الغارديان: الآمال تتزايد بشأن الاتفاق النووي.. لكن الوقت ضيق

قالت صحيفة الغارديان البريطانية إن الاتفاق النووي الذي وقعته إيران مع الدول الخمس الكبرى قبل ست سنوات كان انتصارًا كبيرًا للدبلوماسية، وإنه جاء بعد مفاوضات شاقة وطويلة.

وأضافت الصحيفة في مقال نشرته الثلاثاء 23 فبراير شباط تعقيبًا على الاتفاق المؤقت الذي توصلت إليه طهران الأحد 21 فبراير شباط مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والذي يسمح للأخيرة بمواصلة تفتيش جزئي لمدة ثلاثة أشهر أخرى.

واعتبرت الصحيفة أن الاتفاق الأخير بين الوكالة الإيرانية للطاقة ونظيرتها الدولية يعتبر انتصارًا أقل تواضعًا، لكنه ضروري في نفس الوقت.

وترى الغارديان أنه وعلى الرغم من أن إيران قلصت وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان الامتثال للاتفاق، فإن اتفاقًا مدته ثلاثة أشهر تم التوصل إليه مؤخرًا سيسمح بالمراقبة المستمرة.

وكما لاحظ المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، تضيف الصحيفة، فإن ذلك “ينقذ الوضع في الوقت الحالي”.

كان الخوف، بحسب الغارديان، هو أنه على الرغم من أن عدم امتثال طهران قد تم ضبطه بعناية حتى الآن، فقد تكون خطواتها التالية لا رجعة فيها.

وبعد أربع سنوات من الخراب الذي أحدثته إدارة ترامب، والتي تخلَّت عن خطة العمل الشاملة المشتركة وبذلت قصارى جهدها -أو أسوأ ما في وسعها- لقتل الصفقة، فإن ما حدث مؤخرًا يمثل أخبارًا سارة، بحسب الصحيفة.

هذا الاتفاق المؤقت بين طهران والوكالة الدولية للطاقة، تضيف الصحيفة، يشير إلى إرادة ومرونة سياسية جديدة من جانب إيران والولايات المتحدة.

وهناك الآن احتمال حقيقي لإجراء محادثات غير رسمية بوساطة الاتحاد الأوروبي، كما تقول الغارديان.

ويبدو أيضًا أن طهران مطمئنة إلى أن إدارة بايدن لا تخطط للاستفادة من عقوبات دونالد ترامب للحصول على المزيد من التنازلات، كما كانت تظن.

لذلك، هناك المزيد من الوقت على مدار الساعة -ولكن ليس كثيرًا- خطاب المرشد الأعلى الإيراني، الاثنين 22 فبراير شباط، قال فيه إن إيران يمكنها تخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60 بالمئة،إذا لزم الأمر، فهو بمثابة طمأنة للمتشددين داخليًا وكذلك تذكيرًا للولايات المتحدة.

وتابعت الصحيفة: “يجب أن يمهد الإصلاح قصير المدى الطريق لحل طويل الأمد”، مضيفة: “على الجانب الأميركي، يشير خطاب إدارة بايدن والتعيينات، جنبًا إلى جنب مع تنسيقها مع ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، إلى رغبتها في إحراز تقدم”.

تواجه الحكومتان، بحسب الصحيفة، معارضة محلية هائلة. جو بايدن لديه أجندة ضخمة ورأس مال سياسي محدود. وفي إيران ، تعرض اتفاق الوكالة الدولية للطاقة الذرية قصير الأمد لهجوم مرير في البرلمان.

من المرجح أن تشهد الانتخابات في يونيو حزيران المزيد من العداء للولايات المتحدة، على الرغم من أن المؤسسة السياسية الأكثر توحيدًا قد تبسط الأمور في بعض النواحي.

في التحرك الحالي الذي يسبق مغادرة الرئيس حسن روحاني منصبه في أغسطس آب المقبل، سيتعامل الطرفان مع الوجوه المألوفة ويمكن للولايات المتحدة أن تستفيد من ارتباطه بالاتفاق.

وترى الصحيفة أنه كلما طال وقت الدبلوماسية، زاد التقدم الذي ستحرزه إيران في برنامجها النووي.

ويرجع الفضل إلى مجموعة الدول الثلاث (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا) لدعمها خطة العمل الشاملة المشتركة على الرغم من الضغوط الشديدة من إدارة ترامب وعدم قدرتها على إيجاد آلية اقتصادية فعالة للدعم.

وقد أتى هذا الالتزام ثماره، كما تقول الغارديان، ولكن لا يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به لإنقاذ الصفقة.

الولايات المتحدة لا تريد أن تبدو وكأنها تسير بسهولة تجاه طهران. لكنها يمكن أن تنهي بهدوء عوائقها لطلب إيران من صندوق النقد الدولي بقيمة 5 مليارات دولار (3.5 مليار جنيه إسترليني) لإغاثة كوفيد-19، أو إعطاء الموافقة على الإفراج عن الأموال المجمدة في بلدان أخرى بموجب ترتيبات تضمن استخدامها لأغراض إنسانية.

العقبة النهائية هي عجز المصداقية الذي خلَّفه ترامب فإيران تدرك جيدًا أن الإدارة الجديدة قد لا تتجاهل التزاماتها الحالية فحسب، بل ستدوسها. وهذا يعني أن عملية “المزيد مقابل المزيد” لتجاوز الصفقة وحل القضايا العالقة المتعلقة بالصواريخ والعلاقات الإقليمية ستكون ضرورية في النهاية أكثر من أي وقت مضى. 

وختمت الصحيفة بالقول إن سنوات ترامب أظهرت أن صفقة ضيَّقة مثل خطة العمل الشاملة المشتركة لا يمكن أن تكون مستقرة في البيئة الحالية. لكن لا يمكن أن يكون هناك تقدم بدون العودة إليه.

شارك