في أحد أجرأ الهجمات منذ بداية الحرب.. هجوم الحوثيون على أبوظبي تم بأسلحة نوعية

أبوظبي | جو-برس

قال المتمردون الحوثيون إنهم قصفوا العاصمة الإماراتية بمجموعة صواريخ كروز وطائرات مسيّرة، فيما أكدت التحقيقات الأولية أن هجوم الحوثيين على أبوظبي يؤكد تطور قدراتهم العسكرية.

واستهدف المتمردون اليمنيون المدعومون من إيران مطار أبوظبي الدولي ومنطقة مصفح الاقتصادية الحيوية جنوب غرب العاصمة، ما أدى لمقتل 3 أشخاص وإصابة 6 آخرين.

وأدى الهجوم لاندلاع حريق في المطار وفي 3 صهاريج محملة بمواد بترولية.

ونقلت صحيفة  وول ستريت جورنال الأميركية عن مصادر مطلعة على التحقيقات أن الهجوم تم بصواريخ كروز وأخرى باليستية وسرب طائرات مسيّرة.

وقالت المصادر إن الهجوم هو أحد أجرأ الهجمات التي شنّها الحوثيون منذ بدء الحرب اليمنية قبل سبع سنوات.

ويعكس الهجوم بحسب المصادر تقدمًا كبيرًا في قدرات الحوثيين العسكرية.

وتبنّى الحوثيون الهجوم يوم الاثنين وقالوا إنه جاء ردًّا على اتفاق سعودي إماراتي يقضي بتسلّم القوات الإماراتية مناطق يمنية.

وهدد المتحدث العسكري باسم المتمردين يحيى سريع باستهداف مواقع حيوية أخرى في حال لم تنسحب القوات الإماراتية من اليمن.

وشمل الهجوم استهداف مناطق في المملكة العربية السعودية، وقال التحالف العسكري الذي تقوده الرياض في اليمن إنه أسقط 9 مسيّرات.

ورد التحالف بغارات جوية أدت إلى مقتل 11 شخص على الأقل بينهم قيادي عسكري حوثي وعائلته، بحسب وول ستريت جورنال.

وقال نائب وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، إن الهجوم يعكس أن أمن المنطقة بات ورقة تفاوض.

واتهم بن سلمان الإيرانيين بدعم الحوثيين عسكريًا، وقال إنه يهدد أمن واستقرار المنطقة.

لكن مسؤولين قالوا للصحيفة الأميركية إن طهران لم تدعم الهجوم الأخير وإن الحوثيين يعلمون منفردين.

وتمكن الحوثيون خلال الفترة الماضية من استهداف مناطق على بعد ألف ميل (حوالي 800 كم) بدقة.

ويأتي الهجوم بعد أسبوعين من استيلاء الحوثيين على سفينة إماراتية كانت تبحر أمام سواحل الحديدة.

وقال الحوثيون إن السفينة روابي المحتجزة لديهم حاليًا كانت تحمل عتادًا عسكريًا لقوات يمنية تقاتل ضدهم، فيما قال التحالف الذي تقوده الرياض إن السفينة كانت تحمل معدات طبية مساعدات لليمنيين.

وكثّفت الإمارات مؤخرًا دعمها للقوات اليمنية التي تقاتل ضد الحوثيين ما أدى لإلحاق هزائم بالمتمردين في محافظة شبوة الغنية بالنفط.

ودانت الولايات المتحدة الهجوم الحوثي على أبوظبي، وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس إن واشنطن ستعمل مع الإماراتيين وحلفائها في المنطقة لمعاقبة الحوثيين.

وقالت صحف أميركية إن الحكومة الإماراتية بدأت تحركًا لإعادة إدراج الحوثيين على قائمة العقوبات الأميركية.

ونقل موقع “أكسيوس” عن مسؤولين أن وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد طلب هذا الأمر من نظيره الأميركي يوم الاثنين.

وقال بن زايد لنظيره الأميركي “إن المسؤولين عن هذا الاستهداف السافر لبلادنا سيحاسبون”.

وقالت وول ستريت جورنال إن المسؤولين الخليجيين يبحثون أيضًا احتمالية وجود دور إيراني في الهجوم.

ولم تعلّق إيران على الهجوم، لكن مسؤولين خليجيون يقولون إن الحوثيين لا يمكنهم شن هجوم كهذا دون موافقة طهران.

ودان جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي الأميركي، الهجوم. وقال: “التزامنا بأمن دولة الإمارات لا يتزعزع ونحن نقف إلى جانب شركائنا الإماراتيين في مواجهة كل التهديدات لأراضيهم”.

ونقلت صحيفة “يديعوت آحرونوت” العبرية عن مسؤولين في جيش الاحتلال أن تل أبيب عرضت على أبوظبي المساعدة في التحقيقات لمنع تكرار هجمات مماثلة مستقبلًا.

وقال المسؤولون إن إسرائيل تخشى أن تتعرض لهجوم مماثل خلال الفترة المقبلة.

وتشكل الطائرات بدون طيار المسلحة تهديدًا متزايدًا من المتمردين في اليمن

ويستخدم المتمردون الحوثيون في اليمن طائرات مسيرة مسلحة بنجاح مذهل.

والعام الماضي، طوّر الحوثيون نسخًا متطورة من طائراتهم بدون طيار قادرة على توجيه ضربات بعيدة المدى وبدقة محسّنة إلى حد كبير، وفقًا لمسودة تقرير صادر عن لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة.

وبينما أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن الهجوم، هددت الميليشيات العراقية المدعومة من إيران الأسبوع الماضي بمهاجمة الإمارات بطائرات مسيرة وصواريخ بزعم توحيد السياسيين السنّة ضدهم والتلاعب بالانتخابات العراقية.

ووقعت الهجمات في يوم اجتمع فيه المسؤولون التنفيذيون في صناعة الطاقة من جميع أنحاء العالم في أبو ظبي لحضور مؤتمر سنوي.

كما تزامن الهجوم مع زيارة مقررة إلى الإمارات العربية المتحدة من قبل رئيس كوريا الجنوبية مون جاي إن.

وأغلقت الطرق القريبة من هجوم المصفح أمام الجمهور.

على الرغم من كونها جزءًا من التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، فقد لعبت الإمارات دورًا أقل.

وقبل عامين، أعلنت الإمارات انسحابها من حرب اليمن، ولم يتبق سوى فرقة صغيرة من القوات.

لكن مقاتلين ومسؤولين أمريكيين قالوا إن الإماراتيين عززوا في الأيام الأخيرة دعمهم للميليشيات المحلية.

وتشمل تحركات الإمارات غارات جوية وإعادة تموضع مقاتلي الميليشيات من الساحل لدعم صفوفهم في شبوة، بحسب وول ستريت.

ساعدت تلك الجهود الأسبوع الماضي الميليشيات المحلية على إخراج الحوثيين من شبوة، وهي أكبر خسارة لهم منذ سنوات.

وقال مسؤول أميركي إن الإمارات تعمل مع السعوديين لتوحيد القوات اليمنية الممزقة.

وقال المسؤول “كانت هناك زيادة في التنسيق والإماراتيون يقدمون المزيد من القوة كجزء من التحالف الذي تقوده السعودية”.

وفي نوفمبر تشرين الثاني الماضي، قدّرت الأمم المتحدة ضحايا الحرب اليمنية بـ377 ألف قتيل.

وتقول الأمم المتحدة إن الحرب خلّفت أزمة إنسانية هي الأسوأ في العالم، وإن 80% من اليمنيين على حافة المجاعة.

شارك