سياسة

دافوس الصحراء.. منتدى اقتصادي يعكس قوة السعودية المتنامية

الرياض | جو-برس

تستعد العاصمة السعودية الرياض لاستقبال مئات من الرؤساء التنفيذيين وكبار الممولين هذا الأسبوع لحضور النسخة الخامسة منتدى “دافوس الصحراء”.

وتأتي النسخة الجديدة من المنتدى الذي بدأ عام 2017، وسط سجال أميركي سعودي متصاعد بسبب النفط.

من المقرر أن ينطلق المنتدى يوم الثلاثاء 25 أكتوبر تشرين الأول الجاري لمناقشة جملة من التحديات الاقتصادية المستقبلية.

يقول محللون إن المؤتمر سيسلط الضوء على القوة الجيوسياسية للمملكة العربية السعودية، رغم علاقاتها المتوترة حاليا مع الولايات المتحدة.

تم إطلاق مبادرة مستقبل الاستثمار (FII) في عام 2017 كآلية جديدة تخدم خطط أكبر مصدر للنفط في العالم لتنويع اقتصاده.

يعمل المنتدى سنويا على مناقشة التحديات الاقتصادية المستقبلية ويحاول البحث عن حلول للتعامل مع هذه التحديات.

وواجه المنتدى جملة من الانتقادات التي تستند إلى سجل المملكة الحكومي خصوصا بعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي.

في المقابل، تقول حكومة الرياض إنه ليس منتدى لها وإنما منتدى يعقد على أرضها.

تحولات كبيرة

واجه المنتدى الذي يحاكي منتدى دافوس العالمي تحديات في بداياته بسبب مقتل الصحفي جمال خاشجقي.

وقتل خاشقجي الذي كان يكتب عمود رأي في واشنطن بوست على يد عملاء سعوديين داخل قنصلية المملكة في اسطنبول أواخر 2018.

لكن الرياض سرعان ما تجاوزت الازمة في النسخ التالية. وارتفع الحضور منذ 2019. ولم تعقد نسخة 2020 بسبب الجائحة.

وفي نسخة العام الماضي، حضر دون غريفز، نائب وزير التجارة في عهد الرئيس الحالي جو بايدن.

دافوس الصحراء يعكس قوة السعودية

نقلت “فرانس برس” يوم الأحد 23 أكتوبر تشرين الأول الجاري، عن الباحث في معهد “بيكر” الأمريكي كريستيان أولريتشسن، أن أزمة النفط واستمرار الحرب الروسية الأوكرانية “منحتا المملكة مستوى أكبر من التأثير الجيوسياسي والاقتصادي هذا العام مقارنةً بـ2017..

وقال أولريتشسن، إنه لم يفاجأ بتمثيل القطاع الخاص الأميركي بشكل جيد على رغم التوترات الثنائية المستمرة.

وأضاف “يمكنني أن أتخيل أن الرؤساء التنفيذيين سيقررون إنه إذا كان بوسع بايدن نفسه الذهاب إلى السعودية، إذا فبوسعهم فعل ذلك أيضا”.

في مؤتمر صحفي يوم 17 أكتوبر تشرين الأول الجاري، قال ريتشارد أتياس، الرئيس التنفيذي للمنتدى، إنه ليس مؤتمرا عن السعودية، وإنما “مؤتمر دولي يعقد في السعودية”.

وأضاف “المؤتمر يظهر أن المملكة أصبحت بالتأكيد مركزا عالميا”.

ووفقا لـ”أتياس”، فإن قائمة الحضور تتضمن قادة أعمال من دول أمريكا اللاتينية التي لم تكن ممثلة في السنوات الماضية، بالإضافة إلى “وفد ضخم من الصين” يضم أكثر من 80 مديرا تنفيذيا صينيا.

وقال آتياس، الذي كان مديراً تنفيذياً سابقاً للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، إنه لا يريد تحويل المنتدى إلى منصة سياسية، وإنه يعتقد أن المشاركين يخشون أن يتسبب حضورهم في خسارة سمعتهم.

وأكد “أعتقد أننا أثبتنا حقيقة أننا هيئة مستقلة. ليس لدينا أي أجندة. نحن هنا للمساعدة”.

وتابع “أنا سعيد للغاية أن الكثير من قادة الأعمال يفكرون مثلي. نحن لا نتجاهل قضايا العالم. لا أحد يتجاهل ذلك. لكن مقاطعة أي منصة لن تمكنا من حل أي مشكلة في العالم”.

و”معهد مبادرة مستقبل الاستثمار” الذي ينظم المنتدى، ليس مرتبطا رسميا بالحكومة السعودية، لكن المؤتمر السنوي في الرياض مرتبط بشكل وثيق بولي العهد.

وكشف عن دراسة قال إن المنتدى أجراها على نطاق 13 دولة حول العالم، بمشاركة 130 ألف شخص، أوضحت أن أولويات الناس الرئيسة بعد جائحة كورونا أصبحت “تكاليف المعيشة، والأمن المالي، والوظيفة.

كما أظهرت بعض مؤشرات الدراسة أن نحو 50% من الموظفين يفكرون في الاستقالة من وظائفهم والعمل بجوار أسرهم وفي مدن صغيرة.

لذلك قال القائمون على الحدث إن أهم التساؤلات التي سيقوم 500 متحدث بإثرائها والخروج بأجوبة استباقية حولها، ستكون من قبيل “إلى أين يتجه العالم من حيث الغذاء والقيم؟ وماذا يريد الشباب من مجتمعاتهم؟”.

سجال سعودي أميركي

لم يتم توجيه الدعوة إلى أي من المسؤولين الأميركيين هذا العام وهو أمر يقول أتياس، إنه يعكس السعي للتركيز على قادة الأعمال بدلا من السياسيين.

وسيحضر قرابة 400 مدير تنفيذي أمريكي نسخة العام الجاري، وفق أتياس.

وفي 19 أكتوبر تشرين الأول الجاري، قالت محطة “إن بي سي” إن مسؤولي إدارة بايدن يفكرون في محاولة ثني الشركات الأميركية عن توسيع العلاقات التجارية مع السعودية.

وقال المسؤولون إن هذه الفكرة تأتي كجزء من رد الولايات المتحدة على المسعى الأخير بقيادة السعودية من قبل الدول المنتجة للنفط لخفض الإنتاج العالمي.

وأقر المسؤولون بأن الوقت قد فات للتأثير على رجال الأعمال التنفيذيين الأميركيين الذي سيحضرون مؤتمر هذا العام، وأن واشنطن لن تتمكن من منعهم حتى لو حاولت.

وقال أدريان واتسون، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، هذا الشهر، إن الإدارة لم تتواصل مع الشركات الأميركية لثنيها عن ممارسة الأعمال التجارية في السعودية.

وكانت إدارة بايدن قد خفضت بالفعل مشاركة الولايات المتحدة في المؤتمر من مستوى مشاركة إدارة ترامب، ممثلة في وزير الخزانة، إلى نائب وزير التجارة العام الماضي، والذي أكدت وزارة التجارة أنه لن يحضر هذا العام.

في خضم السجال الدائر بين الاتهامات الأميركية التي تنفيها الرياض، قال جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لشركة JPMorgan Chase”جي بي جي مورغان”، في مقابلة مع “سي إن بي سي”، الأسبوع الماضي، إن أزمة الطاقة العالمية “متوقعة إلى حد كبير”.

وقال ديمون إن الولايات المتحدة كان عليها زيادة إنتاجها النفطي بدلا من انتقاد “أوبك+”، مضيفا “أميركا هي المنتج المتأرجح للخام وليس السعودية”.

وفقاً لتحليل نشره موقع “ميدل إيست آي” (17 أكتوبر تشرين الأول 2022)، فإن حضور ديمون إلى نسخة العام الجاري من “دافوس الصحراء” يعني “أن رجال الأعمال الغربيين يرسمون طريقا إلى المملكة للفوز بشريحة من اقتصادها المزدهر، بعيدا عما يقوله البيت الأبيض أو المنظمات الحقوقية”.

ويضيف التحليل الذي كتبه مجلس تحرير الموقع البريطاني، أن “تواجد ديمون في دافوس في الصحراء هذا العام ملحوظ لأنه كان من كبار رجال الأعمال الذين قاطعوا الحدث في عام 2018″، أي بعد مقتل خاشقجي.

ومن المقرر أيضا أن يحضر ستيف شوارزمان من شركة الاستثمار العملاقة بلاكستون ، وراي داليو من صندوق التحوط “Bridgewater Associates”، ومايكل آرثر، أكبر مسؤول تنفيذي دولي في شركة “بوينغ”.