واشنطن بوست: بوتين على حافة الهاوية في أزمته مع أوكرانيا

ترجمة | جو-برس

قال الكاتب الأميركي ديفيد إغناتيوس إن الريئس الروسي فلاديمير بوتين يقف على حافة الهاوية في أزمته مع أوكرانيا، مشيرًا إلى أن المواجهة الخطيرة ما تزال مستمرة حتى بعد قمة بوتين وجو بايدن الافتراضية.

وفي مقال نشرته واشنطن بوست يوم الأربعاء، قال إغناتيوس، كاتب العمود المتخصص في الشؤون الخارجية، إن القراءة الأولية للبيت الأبيض بشأن قمة بايدن-بوتين التي عقدت يوم الثلاثاء “كانت مقتضبة وغير شفافة”.

وقال بيان البيت الأبيض إن بايدن أعرب لنظيره الروسي عن مخاوفه العميقة بشأن تصرفات موسكو تجاه جارتها أوكرانيا، وإنه حذّره من من مغبة الإقدام على غزوها.

وأكد بايدن لبوتين أن الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين سيوقعون عقوبات اقتصادية وإجراءات أخرى قاسية على موسكو في حال أقدمت على عمل عسكري ضد كييف.

ودعا بايدن نظيره الروسي إلى وقف التصعيد على حدود أوكرانيا والعودة إلى المسار الدبلوماسي، وهو ما اعتبره مسؤولون أميركيون محاولة جديدة لتنفيذ اتقاقي مينسك 201و4 2015.

وتم التوقيع على اتفاقي مينسك بعد استيلاء موسكو بالقوة على شبه جزيرة القرم، ورعايتها للانفصاليين الأوكرانيين الذين سيطروا على دونباس شرقي أوكرانيا.

وقال البيت الأبيض إن هذه الدبلوماسية ستتطلب نقاشات مستقبلية بين الجانبين.

تساءل إغناتيوس ما إذا كانت موسكو ستسلك المسار الدبلوماسي الذي تحاول واشنطن من خلاله إبعاد بوتين عن الهاوية التي وقف على حافتها، أم إنه سيواصل السير في طريقه؟

لقد طالب بوتين بتعهد من كييف بأنها لن تنضم إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) أبدًا، وهو أمر استبعده الرئيس الأميركي، كما يقول إغناتيوس.

قد تكون استراتيجية بوتين الأكثر حكمة هي اتخاذ طريق منحدر للخروج من مينسك والادعاء بأنه انتصار. لكن في بعض الأحيان يقوم القادة العنيدون والمفتونون بأنفسهم بأشياء غبية.

دعونا نتخيل أنه على الرغم من دبلوماسية الهاتف يوم الثلاثاء، فإن بوتين متهور بما يكفي للضغط على أوكرانيا مع 175 ألف جندي تقول المخابرات الأميركية إنهم مستعدون للقتال.

إقرأ أيضًا
جون بولتون: طموحات روسيا في أوروبا تتجاوز أوكرانيا وبيلاروسيا
بلومبيرغ: مشادة لفظية بين بلينكن ولافروف بسبب أوكرانيا
صحيفة أميركية: واشنطن رصدت تحركًا روسيًا مخيفًا على حدود أوكرانيا

ماذا سيحدث؟

سيواجه بوتين في الأيام الأولى، برأي إغناتيوس، حربًا فوضوية في أوكرانيا نفسها. فالجيش الأوكراني ليس منافسًا للجيش الروسي، لكنه أقوى بكثير مما كان عليه عندما استولى (بوتين) على شبه جزيرة القرم في 2014.

أوكرانيا لديها تدريب ومعدات ومهارات حرب إلكترونية وخبرة في ساحة المعركة أفضل من ذي قبل.

من الغريب أن بوتين تخلى عن النهج الخفي الذي كان يعمل عليه عام 2014. من خلال حشد ما يقرب من 100 ألف جندي على الحدود.

فقد زاد بوتين، كما يقول إغناتيوس، تكتيكات المنطقة الرمادية للحرب الهجينة (الرجال الخضر) الذين استولوا بسرعة على أهداف رئيسية في شبه جزيرة القرم. 

لكن بوتين، يضيف الكاتب، لا يمكنه لعب هذه اللعبة الهجينة الآن؛ لأن المخابرات الأميركية كشفت عن خططه السرية لخوض حرب واسعة النطاق.

أوكرانيا لديها أيضًا جهاز استخبارات عسكري قوي، بقيادة الجنرال كيريلو بودانوف. وقد خطط هذا الجهاز لعملية جريئة العام الماضي للقبض على المرتزقة الروس الذين قاتلوا داخل أوكرانيا. 

على الرغم من فشلها، إلا أنها كانت بمثابة مقدمة لما يمكن أن يفعله المشغلون السريون الأوكرانيون في صراع حقيقي.

إلى جانب المعركة ضد القوات النظامية وعملاء المخابرات، من المحتمل أن يواجه بوتين حرب عصابات طويلة من الميليشيات الأوكرانية. 

تقدر مصادر مطلعة أن أكثر من 400 ألف من الأوكرانيين الموالين لكييف تلقوا بعض التدريب على الأقل منذ التوغل الروسي في 2014.

هناك أيضًا ما لا يقل عن مليون سلاح في أيدي الميليشيات خاصة، بما في ذلك بنادق AK-47 وغيرها من الأسلحة الآلية المنهوبة من المتاجر الحكومية. 

ما يصل إلى 15 مجموعة ميليشيا منتشرة في جميع أنحاء البلاد، بعضها يميني متشدد، لكن جميعها قادرة على إحداث فوضى لموسكو (وربما كييف أيضًا).

يقول ويليام بيرنيز، رئيس جهاز الاستخبارات الأميركي إنه يتوقع “حرب عصابات بالتأكيد إذا قام الروس بغزو أوكرانيا وحاولوا البقاء”.

سيواجه بوتين مخاطر ساحة المعركة الفورية، لكن العواقب على المدى الطويل قد تكون أسوأ بكثير، حتى لو قام بتعيين حكومة تابعة لموسكو. 

إذا نفّذ بايدن تهديداته، فسوف ينهار الاقتصاد الروسي. لم تكن روسيا قوية من الناحية الاقتصادية في عهد بوتين، وقد تصبح ضعيفة إذا فرضت أوروبا والولايات المتحدة عقوبات قد تشمل قطع روسيا عن نظام سويفت للمدفوعات الدولية وتحويلها حرفيًا إلى دولة منبوذة، كما ينقل إغناتيوس عن مصادر.

روسيا التي خاضت الحرب في أوكرانيا لن يكون لها سوى الصين كحليف موثوق به. قد يواسي ذلك بوتين، لكن يجب أن يزعج الرئيس الصيني شي جين بينغ. 

سوف يعزز المحور الصيني الروسي عالمًا “معزولًا” تتمتع فيه الولايات المتحدة والديمقراطيات المتقدمة تكنولوجيًا بميزة هائلة، وربما دائمة، على موسكو وبكين.

وأخيرًا، هناك العامل العاشر: خطر عودة الحرب في أوكرانيا إلى روسيا وبيلاروسيا.

 تظهر استطلاعات الرأي التي أجراها مركز ليفادا في موسكو أن حملة بوتين لقمع أوكرانيا لا يبدو أنها تحظى بدعم الأغلبية في روسيا. 

ومع تصاعد الخسائر، تزداد الضغوط السياسية على بوتين وأصدقائه المستبدين.

مع دخول القمة الافتراضية يوم الثلاثاء، رأى العديد من المعلقين أن بوتين جلس في مقعد القيادة ضد الولايات المتحدة الضعيفة. 

يواجه بايدن مشاكله، لكن بوتين سيكون في غاية الحماقة إذا تخيل أن حرب أوكرانيا ستكون نزهة.

هذا المقال مترجم عن صحيفة واشنطن بوست الأميركية
شارك