وسط تشكيك بنتائج الانتخابات.. “الصدر” يعد بتشكيل حكومة عراقية وطنية

بغداد | جو-برس

قال الزعيم الشيعي مقتدى الصدر إنه سيحاول تشكيل حكومة عراقية وطنية بعيدًا عن الطائفية والعرقية، ودعا الولايات المتحدة لاحترام سيادة العراق وعدم التدخل في شؤونه.

وأعلنت المفوضية العليا يوم السبت النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية التي جرت الأسبوع الماضي.

وقال زعيم التيار الصدري في بيان مساء يوم السبت إنه يقبل بنتائج الانتخابات وقرارات المفوضية العليا. ووعد بالعمل على بناء تحالفات وطنية لتشكيل الحكومة.

وأكد الصدر، الذي تصدّر نتائج الانتخابات بـ73 مقعدًا من مقاعد البرلمان الـ329، أنه يريد تشكيل حكومة عراقية وطنية.

وأضاف البيان “ستكون حكومة خدمية بعيدًا عن الطائفية والعرقية تلبي تطلعات العراقيين”.

وأظهرت نتائج أولية غير رسمية نشرتها وكالة الأنباء العراقية تصدر التيار الصدري، فيما أكدت القائمة التي نشرتها مفوضية الانتخابات يوم السبت هذه النتائج إلى حد كبير.

رسائل أولية لواشنطن

وفي بيان نُشر على تويتر، طالب الصدر من الولايات المتحدة إجراء حوار جاد وفاعل بشأن مصير قواتها وأسلحتها المتواجدة في العراق، وتدخلها في شؤونه.

ودعا رجل الدين الشيعي الذي يبدي مرونة في التعامل مع الخصوم التقليديين، الجانب الأمريكي للتعامل مع العراق كبلد كامل السيادة.

وقال الصدر إن ثورات العراقيين ومظاهراتهم شأن داخلي لا يعني الولايات المتحدة من قريب ولا من بعيد. وطلب من واشنطن بإبعاد العراق عن صراعاتها الإقليمية أيًا كانت.

وحدد الصدر جملة من الأمور التي قال إن عدم تحقيقها يجعل الولايات المتحدة دولة معادية للعراق لا تريد له السيادة ولا الاستقرار.

نتائج أولية وتشكيك

وجاء بيان الصدر بعيد نشر مفوضية الانتخابات أسماء الفائزين، دون تحديد عدد المقاعد التي حصلت عليها القوى السياسية الفائزة.

وأرجأت مفوضية الانتخابات عملية إعلان النتائج أكثر من مرة خلال الأيام الماضية بسبب عمليات إعادةالفرز.

لكنها عقدت مؤتمرًا صحفيًا مساء السبت أعلنت فيه اكتمال العد والفرز، وأكدت تطابق نتائج الفرزين اليدوي والإلكتروني بشكل تام في الصناديق التي أعيد فرزها.

وأكدت المفوضية ارتفاع نسبة المشاركة من41 إلى 43%، بعدما أدلى أكثر من 9.6 ملايين ناخب بأصواتهم في هذه الانتخابات المبكرة.

وهذه النتائج أولية يمكن الطعن عليها، بحسب المفوضية التي قالت نها ملتزمة بالوقوف على مسافة واحدة من كافة المرشحين والكيانات السياسية، مؤكدة أن عملها “لم يتأثر بالصراعات السياسية”.

وتلقت المفوضية أكثر من 1300 طعن، لكنها قالت إن كافة الطعون الأولية غير مثرة في نتيجة الانتخابات.

وسيفتح باب الطعون مجددًا يوم الأحد ولمدة 3 أيام في النتائج بعد إعلانها بشكل كامل.

وستفحص المفوضية الطعون في الأيام العشرة التالية تمهيدًا لإحالتها إلى المحكمة الاتحادية.

رفض وتحذير

وحلّت كتلة “تقدم” بزعامة رئيس البرلمان المنحل محمد الحلبوسي، ثانية بحصولها على 38 مقعدًا، فيما جاءت كتلة “دولة القانون” بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، ثالثة، بـ37 مقعدًا.

وحصد الحزب الديمقراطي الكردستاني 32 مقعدًا، فيما حاز حزب الاتحاد الوطني الكردستاني على 15 مقعدًا، وفاز تحالف “عزم” بزعامة خميس الخنجر على 20 مقعدًا، وتحالف “الفتح” على 14 مقعدًا.

وشككت قوى مقربة من إيران في النتائج، وذلك بعد خسارتها جزءًا كبيرًا من المقاعد مقارنة بانتخابات 2018.

وأعلن الإطار التنسيقي للقوى الشيعية في العراق رفضه الكامل للنتائج التي أعلنتها المفوضية العليا.

وحمّل الإطار المفوضية المسؤولية الكاملة عمّا سماه فشل الاستحقاق الانتخابي في العراق.

وفي بيان قبيبل المؤتمر الصحفي للمفوضية، اعتبر الإطار التنسيقي أن سوء إدارة ملف الانتخابات سينعكس سلبًا على المسار الديمقراطي والوفاق المجتمعي.

وأعرب عن أمله في أن تصحح مفوضية الانتخابات المخالفات التي ارتكبتها أثناء وبعد عدّ الأصوات وإعلان النتائج.

ووصفت “الجبهة الوطنية المدنية” العراقية الانتخابات التشريعية بالباطلة.

ودعا رئيس الجبهة إياد علاوي إلى عقد مؤتمر حوار وطني لإيجاد حلول للمشاكل الناتجة عنها، محذرًا من وصول الأمور إلى درجة الاحتراب.

وقال علاوي إن قراره مقاطعة الانتخابات يعود إلى أسباب تتراوح بين الفساد المالي والنفوذ الأجنبي والسلاح المنفلت.

وحذرت قوى سياسية أبرزها “تحالف الفتح” بقيادة هادي العامري، من أن إقرار النتائج المعلنة للانتخابات “يهدد السلم الأهلي في البلاد ويعرضه للخطر”.

وأثار التحذير مخاوف من احتمال اندلاع اقتتال داخلي في البلاد. ودعا مسؤولون وقداة سياسيون عراقيون، بينهم الرئيس برهم صالح ومقتدى الصدر، إلى تجنب التصعيد.

تأهب أمني في بغداد

وشهدت العاصمة بغداد انتشارًا أمنيًا مكثفًا قبيل إعلان النتائج خشية وقوع ردّة فعل غير متوقعة.

وقال رئيس أركان الجيش العراقي الفريق الركن عبد الأمير يار الله إن جميع القوات الأمنية في حالة تأهب واستعداد، تحسبا لأي طارئ بعد ظهور النتائج.

وأجريت الانتخابات المبكرة قبل عام من موعدها المقرر، استجابة لاحتجاجات واسعة شهدها العراق بدءًا من مطلع أكتوبر تشرين الأول 2019.

واستمرت الاحتجاجات أكثر من سنة، وأطاحت بالحكومة السابقة برئاسة عادل عبد المهدي في أواخر 2019.

شارك