجري ضد المتظاهرين على الأرض إلى العالم.

وقال نائب وزير الخزانة والي أدييمو في بيان، إن الإجراء الجديد سيسمح لشركات التكنولوجيا “بتوسيع نطاق خدمات الإنترنت المتاحة للإيرانيين”.

كما أعلن الرئيس التنفيذي لشركة “سبيس إكس” إيلون ماسك، يوم الجمعة، عزمه تفعيل خدمة “ستارلينك” للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية، استجابة لطلب وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن بـ”تعزيز حرية الإنترنت والتدفق الحر للمعلومات للإيرانيين”.

داخلياً، أجرى الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي اتصالاً بذوي أحد عناصر قوات الباسيج الذين لقوا حتفهم خلال المظاهرات، وشدد خلال الاتصال على ضرورة التفريق بين الاحتجاج وتعطيل النظام العام.

ونقلت وكالة “إرنا” عن رئيسي قوله إن الأحداث التي أدت لمقتل عنصر الباسيج هي أعمال شغب وفوضى، وشدد على ضرورة التعامل بحزم مع من يخلون بالنظام العام واستقرار البلاد.

وكان رئيسي قال قبل يومين أمام الجمعية العامة في نيويورك إن سلطات بلاده ستفتح تحقيقاً في وفاة “أميين”، لكنه حذر في الوقت نفسه من “الفوضى غير المقبولة”.

ويوم الخميس، دعا رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، المدعي العام والقضاء إلى التحرّك لـ”الحفاظ على الأمن وسلامة المواطنين في كل البلاد ومواجهة العناصر المخرّبة والمشاغبين المحترفين”.

وقال إجئي إن الأشخاص الذين ألحقوا ضرراً بالممتلكات العامة وخالفوا أوامر الشرطة والمرتبطون بأجهزة تجسّس خارجية، “يجب أن يُعاملوا وفق القانون، دون أي رحمة”.