خليج دولي سياسة

الكرملين يؤكد أهمية الدور الإماراتي في تبادل الأسرى مع كييف

موسكو |جو-برس

قال الناطق باسم الكرملين الروسي ديمتري بيسكوف يوم الأربعاء إن الإمارات العربية المتحدة تلعب دورا مهما للغاية في عملية تبادل الأسرى مع كييف.

وأوضح بيسكوف في تصريحات للصحفيين أن الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد أوضح لنظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته الأخيرة لموسكو موقف الجانب في عدد من القضايا.

واستقبل بوتين نظيره الإماراتي في مدينة سان بطرسبرغ يوم الثلاثاء وبحث معه جملة من القضايا بما فيها تطورات الحرب الروسية الأوكرانية.

وقال بوتين خلال اللقاء إن الإمارات تلعب دورا مهما في المنطقة وإن الاتصالات بين البلدين في نمو مطرد وإنها تخدم الأمن والاستقرار.

وسبق أن طرحت أبوظبي التوسط بين الجانبين لتسهيل عمليات تبادل الأسرى لكنها لم تعلن إتمام أي عملية تبادل حتى اليوم.

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أول زعيم وسيط عربي يتمكن من إتمام عملية تبادل أسرى بين موسكو وكييف منذ اندلاع المواجهة أواخر فبراير شباط.

وتوسطت السعودية الشهر الماضي لإطلاق 10 أسرى ينتمون لخمس دول بينها الولايات المتحدة وبريطانيا والمغرب وكرواتيا، وقد شكرت واشنطن الرياض على هذه الوساطة.

وخلال الزيارة التي أجراها الرئيس الإماراتي لروسيا وهي الأولى له منذ توليه الحكم في مايو أيار الماضي، أثنى بوتين على جهود أبوظبي الرامية لحل القضايا الإنسانية بين موسكو وكييف.

ووصف بوتين مباحثاته مع الشيخ محمد بن زايد بأنها “جوهرية”، وقال إن البلدين يعملان معا من أجل تعزيز الاستقرار.

وتزامنت الزيارة مع تصعيد غير مسبوق في الحرب الروسية الأوكرانية المتواصلة منذ 8 أشهر، حيث تزايدت المخاوف من لجوء بوتين للسلاح النووي، بعد تلقي قواته هزائم متسارعة شرقي أوكرانيا.

الملفت في الزيارة

تبدو زيارة الرئيس الإماراتي لروسيا جزءا من عملية اللعب بالأوراق وإيصال الرسائل للدول الغربية بأن حليفهم الخليجي ربما يبحث عن مصالحه بعيدا عنهم.

رفضت الإمارات منذ بدء الحرب إدانة التوغل الروسي في الأراضي الأوكرانية وامتنعت عن التصويت على قرار أميركي في مجلس الأمن كان يدين موسكو.

تحولت الإمارات بحسب التقارير الغربية إلى ملاذ آمن للأوليغارشية الروسية المستهدفة بالعقوبات.

ولم تلتزم الإمارات ولا غيرها من دول الخليج بالعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين على موسكو، وواصلت العمل مع الطرفين.

جاءت زيارة بن زايد لروسيا بعد أيام قليلة من قرار تحالف أوبك+ خفض إنتاج النفط بمقدار مليوني برميل يوميا بدءا من نوفمبر تشرين الثاني المقبل، وهي خطوة استعدت تحركات وتصريحات أميركية شديدة اللهجة.

تقود روسيا تحالف أوبك+ جنبا إلى جنب مع السعودية والإمارات، وهو ما دفع البيت الأبيض لوصف قرار خفض الإنتاج بأنه اصطفاف مع بوتين في حربه ضد أوكرانيا.

الخلاصة

يمكن القول إن الزيارة التي أجرها الرئيس الإماراتي لروسيا في هذا التوقيت تبعث بالعديد من الرسائل للعديد من الأطراف.

يبدو أن الزعيم الخليجي المثير للجدل مستعد للتعامل مع الخصمين كل فيما يخصه وبما يحقق مصالحه مع الطرفين.

ما تزال الإمارات بحاجة للأسلحة الأميركية من أجل التصدي لهجمات المتمردين الحوثيين المحتملة والتي استهدفت مطلع العام العاصمة أبوظبي، فضلا عن تهديدات إيران.

في الوقت نفسه، تحتاج أبوظبي للدعم الروسي الذي يوفر لها طريقا مضمونا مع طهران حليفة موسكو، وأيضا لتحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة من خلال الشراكات التي وقعها الطرفان خلال السنوات الماضية.

إلى جانب ذلك، تمتلك روسيا حضورا عسكريا كبيرا في الشرق الأوسط وتمتلك علاقات قوية مع بشار الأسد الذي أعادت الإمارات علاقاتها معه وتحاول تعويمه سياسيا منذ فترة.

يبدو بوتين خيارا مغريا لكافة الأنظمة العربية التي لم تعد كما كانت في واشنطن خصوصا وأن الرئيس الروسي يبدي دعما لا نهائيا لحلفائه.