في الذكرى الثانية لـ”الحراك”.. الجزائريون يعودون للشوارع

عاد الجزائريون إلى الشوارع مجددًا بالتزامن مع الذكرى الثانية للتظاهرات التي خرجت ضد حكم عبد العزيز بوتفليقة، ما رفع مستوى التوتر الحكومي من تصاعد الأمور.

ومنتصف فبراير شباط الجاري، تدفق آلاف الجزائريين إلى مدينة خراطة التي تبعد عن مئتي كيلو متر عن العاصكة، وهم يرددون رخات “الجزائر حرة ديمقراطية” مرة أخرى.

واليوم الاثنين، خرجت تظاهرات حاشدة في العاصمة وعدد كبير من المدن الجزائرية، للمطالبة بالتغيير السياسي والانتقال الديمقراطي، في الذكرى الثانية لمسيرات الحراك الشعبي، وسط انتشار أمني كبير في شوارع العاصمة التي حاولت السلطات إغلاق مداخلها منذ الأحد.

عندما بدأت الحركة المناهضة للحكومة، المعروفة باسم “الحراك”، منذ ما يقرب من عامين بالضبط، أسقطت رئيسًا ومهدت الطريق لبعض محاكمات الفساد البارزة.

واجتذبت احتجاجاتها الأسبوعية في الجزائر حشودًا ضخمة، وكانت تعبيرًا غير مسبوق عن الرأي العام، أخذًا في الاعتبار أن الاحتجاجات كانت على أرض الواقع محظورة في المدينة منذ عام 2001.

وغادر الحراك الشوارع العام الماضي بسبب وباء فيروس كورونا، لكنه لم يختف أبدًا، وكانت مظاهرة مدينة خراطة أول احتجاج كبير منذ مارس آذار من العام الماضي.

وتتوقع السلطات عودة المظاهرات التي هزت البلاد منذ فبراير شباط عام 2019 إلى الجزائر العاصمة، وفي الأسابيع القليلة الماضية كانت العاصمة في حالة تأهب.

وهناك حضور ملموس للشرطة في جميع أنحاء وسط المدينة. إذ توجد عربات بها خراطيم مياه وشاحنات مصفحة.

وظهرت حركة الاحتجاج السلمية، التي لا تمتلك أي قيادة مركزية، كرد فعل على قرار الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة، الترشح لولاية هي الخامسة على التوالي.

ولم يظهر الزعيم المريض الذي أصيب بجلطة في 2013 علناً منذ عام 2017، واعتبر كثير من الجزائريين ترشيحه بمثابة إهانة لبلدهم. وكان بوتفليقة هدفًا لغضب المتظاهرين إلى جانب دائرته المقربة.

ولا يزال هناك إحباط لأن بعض المقربين من بوتفليقة مستمرون في ممارسة نفوذهم، الأمر الذي يثير قلق الحكومة.

إطلاق سراح سجناء

وبعد احتجاج الثلاثاء الماضي في خراطة، بدأ الرئيس عبدالمجيد تبون تنفيذ إجراءات للتهدئة.

وتم تخفيف القيود وحظر التجول المرتبط بوباء كورونا، ودُعي ما لا يقل عن ستة أحزاب سياسية إلى القصر الرئاسي لمناقشة المناخ السياسي الحالي.

وقالت جبهة القوى الاشتراكية، وهي تقليديًا حزب معارض في الجزائر، في بيان عقب اجتماعها مع الرئيس تبون: “لقد طالبنا الرئيس باتخاذ إجراءات سياسية قوية، من شأنها أن تعيد ثقة الجزائريين وتؤسس إرادة سياسية حقيقية لإحداث التغيير المنشود”.

لكن الرئيس، الذي كان في يوم من الأيام رئيس وزراء بوتفليقة، ينظر إليه كثيرون بريبة لأنه لم يلب مطالب التغيير.

وتجاهلت أحزاب المعارضة الأخرى، مثل التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، دعوة تبون.

وقال محمود بوغريو، العضو البارز في التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، لبي بي سي: “هذا ليس الوقت المناسب لمناقشة المشاركة في الانتخابات التشريعية من عدمه. مصير البلد على المحك”.

وأضاف: “نحن هنا نتحدث عن التعبئة والعودة إلى الشوارع، لأن الشعب الجزائري اليوم لا يمكنه المضي قدمًا في ظل هذا النظام القائم منذ استقلالنا”.

وأعلن الرئيس تبون الخميس إجراء انتخابات تشريعية مبكرة وفرض تعديل وزاري، الأمر الذي كان متوقعًا على نطاق واسع.

لكن الأبرز أنه وقع عفوًا رئاسيًا، عن ما يقرب من 30 معتقلًا من الحراك الذين حُكم عليهم بأحكام قضائية، فضلًا عن عشرين آخرين كانوا ينتظرون المحاكمة.

وقال الرئيس فيما يبدو أنه غصن زيتون قدم للمتظاهرين: “في المجموع، سيعود ما بين 55 و 60 شخصًا إلى عائلاتهم ابتداءً من الليلة أو غدًا”.

لقد كانوا يشتكون من استخدام تدابير احتواء تفشي مرض كوفيد 19 لإسكات المعارضة، في تشابه مع طريقة تعامل الحكومة السابقة مع المعارضة.

العمل عبر الإنترنت

تم تمرير قانون يحظر الأخبار الكاذبة العام الماضي، ويعتقد نشطاء أنه كان ذريعة لقمع حرية التعبير.

ومع سريان إجراءات الإغلاق، تحول عدد من مجموعات الحراك إلى العمل عبر الإنترنت، حيث نقلت بي بي سي عن عضو في مجموعة “معتقلون جزائريون”،لم تسمه: “بدأ الناس في مناقشة الأفكار عبر منصة زووم وفيسبوك لايف ومنصات أخرى”.

وأضاف: “لقد منح ذلك الحركة الوقت والمساحة للتفكير والتخطيط وتنظيم نفسها”.

ونتيجة لذلك، اعتُقل العشرات لنشرهم منشورات على فيسبوك تنتقد الرئيس والجيش، بينما اعتٌقل آخرون بعد مشاركتهم في بعض الاحتجاجات الصغيرة.

أدى القمع الواضح لحرية التعبير واعتقال شخصيات بارزة مثل الصحفي خالد درارني ورجل الأعمال رشيد نكاز، والجنرال العسكري السابق والمرشح الرئاسي علي غديري، إلى زيادة الغضب العام، والتخوف من نظام يعتبره كثيرون غير شرعي.

ووفقًا للهيئة الوطنية المستقلة للانتخابات، خرج 39 في المئة من الناخبين المسجلين للإدلاء بأصواتهم، في الانتخابات الرئاسية لعام 2019، بعد حملة انتخابية متوترة تم انتقادها باعتبارها غير ديمقراطية بما فيه الكفاية.

تبون، الذي تم انتخابه بنسبة 58 في المئة من الأصوات، رفضه الحراك على الفور واعتبره امتدادًا للنظام السياسي القديم.

علاوة على ذلك، وفي تشابه مع غياب بوتفليقة عن الحياة العامة، سافر الرئيس البالغ من العمر 75 عامًا إلى ألمانيا العام الماضي، وبقي هناك مدة ثلاثة أشهر لتلقي العلاج الطبي دون الكشف عن طبيعة مرضه، الأمر الذي زاد من عدم الثقة.

وكانت دعوات قد أطلقت للتظاهر في الجزائر العاصمة اليوم الاثنين، لإحياء الذكرى الثانية لانطلاق الحراك في المدينة.

شارك