سعيًا للبقاء في السلطة.. الرئيس الصومالي يدفع البلاد نحو العنف مجددًا

مقديشو | جو-برس

خيّم القلق على الوضع السياسي في الصومال مجددًا بعدما علَّق الرئيس المنتهية ولايته محمد عبد الله (فارماجو)، يوم الاثنين، عمل رئيس الحكومة محمد حسين روبل، وهو ما رفضه الأخير واعتبره غير دستوري.

وقال معارضو فارماجو إن قراره غير دستوري وإن من المفترض أن يقود روبل المرحلة الانتقالية الحالية بعد انتهاء ولاية الرئيس دستوريًا.

ومنذ نحو عام يحاول فارماجو إرجاء الانتخابات بحجّة عدم توافر الظروف الملائمة، وهو ما أدى لاندلاع مواجهات مسلحة مطلع العام الجاري، وكاد يذهب بالبلاد إلى حرب أهلية.

انقلاب غير مباشر

وقال منتقدو الرئيس إنه يستخدم وسائل غير دستورية للبقاء في السلطة بعد انتهاء فترة ولايته قبل عام تقريبًا.

ولم يعلّق من رئيس الوزراء على القرار، لكن المتحدث باسمه محمد إبراهيم معلمو، قال إن تصرف الرئيس المنتهية ولايته غير دستوري وإن روبل سيواصل مهامه.

وظهر روبل وهو يتجه إلى مقر عمله برفقة رجال من مجموعة من المدنيين والعسكريين، فيما يبدو أنه رد عملي على قرار فرماجو.

ودأب فارماجو على تجاهل الأسئلة الموجهة له بشأن المأزق السياسي، الذي بدا أنه دخل مرحلة الحل عندما تراجع الرئيس عن قرار تمديد ولايته أواخر مايو أيار الماضي.

وقال الرئيس المنتهية ولايته في بيان يوم الاثنين إن رئيس الوزراء استحوذ على أرض مملوكة للجيش بطريقة غير قانونية، والتدخل في التحقيقات التي تجريها وزارة الدفاع بهذا الشأن.

كما عزل فارماجو قائد القوات البحرية، اللواء عبد الحميد محمد درير، من منصبه على خلفية تحقيق مماثل.

وزعم الرئيس المنتهية ولايته أن قراراته جاء لإتاحة الفرصة أمام إجراء التحقيقات بشكل مستقل.

في المقابل، قال مكتب روبل إنه لن يلتزم بمرسوم الرئيس، ووصفه بـ”المشين”، مؤكدًا أن نشر الجنود في مكتبه كان “محاولة فاشلة للاستيلاء على السلطة بالقوة”.

تأتي هذه التطورات فيما تواصل حركة شباب المجاهدين توسعها في المناطق الريفية جنوبي الصومال، بالتزامن مع هجمات أخرى تشنها على المدن وعلى كينيا المجاورة، كما تقول واشطن بوست.

ونقلت واشنطن بوست عن عمر محمود، كبير محللي شؤون الصومال في مجموعة الأزمات الدولية، أن انشغال النخب السياسية بصراعاتها الخاصة، يبعد الأنظار على المعركة ضد “الشباب”.

وأضاف محمود أن توجيه القوات العسكرية نحو معارك سياسية داخلية يتيح لمقاتلي “الشباب” مجالًا أكبر للتحرك.

وأصدرت السفارة الأميركية في مقديشو بيانًا دعت فيه قادة البلاد إلى “اتخاذ خطوات فورية لتهدئة التوترات”.

الولايات المتحدة هي أكبر مانح أحادي الجانب للصومال وقد أنفقت مليارات الدولارات في مبادرات الأمن وبناء الدولة على مدى العقد الماضي.

تفكيكًا للأزمة.. الصومال يتجه نحو انتخابات رئاسية في غضون أشهر

انتخابات متعثرة

كان من المفترض أن تجري الصومال انتخابات على المستويين البرلماني والرئاسي ابتداءً أواخر العام الماضي وحتى فبراير شباط من العام الجاري.

لكن المعارضة انتقدت العملية التي تتم عبر اختيار غير مباشر للمرشحين من قبل شيوخ العشائر في البلاد، ووصفتها بأنها مزوّرة.

وقاطع ائتلاف من المرشحين بما في ذلك رؤساء سابقون التصويت ما دفع فارماجو لاحقًا لتمديد ولايته عامين دون انتخابات، وهو ما استدعى مواجهات مسلحة في شوارع العاصمة.

وتعززت اتهامات المعارضة بأن العملية تم اختراقها من خلال التصريحات الأخيرة من السياسيين الموالين للرئيس، والذين اعترفوا علانية بتسييس الانتخابات.

في أحد مقاطع الفيديو التي انتشرت على نطاق واسع، قال نائب رئيس ولاية هيرشابيل للصحفيين إن إدارته ستتجاوز كبار السن التقليديين وتختار الفائزين في انتخابات الولاية.

وقال أحد المرشحين للانتخابات الإقليمية وشيخًا تقليديًا مشاركًا في عملية اختيار المرشحين لواشنطن بوست، إن استقلالية الهيئة الانتخابية باتت محل شك.

وقال محمد عثمان جواري (76 عامًا)، الذي انتخب مرتين بالغرفة الثانية للبرلمان الصومالي، إنه عندما اتصل برئيس ولاية جنوب غرب البلاد ليعلن نيته الترشح، قيل له إن هناك توجيه لإلغاء ترشيح هذه العشيرة.

وعندما قدّم جواري أوراقه إلى فريق تنفيذ الانتخابات بالولاية، والذي من المفترض أن يكون هيئة مستقلة، تم رفض طلبه.

وأضاف “رئيس المكتب أخبرني أنه لا يستطيع قبول أوراقي دون موافقة الرئيس الإقليمي”.

لكن متحدثًا باسم المكتب أكد أن الرؤساء الإقليميين لا يتدخلون في عمل المكتب، وأن شكوى جواري قيد المراجعة.

وقبل تحرك فرماجو يوم الاثنين ، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية بيانًا كررت فيه شعورها بقلق عميق إزاء التأخيرات المستمرة والمخالفات الإجرائية التي قوضت مصداقية الانتخابات.

شارك