دولي سياسة

“قديروف” يدعو بوتين لاستخدام النووي وكييف لا تستبعد ذلك

موسكو |جو-برس

دعا الرئيس الشيشاني رمضان قديروف، نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لاستخدام أسلحة نووية تكتيكية لوقف الخسائر المتزايدة على الجبهة الأوكرانية فيما قال مدير مكتب الرئيس الأوكراني إن احتمالات لجوء موسكو لهذا الخيار “مرتفعة للغاية”.

وقال قديروف، الحليف الوثيق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم السبت، إن على الكرملين أن يستخدم أسلحة نووية تكتيكية (خفيفة)، ردّاً على الهزيمة التي تلقتها على يد الأوكرانيين في بلدة “ليمان” الاستراتيجية بإقليم دونيتسك شرقي أوكرانيا.

وفي رسالة على حسابه في “تيليغرام”، دعا قديروف، الذي يقاتل جنباً إلى جنب مع الروس في هذه المعركة، الرئيس الروسي إلى النظر ملياً في استخدام سلاح نووي تكتيكي في أوكرانيا،

وانتقد قديروف انسحاب القوات الروسية من مدينة “ليمان”، قائلاً “في رأيي الشخصي، ينبغي اتخاذ تدابير أكثر صرامة، بل حتى إعلان الأحكام العرفية واستخدام الأسلحة النووية منخفضة القوة في المناطق الحدودية”.

وسبق أن قال قديروف إن الرئيس بوتين عليه معرفة ما يجري على الجبهات بدقة، متهماً الغرب بقيادة الحرب فعلياً في أوكرانيا.

في غضون ذلك، نقلت قناة الجزيرة عن مدير مكتب الرئيس الأوكراني فلودومير زيلينسكي، أن التقييم الاستخباري يشير إلى أن احتمالات لجوء بوتين للنووي التكتيكي “مرتفعة للغاية”.

وقبل يومين، قال فاديم سكيبيتسكي، نائب رئيس المخابرات الأوكرانية ، لصحيفة “الغارديان” البريطانية إن الاستخبارات العسكرية الأوكرانية وضعت تهديد الأسلحة النووية من روسيا على “مستوى مرتفع للغاية”.

وأضاف “فيما يتعلق باستخدام روسيا للأسلحة النووية: من المرجح أن يستهدف الجيش الروسي أماكن على طول خطوط المواجهة مع الكثير من الأفراد والمعدات [في الجيش] ، ومراكز القيادة الرئيسية ، والبنية التحتية الحيوية”.

ولفت سكيبيتسكي: “كل شيء سيعتمد على كيفية تطور الوضع في ساحة المعركة.. السلاح النووي الذي ربما تخطط روسيا لاستخدامه أقوى بنحو 100 مرة من نوع الصواريخ التي استخدمتها ضد أوكرانيا حتى الآن”.

وجاءت هذه التطورات بعد اعتراف موسكو بانسحاب قواتها من بلدة ليمان، التي تعتبر تقاطعاً مهماً للسكك الحديدية في شرق أوكرانيا؛ بعدما أصحبت مهددة بمزيد من التطويق.

وقال الجيش الأوكراني إن قوات دخلت إلى المدينة وإنها ما تزال تحاصر آلاف الجنود الروس.

من جهته، قال الرئيس الأمريكي جو بايدن اليوم السبت إن بلاده مستعدة تماما للدفاع عن حلفائها في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وقال مفوض السياسة الخارجية الأوروبية جوزيب بوريل، إن بوتين يجعل توقف الحرب مستحيلا وإن تهديداته لا بد وأن تؤخذ على محمل الجد.

ووقّع الرئيس الروسي معاهدات لضم 15٪ من الأراضي الأوكرانية بعد أن نظمت الإدارات الموالية لموسكو تصويتا على الاستفتاء في مناطق لوهانسك ودونيتسك وزابوريزهيا وخيرسون.

وادعى الكرملين أن جميع المناطق صوتت بأغلبية ساحقة لدعم الضم (بنسبة 99٪ و98٪ و93٪ و87٪ على التوالي).

وأعلن بوتين تعبئة جزئية قبل أقل من أسبوعين لتجنيد 300 ألف من يمكنهم القتال وهو ما أدى لخروج احتجاجات واسعة واعتقال مئات الأشخاص في موسكو.

وقالت الحكومة الروسية إنها ستراجع بعض الأخطاء التي اكتنفت عملية التعبئة فيما بدأ مئات آلاف الروس الخروج من البلاد.

أدانت الدول في جميع أنحاء العالم التصويت الذي جرى في الأراضي الخاضعة لإدارات موالية لروسيا في شرقي أوكرانيا.

وقال الرئيس الأمريكي إن الولايات المتحدة “لن تعترف مطلقا بمحاولة روسيا ضم مناطق أوكرانيا.

وبالمثل شجب الاتحاد الأوروبي التصويت الأسبوع الماضي. ووصف بوريل، التصويت بأنه “غير قانوني” و”انتهاك آخر لسيادة أوكرانيا وسلامتها الإقليمية، وسط انتهاكات منهجية لحقوق الإنسان”.

وقال الرئيس الأوكراني يوم الخميس إن القوات الروسية ستقابل برد عسكري “صارم”، على عمليات الضم.

فقدت روسيا ما يصل إلى 80 ألف جندي بين قتيل وجريح ، وفقًا للتقديرات الغربية ، واضطرت إلى إلغاء الحد الأقصى لسنها البالغ 40 عامًا للخدمة التعاقدية في الجيش.

مع اندلاع الاحتجاجات في أنحاء موسكو وسان بطرسبرغ الأسبوع الماضي وفرار رجال في سن الجيش إلى الحدود لتجنب التعبئة، كثف بوتين لهجته بشأن الحرب النووية.

وقال بوتين في مذكرة مسجلة، في إشارة إلى ترسانة موسكو النووية الضخمة: “إذا تعرضت وحدة أراضي بلادنا للتهديد، فسنستخدم بالتأكيد كل الوسائل المتاحة لنا لحماية روسيا وشعبنا”. وأضاف “هذه ليست خدعة”.

وقال مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جيك سوليفان لشبكة سي بي إس يوم الأحد إن التحذيرات النووية “مسألة يجب أن نتعامل معها بجدية مميتة”.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة قد تواصلت مباشرة مع الكرملين “بأن أي استخدام للأسلحة النووية سيواجه عواقب وخيمة على روسيا.

وأضاف أن الولايات المتحدة وحلفائها سوف يستجيبون بشكل حاسم، مؤكدا “كنا واضحين ومحددين بشأن ما سيترتب على ذلك”.

وقال وزير الخارجية البولندي، زبيغنيو راو، لشبكة إن بي سي نيوز إن رد الناتو على استخدام الأسلحة النووية التكتيكية على الأراضي الأوكرانية سيكون “مدمرًا”.

وأضاف: “على حد علمنا، يهدد بوتين باستخدام أسلحة نووية تكتيكية على الأراضي الأوكرانية، وليس مهاجمة الناتو”.

هذا الأمر، بحسب راو، يعني أن على الناتو الرد بطريقة تقليدية، لكن الرد يجب أن يكون مدمرا.

وتابع “أعتقد أن هذه هي الرسالة الواضحة التي يرسلها حلف الناتو إلى روسيا الآن”.