واشنطن ستنشر تقريرًا سريًّا بشأن مقتل خاشقجي

كشفت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية منتصف فبراير شباط الجاري، أن إدارة الرئيس جو بايدن قررت نشر تقرير استخباراتي بشأن مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وهو التقرير الذي رفض دونالد ترامب نشره خلال وجوده في السلطة.

ويأتي القرار فيما تواصل إدارة بايدن إرسال رسائل سلبية إلى المملكة بشأن تراجع ملفها الحقوقي، فضلًا عن تعهدها بمراجعة العلاقات بين البلدين.

ويخلص التقرير إلى أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أمر بقتل الصحفي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في اسطنبول عام 2018.

 وقالت الصحيفة: “بالنسبة لوكالة الاستخبارات، كان واضحًا منذ البداية، تورط ابن سلمان بمقتل خاشقجي وبأنه هو من أمر باغتياله”.

غير أن ترامب، تضيف الصحيفة، أصرَّ على تجاهل ما توصل إليه التقرير من معلومات وحقائق، وأقدم على حماية ولي العهد السعودي، واصفًا عملية قتل خاشقجي بأنها “عملية مارقة”.

وقد تفاخر ترامب في مقابلة مع الصحفي الأميركي الشهير بوب وودوارد بأنه أنقذ “مؤخرة” بن سلمان من محاولات الكونغرس لتحميله المسؤولية، تضيف الصحيفة.

وفي أوائل 2019، أقر الكونغرس قانونًا يمنح إدارة ترامب ثلاثين يومًا لتقديم تقرير غير سرِّي من مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، لتحديد أسماء ودور كل مسؤول سعودي حالي أو سابق له علاقة بمقتل خاشقجي.

لكن ترامب تجاهل طلب الكونغرس، وأكد أنه لن يقدم أيَّ معلومات إضافية على المستوى غير المصنَّف.

وتحاول الإدارة الجديدة إعادة ضبط إيقاع العلاقات مع واحدة من اهم الشركاء الإقليميين في المنطقة، بما يتناسب مع توجهات الإدارة الجديدة من جهة والحفاظ على شراكة وصفت في الكثير من المناسبات بأنها استراتيجية من جهة أخرى.

وهذا ما يفسر ذهاب إدارة بايدن في زيادة الضغط على الرياض في وقت تدفع فيه باتجاه تعزيز التعاون. 

ويسعى الرئيس بايدن إلى إعادة “ضبط” العلاقات مع السعودية، وكخطوة أولى في هذا المسعى، أكد البيت الأبيض أنه الرئيس عندما يتواصل فإنه سيتواصل مع نظيره، الملك سلمان بن عبد العزيز، وليس ولي عهده، بحسب المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي.

وقالت ساكي في مؤتمر صحفي قريب إن بايدن لا يخطط لاتصال حالي مع الرياض، وإنه عندما يقرر ذلك فسيكون التواصل مع نظيره، وهو الملك وليس ولي عهده.

وكان دعم ترامب للرياض أمرًا معلنًا، وكانت هي أول عاصمة زارها في بداية ولايته. كما أن علاقته وعلاقة صهره جاريد كوشنر بولي العهد محمد بن سلمان، منحت الأخير فرصة إحكام قبضته على البلاد.

وجعل ترامب المملكة ركيزة أساسية لسياسة إدارته في الشرق الأوسط باختياره الرياض كوجهة لأول رحلة رئاسية له إلى الخارج في عام 2017، مشيدًا بالمملكة باعتبارها “زعيمة العالم الإسلامي” وصانع ربح رئيسي لصناعة الدفاع الأميركية.

وطالما أكد ترامب على علاقته بولي العهد السعودي الذي كان يصفهها بالصداقة الكبيرة، لكنه أيضًا لطالما تفاخر بأنه يحصل من المملكة على أموال، في شكل صفقات، مقابل الحماية.

ودعم ترامب خلال سنواته الأربع عمليات القمع وتكميم الأفواه التي مارستها كافة أنظمة المنطقة المتحالفة معه، ولم يكن يكترث لتراجع مؤشر الحريات إلى درجات غير مسبوقة في بعض الدول المهمة.

شارك