اقتصاد

ما هو قانون “نوبك” الذي تضغط به واشنطن على “أوبك+”؟

القاهرة | جو-برس

في الوقت الذي عاودت الولايات المتحدة التلويح بإقرار مشروع قانون “نوبك”، قال الرئيس الروسي إن بلاده ستواصل العمل مع منظمة (أوبك) بقيادة السعودية.

وشهدت الأيام القليلة الماضية سجالا بسبب قرار “أوبك+” خفض الإنتاج اليومي من الخام بمقدار مليوني برميل بدءا من نوفمبر تشرين الثاني المقبل، وهو قرار اعتبرته واشنطن اصطفافا من التحالف إلى جانب موسكو.

وقال البيت الأبيض إن الرئيس جو بايدن سيدرس مع مؤسسات من بينها الكونغرس آليات من شأنها تقليل قدرة “أوبك+” على التحكم في أسعار الطاقة.

يضم التحالف الذي تأسس عام 2016 الدول الأعضاء الـ13 في منظمة أوبك بقيادة السعودية أكبر منتج للنفط في العالم، إلى جانب 10 دول أخرى من كبار المنتحين في العالم على رأسهم روسيا.

تقول الولايات المتحدة إن المملكة العربية السعودية هي التي تقود التحالف الكبير وإن قرارات خفض إنتاج الخام ستضر بأسعار الوقود وتدفع أسعار النفط نحو الصعود، وهو ما نفته المملكة مرارا.

وجاء قرار التخفيض الذي تبعه صعود طفيف في الأسعار، بينما تحاول إدارة بايدن كبح جماح أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، الشهر المقبل.

سجال متكرر

في أكثر من مرة، أكد مسؤولو السعودية ومسؤولو أوبك + أن قرارات الإنتاج تتخذ وفق معايير أساسها وضع السوق وليس أي مواقف سياسية، واتهم التحالف مراراً الغرب بعدم الاستثمار بما يكفي في الطاقة التقليدية.

الأمر نفسه أكد عليه فلاديمير بوتين في حديثه يوم الأربعاء 12 أكتوبر تشرين الأول 2022، في منتدى للطاقة استضافته بلاده.

وقال بوتين إن إسراف الغرب في الترويج للطاقة النظيفة على حساب النفط والغاز هو الذي يضر بأسعار الطاقة.

القرار الأخير بخفض الإنتاج أصاب الرئيس جون بايدن بخيبة أمل، ودفع البيت الأبيض للقول إنه قرار خاطئ وقصير ويعني الاصطفاف إلى جانب بوتين في حربه ضد أوكرانيا، وأعاد الحديث عن “نوبك”.

في مايو أيار الماضي، قررت لجنة قضائية بمجلس الشيوخ الأميركي النظر في إقرار مشروع قانون “نوبك”، الذي يتم استدعاؤه في وقت الأزمات.

يستهدف مشروع القانون المقترح رفع الحصانة عن منتجي النفط وإجازة معاقبتهم من قبل وزارة العدل الأميركية.

لكن الأسابيع اللاحقة للقرار، شهدت رفعا تدريجيا للإنتاج مع قبل أوبك+.

أدى خفض الإنتاج لتراجع أسعار النفط التي لامست 140 دولارا في مارس آذار الماضي إلى حدود 110 دولارات، ومعها اختفى حديث “نوبك” تماما.

عودة “نوبك” للواجهة

فور إقرار منتجي النفط قرار خفض الإنتاج، بدأ مشرعون أميركيون تحريك مشروع قانون “نوبك” مجددا.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي إن الرئيس بايدن سيتعامل مع الكونغرس للرد على مسألة خفض إنتاج الخام، في إشارة للقانون.

وفي تصعيد أكبر، قال الرئيس بايدن يوم الثلاثاء 11 أكتوبر تشرين الأول 2022، إنه سيرد على الخطوة السعودية (في إشارة لخفض الإنتاج)، التي تساعد بوتين على تمويل حربه ضد أوكرانيا، وسنعيد تقييم العلاقات معها.

كان الرئيس بايدن قد استخدام مصطلح إعادة تقييم العلاقات مع المملكة خلال العام الأول من حكمه وهو العام الذي اتسم بالفتور الشديد في العلاقات الأمريكية السعودية، الراسخة.

لكنه بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية وما تلاها من مخاوف كبيرة بشأن إمدادات الطاقة، استخدم لغة الشراكة والتحالفات، بل وزار المملكة منتصف يوليو تموز الماضي.

بعد عودته من الزيارة التي جلبت له سيلا من الانتقادات خصوصا من الصحفيين الذي ذكروه بوعوده عن الثأر لخاشقجي، قال بايدن إنه ينتظر تحسنا في قرارات الإنتاج.

بالفعل، بدأ أوبك +رفع الإنتاج تدريجياً بعد الزيارة، وفي سبتمبر الماضي، وصل إلى طاقته الإنتاجية في فترة ما قبل الجائحة والتي كانت تقترب من 42 مليون برميل يومياً، قبل أن يقرر خفضها بمقدار مليوني برميل بدءاً من الشهر المقبل.

ضبط السوق

وزير الطاقة السعودية الأمير عبد العزيز بن سلمان قال في مقابلة مع تلفزيون بلومبرغ في 7 أكتوبر الجاري إن القرار اتخذ بالإجماع وإنه يهدف بالمقام الأول لضبط الأسواق وكبح جماح تراجع الطلب.

وأكد الوزير أن القرارات تهدف لتحقيق مصالح الدول المنضوية تحت التحالف الخاصة وأيضاً لتحقيق مصالح سوق الطاقة العالمي وليس لبلوغ سعر معين للبرميل.

في غمرة السجال الأمريكي السعودية، قال الرئيس فلاديمير بوتين أمام منتدى للطاقة استضافته روسيا (الأربعاء 12 أكتوبر 20229، إن قرار أوبك +كان صحيحاً وإنه ليس مسيساً ولا هدف له إلا ضبط الأسواق.

وقال بوتين إن بلاده تعتزم مواصلة العمل منظمة “أوبك” بقيادة السعودية خلال الفترة المقبلة، في إشارة إلى مواصلة عمل أوبك +.

وفي حال جرى إقرار مشروع قانون نوبك (NOPEC) فإنه سيلغي الحصانة السيادية التي تحمي أعضاء أوبك + وشركات النفط الوطنية من الدعاوى القضائية داخل الولايات المتحدة.

إذا تم التوقيع على القانون ، فسيحصل المدعي العام الأمريكي على خيار مقاضاة “أوبك+” أو أعضائه، مثل المملكة العربية السعودية، أمام المحاكم الفيدرالية.

وفقاً لما نشرته “رويترز”، يوم 5 أكتوبر 2022، فإنه من غير الواضح بالضبط كيف يمكن لمحكمة فيدرالية أن تنفذ قرارات قضائية لمكافحة الاحتكار ضد دولة أجنبية.

وقد تواجه الولايات المتحدة أيضاً انتقادات لمحاولاتها التلاعب بالأسواق من خلال أمور بينها إطلاق مخطط للإفراج عن 165 مليون برميل من النفط من احتياطي النفط الطارئ بين مايو الماضي ونوفمبر المقبل.

لكن المحاولات العديدة لتمرير نوبك على مدى أكثر من عقدين أثارت قلق السعودية ودفعها للضغط بقوة في كل مرة يتم فيها طرح نسخة من مشروع القانون، كما تقول رويترز.
الوضع مختلف

لقد فشلت الإصدارات السابقة من قانون نوبك وسط مقاومة من قبل مجموعات صناعة النفط، بما في ذلك مجموعة الضغط النفطية الأمريكية، متمثلة في معهد البترول الأمريكي (API).

لكن الغضب تصاعد هذه المرة في الكونغرس بشأن أسعار البنزين التي ساعدت في وقت سابق هذا العام في زيادة التضخم إلى أعلى مستوى منذ عقود.

رفضت السعودية الضغط المتكرر خلال زيارات مسؤولي بايدن لعدم خفض الإنتاج. وبدلاً من ذلك، مضى أوبك + في خفض الإنتاج بأعلى وتيرة منذ 2020.

عارض تكتل منتجي النفط الأميركيين مشروع نوبك منذ فترة طويلة، وقال إنه قد يضر بهم. وقال مايك سومرز، الرئيس والمدير التنفيذي لمعهد البترول الأميركي، إن نوبك “سيخلق مزيدا من عدم الاستقرار في السوق وتفاقم التحديات الحالية في التجارة الدولية”.

وأضاف “هذا التشريع لن يكون مفيدًا في أي ظروف سوق في الماضي أو الحاضر أو ​​المستقبل.”

يتمثل أحد مخاوف الصناعة في أن تشريعات نوبك قد تؤدي في النهاية إلى إفراط أوبك في الإنتاج، مما يؤدي إلى انخفاض الأسعار لدرجة أن شركات الطاقة الأمريكية تواجه صعوبة في زيادة الإنتاج.

تمتلك المملكة العربية السعودية ودول أخرى في أوبك بعضاً من أرخص وأسهل الاحتياطيات في العالم من حيث الإنتاج.

قال بعض المحللين إن نوبك قد يؤدي إلى رد فعل غير مقصود، بما في ذلك احتمال أن تتخذ دول أخرى إجراءات مماثلة ضد الولايات المتحدة لحجب الإنتاج الزراعي لدعم الزراعة المحلية، على سبيل المثال.

وعندما طرح القانون في مايو الماضي، قال مارك فينلي، الزميل في الطاقة والنفط العالمي في معهد بيكر بجامعة رايس والمحلل والمدير السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية: “إنها فكرة سيئة دائماً أن تضع السياسة عندما تكون غاضباً”.

لكن مجموعة “ClearView Energy Partners”، وهي بحثية غير حزبية، إن مشروع القانون ربما يحصل على نسبة 60 صوتا اللازمة لتمريره.

أوراق أوبك

ففي عام 2019، على سبيل المثال، هددت المملكة العربية السعودية ببيع نفطها بعملات غير الدولار إذا أقرت واشنطن نسخة من مشروع قانون نوبك، وهو الأمر نفسه الذي حدث مؤخراً عندما قالت الرياض إنها تدرس النفط باليوان الصيني.

سيؤدي القيام بذلك إلى تقويض مكانة الدولار كعملة احتياطية رئيسية في العالم ، ويقلل من نفوذ واشنطن في التجارة العالمية ، ويضعف قدرتها على فرض عقوبات على الدول القومية.

يمكن للمملكة أيضاً أن تقرر شراء بعض الأسلحة على الأقل من دول أخرى غير الولايات المتحدة، مما يضرب تجارة مربحة لمتعاقدي الدفاع الأمريكيين.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن للمملكة ومنتجي النفط الآخرين تقييد الاستثمارات الأميركية في بلدانهم أو ببساطة رفع أسعار النفط المباع في الولايات المتحدة مما يقوض الهدف الأساسي لمشروع القانون.

مع تمرير اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ لمشروع القانون في مايو أيار الماضي، يجب أن يجتاز المشروع مجلس الشيوخ ومجلس النواب بكامل هيئته ويوقعه الرئيس ليصبح قانونا.

ويوم الأربعاء 12 أكتوبر تشرين الأول، قال مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان إن واشنطن ستعيد النظر في مختلف جوانب علاقتها مع الرياض، فيما قالت وزارة الخارجية إنها ستراجع العلاقات وفق مبادئها.

وقال سوليفان في تصريحات للصحفيين إنه لا قرار وشيكا يجب اتخاذه بشأن مبيعات الأسلحة للسعودية، وإن الولايات المتحدة ستنظر في كل شيء آخر يخص علاقاتها مع الرياض.

وأضاف “نحن بحاجة إلى استخدام جميع الأدوات المتاحة لدعم أوكرانيا عسكريا واقتصاديا وفرض عقوبات على روسيا”.

وأكد أن ثمة مجموعة من القيم والمصالح المتداخلة في علاقة واشنطن والرياض، وأن الرئيس بايدن سيدرس كل هذه الأمور.

وتابع “السؤال الوحيد الذي سيطرحه هو: هل طبيعة العلاقة تخدم مصالح وقيم الولايات المتحدة وما هي التغييرات التي ستجعلها تخدم المصالح والقيم بشكل أفضل؟”.

ووفقا لـ “CNN” فقد ناقش المشرعون مع البيت الأبيض أمورا من بينها سحب أسطول مقاتلات F16 من السعودية.

وناقشوا أيضا وقف الدعم العسكري الأميركي للمملكة، ودعم مشروع قانون “نوبك”

ونقلت CNN” عن مصادر أن البيت الأبيض مفتح على بعض هذه المقترحات.

وقالت الخارجية الأميركية إن واشنطن لديها مصالح مشتركة مع السعودية لكنها بحاجة إلى تغيير العلاقة حتى تنسجم مع مبادئها.

وأكدت الخارجية أن غاية واشنطن هي استمرار توفير إمدادات الطاقة في السوق، وقالت إن قرار أوبك+ الأخير يتعارض مع ذاك.