خليج دولي سياسة

بايدن يقرر مراجعة العلاقات مع السعودية

واشنطن | جو-برس

قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي لشبكة CNN يوم الثلاثاء إن الرئيس جو بايدن سيواصل مراجعة العلاقات مع السعودية، في ضوء قرار “أوبك+”.

وجاء قرار مراجعة العلاقات مع السعودية بعدما قرر تحالف أوبك+ خفض إنتاج النفط بمقدار مليوني برميل يوميا بدءا من نوفمبر تشرين الثاني المقبل.

ومن المتوقع أن يدفع قرار التحالف الذي تقود الرياض جنبا إلى جنب مع موسك وأبوظبي نحو مزيد من الصعود لأسعار الطاقة.

يتعارض الصعود المتوقع لأسعار الخام مع محاولات إدارة بايدن خفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة مع دنو انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

حذر البيت الأبيض الأسبوع الماضي من أن بايدن قد يدعم تشريعا يهدف إلى الحد من سيطرة أوبك على أسعار الطاقة.

وبدأ مشرعون أميركيون تحريك قانون نوبك الذي يهدف لمعاقبة مصدري النفط في حال اتخذوا قرارات تضر بالأسعار.

وطالب نواب في الكونغرس بنقل القوات الأميركية من السعودية والإمارات لبلد آخر بالمنطقة، لكن الخارجية الأميركية قالت إنها لا تخطط لهذا الأمر.

العودة للحديث عن مراجعة العلاقات مع السعودية تشير إلى أن بايدن يدرس نهجا تصاعديا جديدا مع السعوديين، وفقا لموقع أكسيوس.

وجدد كيربي هذا التحذير يوم الثلاثاء، مؤكدا أن بايدن مستعد للعمل مع الكونجرس لإعادة تعريف العلاقات، مع السعودية”.

قد يكون لقرار أوبك+ بخفض إنتاج النفط بمقدار مليوني برميل يوميا تأثير مضاعف في جميع أنحاء العالم.

في الولايات المتحدة، قد تؤدي هذه الخطوة إلى زيادة سعر الغاز مرة أخرى، قبل انتخابات التجديد النصفي مباشرة.

إن محاولة أوبك+ لدعم أسعار النفط يمكن أن تفيد أيضا في تمويل روسيا لحربها ضد أوكرانيا.

وقال كيربي إن بايدن كان واضحا جدا في حديثه عن ضرورة مراجعة العلاقات مع الرياض بشكل مستمر.

وأضاف “نحن مستعدون للعودة إلى إعادة تقييم هذه العلاقات”.

صفعة سعودية لبايدن

لقد زار بايدن منتصف يوليو تموز المملكة التي لطالما وصفها بـ”المنبوذة”؛ سعياً لمنع وقوع أزمة في إمدادات الطاقة بسبب الحرب في أوكرانيا.

لطالما هاجم بايدن السعوديين واتهم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي يحكم المملكة الغنية بالنفط فعليا بالتورط في قتل الصحفي جمال خاشقجي.

وأمر بايدن بنشر تقرير يرجع إجازة الأمير الشاب خطف أو قتل خاشقجي على يد عملاء سعوديين داخل قنصلية المملكة في اسطنبول عام 2018.

وفرضت واشنطن عقوبات على عدد من المتورطين في الجريمة التي هزت العالم ووضعت الأمير محمد في عزلة لسنوات.

لكن بايدن اتخذ مسارا مناقضا تماما لمساره الأول بعد الحروب الروسية على أوكرانيا، وقدم تنازلات كبيرة للمملكة، في مقدمتها جلوسه مع الأمير محمد في جدة منتصف يوليو تموز.

هذه المقابلة بين بايدن وولي عهد السعودية منحت الأخير شرعية كبيرة بحسب الصحف الأميركية وفتحت أمام بقية الدول الغربية لتوطيد علاقاتها معه وكسر عزلته.

لكن التحالف الذي يضم 23 من منتجي النفط اتخذ قرارا صعبا هذا الشهر في محاولة لضبط السوق وكبح جماح تراجع الطلب.

وجاء القرار بعد تهاوي أسعار الخام من 120 دولارا إلى 90 دولارا خلال الشهر الجاري.

وأعرب بايدن عن خيبة أمله من القرار الذي قالت CNN إن إدارته بذلت جهودا مضنية لوقفه ووصلت لحد اعتباره “عملا عدائيا ضد أمريكا”.

ووصفت متحدثة باسم البيت الأبيض القرار بأنه خاطئ وقالت إنه يعني اصطفاف التحالف إلى جانب روسيا.

وقال كيربي “وبالتأكيد في ضوء قرار أوبك+، أعتقد أن هذا هو وقتها (إعادة تقييم العلاقة مع السعودية)”.

وأضاف “الرئيس مستعد للعمل مع الكونجرس للتفكير فيما يجب أن تبدو عليه هذه العلاقة للمضي قدما”.

وفي اتصال مع الصحفيين يوم الثلاثاء قال كيربي إن تحرك أوبك لخفض الإنتاج كان “قرارا قصير النظر وأنه أفاد روسيا، في وقت لا ينبغي لأحد، بأي صفة، أن يحاول إفادة فلاديمير بوتين”.

في السعودية، قال وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان إن أوبك + كان فقط يحاول المضي قدما في خفض محتمل للطلب.

وانتقد في لقاء مع تلفزيون بلومبرغ من يقولون إن السعودية وروسيا هما من تقودان التحالف المكون من 23 منتجا.

وقال إن القرارات يتم اتخاذها بالإجماع حفاظا على مصلحة أعضاء التحالف وأيضا لضمان تأمين سوق الطاقة.

لكن بايدن الذي تعرض لانتقادات شديدة بسبب زيارته للمملكة والتي قال الأميركيون إنه عاد منها بخفّي حنين، واجه رد فعل عنيفا أيضا بعد قرار أوبك+ الأخير.

واعتبر ساسة ومشرعون أن القرار يؤكد أن زيارة بايدن للمملكة لم تحقق شيئا وهو ما نفاه كيربي ووزير الخارجية أنتوني بلينكن.

وقال كيربي وبلينكن في تصريحات منفصلة هذا الأسبوع إن رحلة بايدن لم تكن من أجل النفط وإنما من أجل مصالح استراتيجية تتعلق بأمور كثيرة بينها أمن إسرائيل.

وقالت الخارجية الأميركية في بيان يوم الثلاثاء إن واشنطن ستضع تهديدات إيران وهي تعيد تقييم العلاقة مع الرياض.