سياسة شرق أوسط

بايدن يشيد باتفاق ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل

واشنطن | جو-برس

أشاد الرئيس الأمريكي جو بايدن يوم الثلاثاء بالاتفاق الذي تم التوصل إليه لإنهاء النزاع البحري وترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل ووصفه بأنه “اختراق تاريخي”.

وأعلنت إسرائيل ولبنان في وقت سابق الثلاثاء أنهما قبلتا اتفاقا توسطت فيه الولايات المتحدة بشأن الحدود البحرية بين العدوين التقليديين.

وبمجرد التوقيع، سيسمح الاتفاق ببدء التنقيب عن الغاز الطبيعي في المنطقة المتنازع عليها، وهي منطقة يحتمل أن تكون غنية بالغاز.

تقع المنطقة محل النزاع في شرق البحر المتوسط وتبلغ مساحتها 330 ميلا مربعا ويعتقد أنه تحتوي على غاز بمليارات الدولارات.

وقال بايدن في بيان إن ما يقوله دائما هو أن الطاقة في منطقة شرق البحر المتوسط لا بد وأن تكون أداة تعاون واستقرار وليست سببا في الصراعات.

وسينص الاتفاق بحسب البيان الأميركي على تطوير مجالات الطاقة لصالح الجانبين، ويمهد الطريق لمنطقة أكثر استقرارا وازدهارا.

وسيساعد الاتفاق أيضا في توفير موارد الطاقة الحيوية الجديدة للعالم، الذي يعيش هواجس نقص الإمدادات بسبب الحرب الروسية الأوكرانية.

وقال بايدن إن تحدث مع الرئيس اللبناني ميشال عون ومع ورئيس حكومة تصريف الأعمال الإسرائيلية يائير لابيد بشكل منفصل يوم الثلاثاء.

ومن المهم بحسب بايدن أن تفي كافة الأطراف بالتزاماتها وأن تعمل على تنفيذ الاتفاق.

وأضاف “هذا الاتفاق يحمي أيضا المصالح الأمنية والاقتصادية لإسرائيل والتي تعتبر ضرورية لتعزيز تكاملها الإقليمي، وسيوفر للبنان مجالا لبدء استغلاله موارد الطاقة”.

مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل

خلال العام الماضي، استأنف المبعوث الأميركي عاموس هوشتاين جهوده للتوصل إلى اتفاق بعد فشل جهود المسؤولين السابقين خلال العقد الماضي.

وقبل أسبوع، بدا أن الجانبين يتجهان نحو اتفاق. لكن المفاوضات انهارت بعد أن رفض مسؤولون إسرائيليون تصريحات نظرائهم اللبنانيين بشأن مسودة الاتفاق، بدعوى أنها تشكل “خرقا ماديا” للنص.

وأعرب مسؤولون إسرائيليون عن قلقهم من رفض لبنان الاعتراف بخط العوامات الأمنية الذي يبلغ طوله ثلاثة أميال والذي وضعته إسرائيل في البحر بين البلدين.

وأبدى الإسرائيليون أيضا قلقهم من التحفظات اللبنانية على التعويضات التي ستحصل عليها إسرائيل مقابل ما تقول إنها حقوقها الاقتصادية في المنطقة المتنازع عليها.

لكن المسؤولين الأميركيين واصلوا التوسط بين الطرفين وبعد عدة أيام من الاتصالات المكثفة للغاية، اتفق الطرفان بشكل منفصل مع واشنطن على إنهاء النزاع.

ضمانات أميركية لإسرائيل

نقل موقع أكسيوس عن مصادر إسرائيلية مشاركة في المفاوضات في إيجاز مع الصحفيين إن إدارة بايدن أعطت إسرائيل خطاب ضمان للاتفاق.

وقالت المصادر إن الرسالة توضح أن الولايات المتحدة ملتزمة بالحقوق الأمنية والاقتصادية لإسرائيل في حال هدد حزب الله، أو إذا قررت مجموعة أخرى الطعن في الاتفاقية الموقعة.

وبحسب المصادر، فإن أساس الخطاب هو الالتزام بخط العوامة كخط دفاعي لإسرائيل وحماية الحقوق الاقتصادية لإسرائيل في حقل صيدا (قانا).

والتزمت واشنطن أيضا أمام الإسرائيليين بمنع وصول عائدات الحقل إلى حزب الله تنفيذا للعقوبات الحالية.

وينص الاتفاق بحسب المصادر على الاعتراف بخط العوامة كخط فاصل ولن تكون هناك مطالبات بتغيير الخط ما لم يتم التوصل إلى اتفاق مستقبلي آخر بين الطرفين.

ويعطي الاتفاق حقل كاريش بالكامل للجانب الإسرائيلي فيما سيحصل لبنان على حقل قانا الواقع بعد خط الترسيم المتفق عليه.

وستتلقى إسرائيل أيضا تعويضات مالية عن عائدات احتياطي صيدا (قنا) من شركة توتال إنرجي الفرنسية.

ما يجب النظر إليه

لا يزال الاتفاق يواجه العديد من التحديات من الجانب الإسرائيلي. ومن المرجح أن يوافق مجلس الوزراء المصغر، الذي من المتوقع أن يجتمع يوم الأربعاء، على الاتفاق.

لكن المضي قدما في الاتفاق بحاجة أيضًا إلى موافقة الحكومة في صورتها الكاملة.

وقال مسؤول رفيع في إدارة بايدن للصحفيين إن لدى الولايات المتحدة كافة المؤشرات التي تدل على أن هذه الاتفاقية سيتم التوقيع عليها ودخولها حيز التنفيذ في أسرع وقت ممكن.

وأضاف المسؤول “أعتقد في نهاية المطاف أن هذا سيحدث لأن هذا الاتفاق يحقق مكاسب حاسمة للجانبين”.

وقال الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله إنه سيظل يقظا حتى يتم إعلان توقيع الاتفاق بشكل نهائي.

ولعبت تهديدات نصر الله الحليف الوثيق لإيران دورا مهما في دفع الجانب الإسرائيلي نحو التفاوض بجدية كما إنها دفعت الأميركيين للتوسط بنزاهة اكبر.

في وقت سابق، هدد نصر الله بردود قوية ما لم يحصل لبنان على حقوقه كاملة من المنطقة المتنازع عليها، وهو ما دفع الجمعي لإعادة النظر في تصرفاتهم.

بينما تخشى إسرائيل اندلاع مواجهة تحاول تأجيلها مع الحزب الذي تعتبره ذراعا إيرانية في جنبها، يخشى بايدن أن يؤثر أي قتال محتمل على إمدادات الطاقة.

تحاول الولايات المتحدة بكل الطرق تأمين بدائل للغاز النفط الروسيين ليس فقط لخفض الأسعار وتهدئة المخاوف وإنما لمواصلة الضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يواجه شبح الهزيمة.

من بين الخيارات المطروحة كبديل الغاز والنفط الإيراني في حال تم توقيع اتفاق نووي جديد بين طهران والغرب.

لكن الغاز اللبناني أيضا ربما يتدفق إلى أوروبا فضلا عن أن الغاز الإسرائيلي لن يواجه تهديدات في عمليات الاستخراج أو التصدير.

حاليا، ربما تكون الظروف ملائمة لتوقيع مثل هذا بشروط كالتي تم التوصل إليها والتي يقول كل طرف إنها لبت مطالبه كاملة ولم تنقص منها شيئا.

لكن صمود اتفاق ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل ربما يظل مرهونا بالوضع في أوكرانيا وبمدى حاجة الغرب للغاز اللبناني؛ لأن هذه الحاجة ربما هي الضمانة الوحيدة الحقيقية لالتزام إسرائيل بالاتفاق.