تقارير يهودية: مناهج التعليم العربية تتغير لصالح “إسرائيل”

القاهرة | جو-برس

قالت منظمتان معنيتان بالدفاع عن دولة الاحتلال إن مناهج التعليم العربية تتغير لصالح إسرائيل، مشيرة إلى أن دولًا عربية بما فيها دول خليجية عدّلت مناهجها لـ”تقليل معاداة إسرائيل”.

وفي تقرير مطول نشرته مؤخرًا، قالت منظمة مكافحة التشهير المعروفة اختصارًا بـ””إيه دي إل” (ADL)، ومقرها الولايات المتحدة، إنها رصدت “بعض النجاحات” التي طالت مناهج الدراسة في عدد من الدول العربية.

وتتمثل هذه النجاحات، بحسب المؤسسة التي تقول إنها تدافع عن الحقوق المدنية وعن إقامة دولة يهودية ديمقراطية وعن حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة، في حذف جملة من الانتقادات التي كانت توجه إلى اليهود وإلى دولة الاحتلال (إسرائيل) من الكتب المدرسية.

ورحب التقرير تحديدًا بالتغييرات التي طرأت على تعريف مصطلح “الجهاد”، والذي شمل تعديلًا كبيرًا في غالبية الدول، بما يقلل احتمالية “تجنيد مقاتلين”، بحسب التقرير.

لكن المنظمة في الوقت نفسه طالبت بمزيد من الضغوط وصولًا إلى إدراج دولة الاحتلال على خرائط العالم العربي، وتعريف الطلبة العرب بمذابح الهولوكوست، وتعليمهم “عملية السلام” مع “تل أبيب” بشكل مناسب.

وحددت المنظمة عددًا من التغييرات التي طالت مناهج بعض الدول العربية، والتي تعطي مؤشرًا على تغييرات كبيرة تتم في المنطقة، دون ضجيج، عبر ترسيخ مفاهيم (مغلوطة) لدى الأجيال الجديدة.

ولفتت المنظمة أيضًا إلى أن هذه التغييرات تعتبر ثمرة مجهود طويل بذلته منظمات تعمل في الشرق الأوسط على تعديل المناهج بدءًا من الحضانة وصولًا للجامعات، وكلها منظمات تدعم دولة الاحتلال بشكل واضح، وإن بمصطلحات مختلفة.

إصلاح يبعث على الأمل

تقول المنظمة في تقريرها إن “الإصلاح” الذي طرأ على مناهج التعليم في منطقة الشرق الأوسط “يبعث على الأمل، ويشير إلى مواصلة السير في طريق مكافحة التطرف”.

وتم إعداد التقرير بالتعاون مع “معهد توني بلير للتغيير العالمي”، وجاء بعنوان “تعليم السلام والتسامح في العالم العربي بعد عقدين من 11 سبتمبر أيلول (2001)”.

ومعهد توني بلير للتغيير العالمي، يديره رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، الذي يعمل أيضًا مستشارًا خاصًا للمنظمة، والذي شارك الولايات المتحدة في غزوها العسكري للعراق عام 2003.

ولعب بلير أيضًا دورًا في تسهيل اتفاقات التطبيع التي جرت العام الماضي بين دولة الاحتلال وكل من دولة الإمارات العربية والبحرين، كما أكد هو نفسه.

وقالت المنظمة إن تقريرها المشترك مع معهد بلير، يمثل دراسة رائدة في تأثير الإصلاحات التعليمية في المنطقة منذ أحداث سبتمبر أيلول 2001، التي قلبت خارطة العالم وكانت منطلقًا لما تسميه الولايات المتحدة “الحرب على الإرهاب”.

وحاول التقرير كما تقول المنظمة اليهودية بحث آثار الإصلاحات التعليمية على “تهديد المتطرفين المستمر”، والتركيز على مراجعة المناهج الدراسية في العالم العربي بشكل خاص.

ووجدت المنظمة أن ثمة محتوى إيجابيًا ومبتكرًا ظهر في مناهج الدراسة التي يتم تدريسها حاليًا في معظم الدول، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى إمكانية التوسع بشكل أكبر فيما يتعلق بمسألة “التسامح والسلام” (التطبيع).

وبررت المنظمة في تقريرها الذي كتبه ديفيد أندرو واينبرغ، مدير الشؤون الدولية في المنظمة، دفع الدول العربية نحو إجراء تغييرات أوسع على مناهج الدراسة، برغبتها في “تأسيس أجيال خالية من كراهية الغرب ومعاداة إسرائيل”.

وقد كان التقرير صريحًا في الحديث عن أن الهدف الرئيسي من عملية “إصلاح التعليم” هو “إزالة معاداة إسرائيل وكراهية الغرب”.

وقال التقرير بوضوح إن “إصلاح المناهج الدراسية يمثل أحد الطرق المهمة لتشكيل هوية الأطفال وتوجيه مواقفهم من الآخرين”.

وكان التقرير حريصًا على الانطلاق من أحداث 11 سبتمبر أيلول 2011، للربط بين “الإرهاب ومعاداة الغرب وإسرائيل”، في محاولة واضحة لتشويش العقول، وتبرير ما يرتكبه الغرب وإسرائيل من جرائم بحجة “محاربة الإرهاب”.

أبرز التغييرات التي رصدها التقرير

المملكة العربية السعودية

  • حذفت مؤخرًا نصًا كان يصف الجهاد بأنه “ذروة سنام الإسلام”.
  • أضافت موادًا دراسية تمنع حمل السلاح (الجهاد) تمامًا؛ ما لم يوافق الحاكم أو الوالد على ذلك.

الإمارات العربية

  • تشير كتب “تعليم الأخلاق” الذي يدرَّس للصف العاشر إلى وجود معابد للسيخ والهندوس كدليل على تنوع البلد (وقد وصفت المنظمة هذا الأمر بأنه إشارة إيجابية).
  • في كتب اللغة الإنجليزية توجد إشارة إلى رجل يعيش في بناية مع مجموعة من أصدقائه ويقول إن الاحتفال بالكريسماس (أعياد الميلاد) يعتبر واحدًا من أفضل الإجازات السنوية؛ حيث يقومون بإعداد عشاء الكريسماس معًا ويتبادلون الهدايا.

يقول كاتب التقرير، وهو موظف سابق في منظمة “الدفاع عن الديمقراطيات”، وهي منظمة مؤيدة لإسرائيل، إن هذه الرسائل ستلعب دورًا أكبر لو أنها أضيفت إلى المناهج التي تدرّس بالعربية أيضًا.

  • في كتب الدراسات الإسلامية للصف التاسع، أضيفت إشارة إلى أن الإسلام “يفرض تقوية أواصر المودة” مع المسيحيين واليهود، من منطلق أنهم “أهل كتاب”.

وقد اعتبرت المنظمة هذه الرسالة دليلًا على النجاح الذي حققته المنظمات (الموالية لإسرائيل) في “إصلاح المناهج العربية”.

قطر

  • تدعو كتب قطر إلى “الحوار بين الحضارات”.

لكن الدوحة تستند في هذه الدعوة إلى نموذج المفكر الفرنسي روجيه جارودي، وهو رجل ينكر الهولوكوست، كما تقول المنظمة.

وانتقد المنظمة استخدم القطريين لهذا النموذج (المفكر الفرنسي الذي أسلم وأصبح أحد أهم المنافحين عن الإسلام).

كما انتقد التقرير إقرار الكتب القطرية في الوقت نفسه بأن السلام العادل والشامل حق للجميع، لكنها في الوقت نفسه تتحدث عن دولة فلسطينية تشمل كافة الأراضي، بما فيها الخاضعة لسيطرة “إسرائيل”.

في المقابل، يشير تقرير لـ”معهد السلام والتسامح الثقافي في التعليم المدرسي”، وهو معهد إسرائيلي، إلى أن القطريين أجروا العديد من التغييرات في مناهج الدراسة، على نحو قلّص “معاداة السامية والحض على العنف”.

وقال المعهد في تقرير العام 2021، إن التغييرات التي طالت المناهج الدراسية القطرية جاءت على النحو التالي:

  • حذف المواد التحريضية بما فيها كتاب الدراسات الاجتماعية الذي يدرّس للصف الـ11، والذي روّج لنظريات المؤامرة من قبيل سيطرة اليهود على الأسواق العالمية ومسؤوليتهم عن صعود النازيين.
  • تم حذف مقاطع كانت تصف اليهود بأنهم خونة ولا أخلاقيين ومغرورون ومتعطشون للدماء ويقتلون الأنبياء.
  • أُزيلت نصوص كانت تشيد بهجمات حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على إسرائيل.
  • أُزيلت نصوص على تمجّد الجهاد.

وقال ماركوس شيف، الرئيس التنفيذي للمعهد، إن الكتب المدرسية في قطر تحسنت “إلى حد ما” عمّا كانت عليه في مراجعة الخريف الماضي.

وشهدت الفترة الأخيرة تغييرات تستحق الثناء في المناهج القطرية، كما يقول شيف، مضيفًا “ما زال أمامنا طريق طويل لنقطعه”.

وتتزامن هذه التغييرات مع أنباء عن احتمال تطبيع الدوحة العلاقات مع دولة الاحتلال في ظل إدارة جو بايدن، كما تقول صحيفة “جيروزاليم بوست” العبرية.

ورفضت قطر الانضمام لاتفاقيات التطبيع التي بدأت في عهد دونالد ترامب، ورهنت الأمر بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1976.

البحرين

لم يتحدث تقرير المنظمة اليهودية (ADL) كثيرًا عن البحرين، لكنه أشار إلى أنها تشهد تطويرًا للمناهج بما يدعم “حوار الحضارات” على غرار ما يحدث في قطر.

المغرب

  • أضيفت صفحات في كتب الدراسات الاجتماعية للصف السادس تتحدث عن إسهامات اليهود المغاربة في تراث البلاد.
  • تم وضع صورة الملك محمد السادس وهو يزور بيت ذاكرة اليهود المغاربة، إلى أحد الكتب المدرسية.

وقد أثنت المنظمة اليهودية على هذه الجهود المغربية، وامتدحت وضع صورة الملك في الكتب المدرسية.

مصر

  • تمت إضافة دروس للمرحلة الثانوية عن “تقبّل الآخر”.
  • هناك تغييرات متواصلة منذ 2015 على مستوى التعليم العادي والأزهري.

لكن التقرير أشار بشكل كبير إلى أهمية مصر وتأثيرها، وقال إن عدد طلاب المدارس الحكومية في مصر يفوق إجمالي سكان قطر والكويت وسلطنة عمان، مجتمعين، حتى لو أضيفت العمالة الوافدة.

وشددت المنظمة على أن كافة الحركات على تغيير المناهج في المنطقة، تنتظر إلى مصر تحديدًا على أنها ذات أهمية كبرى في هذه الخطة.

الأردن

قال التقرير إن الأردن أيضًا يقطع خطوات في هذا مضمار تحويل مسار التعليم على نحو يزيل “عداء إسرائيل”.

وأشار إلى أن عمّان قطعت خطوات أكبر من تلك التي قطعتها القاهرة، لكنه أشار إلى أن هناك ما هو أكثر يمكن عمله.

انتقادات

في الأخير، انتقدت المنظمة اليهودية ما قالت استمرار لبعض النصوص والمفاهيم التي ترسخ كراهية إسرائيل بوصفها عدو شارك في العديد من الانتكاسات التي طالت العرب والمسلمين، وما تزال راغبة في احتلال المنطقة من البحر إلى النهر.

آليات الضغط

تعتمد الجماعات الموالية لإسرائيل بشكل أساسي على إجراء تغييرات جوهرية في مناهج العربية عبر العديد من الطرق، ومنها:

  • ترتيب اجتماعات متواصلة مع المسؤولين العرب الذين يزورون واشنطن.
  • تحريض أعضاء الكونغرس ومسؤولي الولايات المتحدة على فتح الموضوع نفسه مع القادة والمسؤولين العرب.
  • إدراج مسألة تعديل المناهج كأولوية من قبل منظمات دولية مثل البنك الدولي، الأمم المتحدة، هيئات المعونة.
  • اللجوء إلى التشهير السياسي والإعلامي.

وقالت المنظمة اليهودية في تقريرها إنها خاطبت بعض السفارات العربية بشأن أهمية تغيير المناهج الدراسية من أجل حماية السلام والأمن العالميين.

وسبق أن طلبت المنظمة من الحكومة المصرية بشكل رسمي وصل إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي نفسه، منع طرح كتب بعينها في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2020، لأنها “معادية للسامية”، بحسب التقرير.

ويوثق التقرير، بحسب كاتبه، ما يقول إنه “أفضل وأسوأ الممارسات في المناهج الدراسية بالعالم العربي”.

ويستند التوثيق على:

  • تدريس الدين المقارن.
  • التوجيهات المتعلقة بالتعامل مع أتباع الديانات الأخرى.
  • صراع الحضارات.
  • دورس السلام والحرب والجهاد.
  • دروس التربية المدنية وحقوق الإنسان.

ونقلت منظمة ADL التي أعدّت التقرير، عن رئيسها التنفيذي جوناثن غرينبلات، ومستشارها توني بلير، أن “تربية جيل جديد متحرر من أفكار الماضي البغيضة قد ينتهي بإيجاد أقوى الأبطال الذين يعملون من أجل السلام والرخاء في أنحاء المنطقة”.

أبرز التوصيات

  • حذف الدروس التي تصم الغرب بغزو العرب فكريًا.
  • التوسع في المناهج التي تدعو للحوار والتعاون بين الحضارات.
  • تعزيز مكانة “إسرائيل” في المناهج الدراسية وإدراجها على خرائط العالم العربي التي يتم تدريسها.
  • تعزيز المحتوى الدراسي الذي يخدم السلام مع تل أبيب وحذف كل ما يشيطنها أو يشيطن الصهيونية.
  • تعريف الطلبة العرب بـ”جريمة الهولوكوست” بشكل أفضل.
شارك