ماكرون وملك المغرب وابنة حاكم دبي وزوجته السابقة ضمن قائمة أهداف “بيغاسوس”

القاهرة | جو-برس

كشفت تقارير صحفية أن هاتفي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وملك المغرب محمد السادس، كانا من بين الهواتف التي تعرضت لمحاولات اختراق عبر برنامج “بيغاسوس” الإسرائيلي، بالإضافة إلى هاتفي ابنة حاكم دبي، وزوجته السابقة.

وحصلت منظمة “فوربيدن ستوريز”، وهي منظمة غير حكومية مقرها باريس، ومنظمة العفو الدولية، هذا الأسبوع، على قائمة تضم خمسين ألف هاتف في عدد من الدول، قيل إنها تعرضت لمحاولات اختراق عبر البرنامج المثير للجدل الذي طورته شركة “إن إس أو” الإسرائيلية.

وقالت صحيفة “لوموند” الفرنسية يوم الأربعاء إن هاتف الرئيس ماكرون كان من بين الهواتف التي استهدفت.

وتعرض هاتف، يستخدمه ماكرون منذ عام 2017، لعملية مراقبة “محتملة” لصالح المغرب، بحسب لوموند.

لكن وجود شخص ما في قائمة المستهدفين لا يعني بالضرورة أنه تم اختراق هاتفه، بحسب ما كشفه التحقيق الأخير.

وليس معروفًا ما إذا كان البرنامج قد جرى تثبيته على هاتف الرئيس الفرنسي فعليًا أم لا، غير أن الرئاسة الفرنسية قالت إن هذه التسريبات ستكون “خطيرة للغاية”، في حال ثبتت صحتها.

وحصلت 17 وسيلة إعلامية، يوم الأحد، على قائمة المستهدفين التي تضم ناشطين حقوقيين وصحفيين ومحامين، فضلًا عن رؤساء ورؤساء حكومات وملوك عرب.

وتضم القائمة أكثر من 600 مسؤول حكومي وسياسي من 34 دولة، بينهم العاهل المغربي محمد السادس والرئيس العراقي برهم صالح ورئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا، ورؤساء وزراء باكستان ومصر والمغرب، الحاليين.

ومن بين زبائن الشركة الإسرائيلية المطورة للبرنامج حكومات السعودية، والإمارات، والمغرب، والبحرين.

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم الكشف فيها عن تعرض قادة غربيين لمحاولات تجسس.

فقد تم الكشف هذا العام، عن قيام وكالة الأمن القومي الأمريكية، عام 2013، بالتنصت على العشرات من قادة العالم، بمن فيهم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، الحليفة القوية لواشنطن.

ووفقًا لما نشرته “بي بي سي”، يوم الأربعاء، فإن الملاحظ في التقارير الأخيرة هو أن إمكانية مراقبة القادة الأجانب باتت الآن معروضة للبيع ومتاحة لمجموعة أوسع بكثير من الدول.

ووفقًا لما نشررته “لوموند“، فإن السعودية حاولت التجسس، عبر بيغاسوس، على الرئيس اللبناني ميشال عون، ورئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري، وعدد من مسؤولي حزب الله، في الفترة بين 2018 و2019.

كما حاولت الرياض، بحسب لوموند، اختراق هواتف وزير الخارجية اللبناني الأسبق جبران باسيل، ومدير الأمن العام اللبناني، عباس إبراهيم، ورئيس البنك المركزي رياض سلامة.

لكن مسؤولًا سعوديًا نفي يوم الأربعاء تورط الرياض في هذه العمليات، وقال إن ما تم تداوله مجرد “ادعاءات لا أساس لها”.

وكان من بين الأرقام المستهدفة أيضًا رقمي الأميرتين هيا بيت الحسين ولطيفة بنت محمد بن راشد، وأرقام بعض معارفهما.

والشيخة لطيفة، هي ابنة حاكم دبي، التي أثارت ضجة هذا العام بعدما أعلنت أنها محتجزة في دبي، منذ توقيفها خلال محاولة هرب عام 2018.

وفي يونيو حزيران الماضي، ظهرت أميرة دبي في أحد مطارات إسبانيا رفقة معلمتها البريطانية، فيما قالت مؤسسات حقوقية داعمة لها إنها تواصلت معها بشكل مباشر وإنها على ما يبدو حصلت على جواز سفر مؤخرًا.

أما الأميرة هيا بنت الحسين، وهي أخت ملك الأردن، فقد اتهمت زوجها السابق الشيخ محمد بن راشد، امام محكمة بريطانية “بالخطف والتعذيب ومحاولة الترهيب”، وهو ما أقرته المحكمة.

وهربت الأميرة هيا مع طفيلها إلى بريطانيا عام 2019، ويعتقد أن علاقتها بآل مكتوم تدهورت بعدما ساورتها شكوك عن مصير ابنته لطيفة، وابنته الأخرى الشيخة شمسة.

ووفق ما تم نشره، فإن قائمة المستهدفين تضم خديجة جنكيز، خطيبة الصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي قُتل في قنصلية بلاده باسطنبول أواخر 2018، وزوجته السابقة المصرية منى العتر.

نفي وتحرك قضائي

من جهتها، نفت حكومة المغرب استخدام التقنية الإسرائيلية، وقالت يوم الأربعاء إنها قد تتحرك قضائيًا لمواجهة هذه الادعاءات. كما أعلنت النيابة العامة المغربية “فتح بحث قضائي حول هذه المزاعم”.

وفي إسرائيل، شكّلت الحكومة لجنة تحقيق للبحث في الاتهامات التي أثارت ضجة عالمية واسعة.

ونقلت وكالة “رويترز” عن مصدر حكومي إسرائيلي أن اللجنة تابعة لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي الذي يرفع تقاريره مباشرة لرئيس الوزراء نفتالي بينيت.

لكن مصدرًا آخر نفى علاقة مجلس الأمن القومي بالتحقيق، وقال إن مسؤولين بارزين في وزارة الجيش هم من يشرفون على التحقيق.

وتنكر شركة “إن إس أو”، التي تأسست عام 2011، الاتهامات الموجهة لها. وتقول إن “البرنامج صُمم لاستهداف المجرمين والإرهابيين”.

وتدفع الشركة بأن البرنامج “لا يقدَّم لغير المؤسسات الاستخباراتية والعسكرية والمعنية بإنفاذ القانون في دول ذات سجلات جيدة في مجال حقوق الإنسان”.

وقالت الشركة إن التحقيق احتوى على “أخطاء معيبة” ولم يستند على وثائق تدعم الادعاءات.

وأشار بيان للشركة إلى أن التسريبات فسرت بمعلومات مضللة. وقال إن قائمة الأرقام التي تضم 50 ألف رقم “مبالغ فيها”.

لكن صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية كشفت هذا الأسبوع قيام الشركة بحظر حكومات بعينها من استخدام البرنامج.

ونقلت الصحيفة الأمريكية عن مصدر بالشركة أن القرار جاء بعد افتضاح أمر البرنامج.

وأفاد تقرير “نيويورك تايمز” بأن إسرائيل سمحت بشكل سري لمجموعة شركات متخصصة في برمجيات التجسس، بالعمل لصالح الحكومة السعودية.

غير أن الشركة، بحسب نيويورك تايمز، ألغت عقودها مع السعودية بعد مقتل خاشقجي، رغم تشجيع الحكومة الإسرائيلية لها ولشركتين أخريين على مواصلة العمل مع المملكة.

ولم تعلق وزارة الجيش الإسرائيلي ولا الحكومة السعودية على هذه المعلومات التي تضمنها التقرير.

ما هو بيغاسوس؟

أطلق برنامج “بيغاسوس” قبل عشر سنوات بعد تطويره من قبل عناصر مخابرات إسرائيليين متخصصين في الأمن السيبراني.

وكان الهدف المعلن لتطوير البرنامج يتمثل في ملاحقة التنظيمات الإرهابية وعصابات الجريمة التي تستغل التشفير العالي التي توفرها شركات التكنولوجيا العملاقة للتواصل دون مراقبة.

ويجب أن توافق وزارة الدفاع الإسرائيلية على أي صفقة بيع بين شركة “إن إس أو” مع أي حكومة أجنبية ترغب في الاستعانة بالتكنولوجيا المتطورة.

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي لواشنطن بوست، إن تل أبيب توافق، كسياسة عامة، على تصدير المنتجات الإلكترونية حصريًا إلى الهيئات الحكومية للاستخدام القانوني.

وأوضح المتحدث أن الغرض من الموافقة هو منع الجرائم ومكافحة الإرهاب والتحقيق فيها فقط بموجب شهادة للاستخدام النهائي.

وفي الحالات التي يتم فيها استخدام العناصر المصدرة في انتهاك لتراخيص التصدير أو شهادات الاستخدام النهائي، يتم اتخاذ التدابير المناسبة، بسحب المتحدث.

وصُممت برنامج “بيغاسوس” لتفادي الدفاعات على الأجهزة الذكية المختلفة دون ترك أثار واضحة لعملية الهجوم. 

ولا يمكن لتدابير الخصوصية المألوفة مثل كلمات المرور القوية والتشفير بين طرفين أن تقدم حماية من اختراق “بيغاسوس” الذي يمكنه التسلل للهواتف الذكية دون أي تحذير للمستخدمين.

ويمكن للبرنامج الإسرائيلي قراءة كل البيانات الموجودة في الجهاز المستهدف، بالإضافة إلى سجلات الموقع والاتصالات وكلمات المرور وإمكانية تشغيل الكاميرات والميكروفونات للمراقبة.

ويستطيع المهاجم الذي يستخدم تقنية “بيغاسوس” التسلل للهواتف الذكية عبر إرسال رابط أو رسالة نصية قصيرة أو عبر تطبيق واتساب أو عبر “آي مسج”، بحيث ينجح الاختراق حال فتح الرابط أو الملف الخبيث.

لكن في السنوات الأخيرة، طورت شركات التجسس طرق الاختراق لتصل إلى ما يسمى بهجمات “النقر الصفري”.

ويتم “النقر الصفري” عن طريق إرسال رسالة أو ملف إلى هاتف المستخدم لا تصدر أي إشعار، بحيث لا يحتاج المستخدمون حتى إلى لمس هواتفهم حتى تبدأ عملية التسلل.

وفي 2019، أقامت شركة واتساب دعوى قضائية ضد “إن إس أو”، اتهمتها فيها بالوقوف وراء هجمات إلكترونية على 1400 هاتف محمول باستخدام “بيغاسوس”.

وأنكرت الشركة الإسرائيلية حينها أي انتهاكات، لكنها خضعت لحظر استخدام منصة واتساب.

وقبل أسبوعين، أصدرت الشركة أول “تقرير شفافية” خاص بها، والذي نص بالتفصيل على سياسات وتعهدات تتعلق بحقوق الإنسان.

المصدر: صحف عالمية

شارك