“العفو الدولية”: جنود إريتريون ارتكبوا “جريمة حرب” في تيغراي

قالت منظمة العفو الدولية “أمنستي”، الجمعة 26 فبراير شباط، أن جنودًا إريتريين كانوا يقاتلون في إقليم تيغراي الإثيوبي إلى جانب قوات حكومة آبي أحمد، ارتكبوا العام الماضي “مجزرة” ترقى لأن تكون جريمة حرب، وأودت بحياة مئات الأشخاص.

وجمعت المنظمة الحقوقية في تقرير جديد شهادات ناجين من المجزرة، واستخدمت صورًا ملتقطة عبر الأقمار الصناعية لتكوين صورة كاملة عن هذا الحدث الدامي، الذي وقع وفق المنظمة في نوفمبر تشرين الثاني الماضي ببلدة أكسوم التاريخية.

وقال ديبروس موشينا مدير منظمة العفو الدولية في شرق وجنوب أفريقيا إن “الأدلة مقنعة وتشير إلى نتيجة مروِّعة.

وأضاف: “القوات الإثيوبية والإريترية ارتكبت جرائم حرب عدة في الهجوم الذي شنَّته للسيطرة على أكسوم”.

ويعتبر هذا العمل الوحشي من أسوأ ما تم توثيقه حتى الآن في هذا النزاع، بحسب موشينا.

وتحولت تيغراي إلى ساحة حرب منذ أوائل نوفمبر تشرين الثاني 2020، عندما أطلق رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد عملية عسكرية ضد الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي التي اتهمها بمهاجمة معسكرات للجيش.

ونهاية الشهر نفسه أعلن آبي أحمد “النصر” بعد استيلاء قواته على ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي، على الرغم من تعهد جبهة تحرير تيغراي بمواصلة القتال.

وتيغراي معزولة بسبب قطع الإنترنت عنها ويصعب دخولها منذ بداية النزاع، ما يجعل من الصعب تأكيد مزاعم بحصول أعمال عنف أو نفيها.

لكن وجود القوات الإريترية في إثيوبيا موثَّق على نطاق واسع، على الرغم من نفي أديس أبابا وأسمرا.

وخاضت إريتريا حربًا حدودية دامية مع إثيوبيا بين عامي 1998 و2000 عندما كانت جبهة تحرير تيغراي تهيمن على التحالف الحاكم في إثيوبيا.

ويعود حصول آبي أحمد على جائزة نوبل للسلام عام 2019 في جزء كبير منه لبدئه تقاربًا مع إريتريا التي لا يزال رئيسها أسياس أفورقي العدو اللدود لجبهة تحرير تيغراي.

صراع آبي أحمد و”جبهة تيغراي” ومخاوف الحرب الشاملة

وقالت منظمة العفو الدولية إنها تحدثت مع 41 ناجيًا، وأفادوا أنه في 19 نوفمبر تشرين الثاني 2020 سيطرت القوات العسكرية الإثيوبية والإريترية على أكسوم، في هجوم واسع النطاق.

وأدى إطلاق النار العشوائي والقصف إلى قتل وتشريد المدنيين، بحسب الشهود..

وفي الأيام التسعة التي تلت ذلك، يضيف الشهود، انخرط الجيش الإريتري في عمليات نهب واسعة النطاق لممتلكات المدنيين وعمليات إعدام خارج نطاق القضاء.

وكان من السهل، وفق المتحدثين، التعرف على الجنود الإريتريين من خلال مركباتهم ولغتهم والوشوم التقليدية على وجوههم، كما أنهم أعلنوا صراحة عن هويتهم.

ووقعت أسوأ أعمال العنف عندما هاجمت مجموعة صغيرة موالية لجبهة تحرير تيغراي قاعدة للجنود في 28 نوفمبر تشرين الثاني، فردَّ هؤلاء بالانتقام من البلدة التي اقتحموها وخلفوا وراءهم الكثير من الجثث.

وقال أحد السكان لمنظمة العفو إن العديد من الضحايا في أكسوم كانوا عزَّلًا وأصيبوا بالرصاص خلال فرارهم.

وفي اليوم التالي، أطلق الجنود الإريتريون النار على من حاولوا إزالة الجثث، كما يقول الشاهد.

وجمعت المنظمة أسماء أكثر من 240 من الضحايا، لكنها لم تستطع التحقق بشكل مستقل من العدد الإجمالي للقتلى. ومع ذلك، فإن الشهادات والأدلة تجعل من المعقول تقدير موت المئات.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية علامات على مقابر جماعية بالقرب من كنيستين في البلدة.

وقال موشينا “يجب أن يكون هناك تحقيق بقيادة الأمم المتحدة في الانتهاكات الجسيمة في أكسوم. ومحاكمة هؤلاء الذين يشتبه في مسؤوليتهم عن ارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية”.

وأضاف “نكرر دعوتنا للحكومة الإثيوبية للسماح للمنظمات الإنسانية والحقوقية والإعلامية بدخول تيغراي بدون عوائق”.

الغارديان تقول إن الصراع في إقليم تيغراي غيَّر إثيوبيا للأبد

وبدأت العملية العسكرية عندما رفضت حكومة الإقليم قرار تأجيل الانتخابات الذي أصدره آبي أحمد، معتبرة أنه محاولة منه للبقاء في الحكم لحين تشكيل وضع سياسي يجعل خسارته لأي انتخابات مقبلة أمرًا صعبًا.

وعمَّق آبي أحمد هذه التوترات، عندما قرر في 2019 دمج الأحزاب القائمة على أسس عرقية التي شكَّلت تحالف الجبهة الثورية الديمقراطية الشعبية الحاكم لتأسيس حزب الازدهار.

وعارضت جبهة تحرير شعب تيغراي القرار الذي قالت إنه سيقسم البلاد، ورفضت الانضمام إلى حزب الازدهار.

وخلال العام الماضي، اتسع الخلاف بعد أن أجَّلت الحكومة الفيدرالية الانتخابات على مستوى البلاد.

وكان قرار إقليم تيغراي بإجراء انتخابات خاصة بالإقليم وحده في سبتمبر/أيلول، بمثابة تحدٍ غير مسبوق للحكومة الفيدرالية، ووصف البرلمان الاتحادي العملية بأنها “غير قانونية”.

ومنذ ذلك الحين، بدأت كلتا الحكومتين بنعت بعضهما البعض بأوصاف: “غير شرعية وغير دستورية”.

وسبق أن وجهت جبهة تحرير شعب تيغراي تهديدات مبطنة بالانفصال، مستشهدة بمادة في الدستور الفيدرالي تسمح “بالحق غير المشروط في تقرير المصير، بما في ذلك الحق في الانفصال”.

شارك