“الغارديان”: انتخابات إيران كانت “مدبرة” وهدفها اختيار خليفة المرشد الجديد وليس الرئيس

ترجمة | جو-برس

قالت صحيفة “الغارديان” البريطانية إن انتخابات الرئاسة الإيرانية الأخيرة لم تسفر عن نجاح أحد بعينه، وإنما مهدت الطريق أمام الشخص الذي سيخلف المرشد الأعلى للبلاد علي خامنئي، في منصبه.

جاء ذلك في مقال كتبه محمد علي شعباني، وهو رئيس تحرير منصة “أمواج ميديا” التي تركز على شؤون إيران والعراق والجزيرة العربية.

ويرى شعبان أن ما جرى في الانتخابات الأخيرة، التي حسمها رئيس مجلس القضاء الأعلى إبراهيم رئيسي بسهولة، كان مسألة مدبرة قصد منها نقل من سيفوز بالرئاسة إلى منصب المرشد الأعلى للدولة، بسلاسة.

وفاز رئيسي (60 عامًا)، بالانتخابات التي جرت دون منافسة تقريبًا بعد إقصاء مجلس صيانة الدستور لكافة المنافسين الأقوياء، في ومقدمتهم رئيس مجلس الشوري السابق ومستشار المرشد الأعلى علي لاريجاني.

ويوصف رئيسي بأنه متشدد، وهو قريب جدًا من المرشد علي خامنئي (82 عامًا)، وقد وضعته الولايات المتحدة على قائمة العقوبات، بسبب تورطه في انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان.

وقال المقال إن المرشد الأعلى الحالي يعاني تدهورًا صحيًا، وإن أحدًا لم يفز في هذه الانتخابات “المدبرة” بمعنى الكلمة، لتمهيد الطريق أمام المرشد الأعلى القادم للبلاد.

وكان المرجو من هذه الانتخابات، وفق المقال، هو الإتيان برئيس يحظى بتأييد القيادة العليا (المرشد).

وقد حققت الانتخابات، وفق الكاتب، ما استعصى على أعداء الجمهورية الإسلامية لمدة طويلة: تغيير فعَّال للنظام في طهران.

ويرى المقال أن هذا التغيير لم يكن من النوع الذي يرنو إليه كثيرون في الغرب في ظل سيطرة المتشددين الآن بقوة.

إبراهيم رئيسي يفوز برئاسة إيران في انتخابات افتقرت للمنافسة وللتصويت

خامنئي وخط النهاية

وبعد أن مالت شمس حياة آية الله علي خامنئي إلى الغروب، يضيف الكاتب، يبحث الرجل الآن عن خليفة له في المنصب.

ومن وجهة نظر زعيم البلاد، يقول الكاتب، فإن الخليفة المثالي له يجب أن يكون شخصًا مواليًا مطيعًا، يمكنه محاكاة رحلة سلفه الخاصة من الرئاسة إلى أعلى منصب في البلاد.

وتابع الكاتب “نظريًّا هذا هو بالضبط ما تكشف عنه الأحداث. غير أن الشيطان، كما هو الحال دائمًا، يكمن في التفاصيل”.

فالعمل “الفذ” الذي أوصل رئيسس إلى منصب الرئاسة يجعل أي نصر باهظ الثمن في أحسن الأحوال، كما يقول الكاتب.

ويُنظر إلى رئيسي على نطاق واسع على أنه المستفيد الرئيس من إقصاء مجلس صيانة الدستور لجميع المعتدلين والإصلاحيين البارزين من السباق الانتخابي.

وقد بلغت عملية تطهير المرشحين شوطًا بعيدًا حتى إن رئيسي نفسه حثَّ المجلس على إعادة النظر في قراره.

وتزداد الصورة كآبة، يضيف الكاتب، عندما نعرف أن رئيسي، بوصفه رئيسَ الهيئة القضائية، قدَّم في عام 2019 عديدًا من أعضاء مجلس صيانة الدستور إلى البرلمان للموافقة عليهم.

نيويورك تايمز: الإيرانيون عزفوا عن الانتخابات لأنهم شعروا أنها صممت لصالح رئيسي

الناخبون وإبطال الأصوات

ويرى الكاتب أن المخاوف بشأن شرعية السباق الانتخابي ستلاحق رئيسي بلا شك؛ لا سيما بالنظر إلى أن صاحب المركز الثاني في السباق لم يكن أيًّا من المرشحين الآخرين المختارين بعناية.

وفضَّل أكثر من 12% من الناخبين الإيرانيين إبطال أصواتهم؛ أي أكثر بثلاث مرات من أي انتخابات رئاسية سابقة.

ويزداد هذا أهمية عند الأخذ في الاعتبار أنه قبل أسبوعين فقط من الاقتراع، أصدر خامنئي فتوى للتنديد ببطاقات الاحتجاج الفارغة بوصفها غيرَ مسموح بها دينيًّا.

ويرى الكاتب أن الإصلاحيين أيضًا هم الخاسرون الرئيسيون في هذه اللعبة؛ كونهم لم يُسمح لهم إلا بمرشح اعتباري واحد فقط، هو المصرفي عبد الناصر همتي.

وقد حاول قادة المعسكر الإصلاحي حشد الناخبين خلف هميت بطريقة تفتقر إلى الحماسة في مسعى أخير للوقوف خلف المنافس الوحيد لرئيسي، والذي حل في النهاية رابعًا بنسبة تزيد قليلًا عن 8% من الأصوات.

وألمح الكاتب أن غياب المنافسة هذا كفل للمرة الأولى أن يفوق عدد من لم يدلوا بأصواتهم عددَ مَنْ أدلوا بها في انتخابات رئاسية إيرانية.

وأدلى 28.9 مليون فقط بأصواتهم من بين أكثر من 59 مليون ناخب مؤهل للتصويت، وهي نسبة قياسية منخفضة بلغت 48.7%.

وتنخفض نسبة التصويت أكثر لتصل إلى 42.5% عند استبعاد الأصوات الباطلة. وبالموازنة، تجاوزت نسبة المشاركة 70% في الانتخابات الرئاسية الثلاثة السابقة.

تكتسب المقاطعة الانتخابية غير المسبوقة أهمية إضافية عند الأخذ في الاعتبار أن الجمهورية الإسلامية لطالما نظرت إلى اقتراعاتِها على أنها اختبار أساسي لشرعيَّتها.

والأهم من ذلك، كانت المقاطعة هذا العام ناشئة من الداخل. إذن، ما الذي يعنيه ذلك لإيران والعالم؟، يتساءل الكاتب.

قبل أيام فقط من الانتخابات، انتقد والد زوج رئيسي، إمام صلاة الجمعة المتشدد في مدينة مَشْهَد المقدسة، أولئك الذين رفضوا الإدلاء بأصواتهم بقصد الإضرار بالنظام السياسي ووصفهم بأنهم “كفار”.

وتُضْمِر عناصر قوية في الدولة الإيرانية هذه المشاعر؛ لأنهم في النهاية يرون أن الشرعية مشتقة من الله، وليست من الناخبين.

ويسيطر هؤلاء الآن بقوة على جميع أدوات السلطة، ويدينون بصعودهم السياسي إلى إخفاقات الحركة المؤيدة للديمقراطية في إيران والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

ويرى الكاتب أن إدارة حسن روحاني المنتهية ولايتها لم تتابع بجدية في البداية، ولا في وقتٍ لاحقٍ، جدولَ أعمالها الطموح للاقتصاد وحالة حقوق الإنسان الأليمة في الداخل.

وركزت إدارة روحاني طاقتها على التفاوض بشأن الاتفاق النووي المبرم عام 2015، الذي جرى تصويره على أنه مفتاح التغيير.

لكن هذا الرهان انهار عندما سحب ترامب من جانب واحد الولايات المتحدة من الاتفاق الذي أقرته الأمم المتحدة، في عام 2018.

وقد أدَّى إعادة فرضه للعقوبات على إيران إلى القضاء على الطبقة الوسطى المؤيدة للإصلاح في إيران وتمكين الراديكاليين.

إيران.. 7 مرشحين لانتخابات الرئاسة و”رئيسي” الأكثر حظًا بعد استبعاد منافسيه الأقوياء

رئيسي مرشح المؤسسة

وأضاف الكاتب أن أولئك الذين “دبَّروا” الانتخابات الإيرانية يرون في رئيسي مرشحًا للمؤسسة سيدين بكل شيء لخامنئي، وأن هذا الأمر يضمن تنسيقًا أكبر بين المرشد الأعلى والرئيس.

ولأنهم فشلوا في تنفيذ تغيير الأجيال، يقول الكاتب، فمن المرجح أن يعيش الإصلاحيون الآن في حالة من الفوضى لمدة طويلة قادمة.

في غضون ذلك، يضيف الكاتب، يمكننا أن نفترض ظهور أصوات أكثر راديكالية وأصواتٍ شابة على اليمين، خاصة عندما يواجه رئيسي البراغماتية التي يفرضها موقعه الجديد.

وسيخضع هذا الافتراض، وعديد من الافتراضات الأخرى، بما في ذلك عدم رغبة المحافظين الإيرانيين في التعامل مع الولايات المتحدة، للتجربة والاختبار مع تولي رئيسي المنصب في أوائل أغسطس آب القادم.

وإلى جانب التغيير في التوجه السياسي لإيران، فإن اختيار رئيسي أيضًا سيجعل من الصعب على الغرب التعامل مع الجمهورية الإسلامية.

وكان الرئيس المنتخب وثيقَ الصلة بالإعدامات الجماعية للسجناء السياسيين في عام 1988، وقد دعت منظمة العفو الدولية بالفعل إلى إجراء تحقيق في دوره المزعوم في الجرائم ضد الإنسانية.

ومع ذلك، ونظرًا لأن السجادة الحمراء تُبسَط عادةً للحكام المستبدين الآخرين في المنطقة، فلا ينبغي استبعاد احتمالية الانخراط السياسي الغربي الجاد مع إدارة رئيسي. ومن المحتمل أن يصبح الأمر أكثر صعوبةً فحسب.

هذا المقال مترجم عن صحيفة الغارديان

شارك