في أول زيارة للبحرين.. “بينيت” يسعى لتوثيق تحالف إقليمي ضد إيران

المنامة | جو-برس
وصل رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي نفتالي بينيت يوم الاثنين إلى العاصمة البحرينية المنامة في أول زيارة هي الأولى من نوعها، سعيًا لتأمين تحالف إقليمي مناهض لإيران.

وجاءت الزيارة، وهي الأولى لرئيس وزراء إسرائيلي إلى المملكة الخليجية الصغيرة، تلبية لدعوة ولي عهد البحرين سلمان بن حمد.

تأتي زيارة بينيت وسط تصعيد المحادثات بين دول شرق أوسطية حول تعزيز التعاون الأمني​، وحيث خرجت حرب الظل بين إسرائيل وإيران، إلى العلن بشكل كبير.

تتزامن الرحلة أيضًا مع ما يمكن أن يكون المرحلة الأخيرة من مفاوضا فيينا الرامية لإحياء اتفاق 2015 النووي بين إيران والقوى العالمية.

قال بينيت للصحفيين قبل توجهه إلى البحرين يوم الاثنين “في هذه الحقبة المضطربة، من المهم أن ترسل منطقتنا على وجه الخصوص رسالة تعاون وحسن نية والوقوف في مواجهة التهديدات”.

استقبلت المنامة بينيت بسجادة حمراء وحرس شرف عسكري وعزفت الموسيقى النشيد الرسمي لدولة الاحتلال.

وخلال اجتماع مع بينيت، قال ولي عهد المنامة “يجب علينا بذل المزيد من الجهد للتعرف على بعضنا البعض بشكل أفضل ولتعزيز اتفاقيات إبراهام (التطبيع)، والتي كانت إنجازًا تاريخيًا مهمًا للغاية”.

وأضاف “لم تكن العلاقات بين المنامة وتل أبيب على ما يرام. أعتقد أن علينا بذل المزيد لتعزيز اتفاقات إبراهام؛ إذا كنا نريد شرق أوسط أوسع حدودًا وخاليًا من النزاعات”.

كانت البحرين هي الدولة الخليجية الثانية التي تطبّع العلاقات مع دولة الاحتلال بعد الإمارات، حيث وقّع البلدان اتفاقًا مع تل أبيب برعاية الولايات المتحدة عام 2020.

التقى بينيت يوم الثلاثاء ملك البلاد حمد بن عيسى ومسؤولين رفيعي المستوى وعددًا من روّاد الأعمال، إضافة إلى ممثلي الأسطول الخامس الأميركي المتمركز على سواحل البحرين. وقال في بيان إن زيارته مهمة للاستقرار الإقليمي.

مع هبوط بينيت يوم الاثنين، أحرق متظاهرون بحرينيون الإطارات ورددوا شعارات مناهضة للولايات المتحدة وداسوا الأعلام الإسرائيلية، للتعبير عن رفضهم للزيارة.

لقد أصيبت بعض دول المنطقة بخيبة أمل وهي ترى الولايات المتحدة تذهب منفردة في التعامل مع إيران بدلًا من أن تصوغ نهجًا إقليميًا متماسكًا لاحتواء المخاطر الإيرانية، قال المحلل السياسي البحريني عبد الله الجنيد لصحيفة “واشنطن بوست“.

ونقلت الصحيفة الأميركية عن الجنيد يوم الثلاثاء قوله إن هذه الدول تريد رؤية نهج أميركي جديد للتعامل مع إيران، وإنها تعتقد أن فيينا لا يجب أن تكون المسار الوحيد.

أشادت دولة الاحتلال وعدة دول عربية بانسحاب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب من الاتفاق النووي الإيراني، واعادته فرض العقوبات القاسية على طهران.

تشكك في مفاوضات فيينا

في الآونة الأخيرة، عززت إيران برنامجها النووي بشكل كبير، بحسب تأكيدات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كان المسؤولون الإسرائيليون متشككين في جهود الرئيس بايدن لاستعادة مشاركة الولايات المتحدة في الاتفاق النووي.

وتعتبر إسرائيل برنامج إيران النووي غطاءً لخطط تطوير أسلحة ذرية. وتصر إيران على أنها تهدف فقط إلى توليد الطاقة النووية وتنفي أي نية لصنع قنبلة.

كبديل للصفقة التي تجري مناقشتها في فيينا، يقول الخبراء إن دول الخليج وإسرائيل تحاول صياغة رد إقليمي على إيران.

قال يوناتان فريمان، خبير العلاقات الدولية في الجامعة العبرية بالقدس المحتلة، لـ”واشنطن بوست”، إنه منذ تطبيع العلاقات بين “إسرائيل” والبحرين والإمارات، تسارعت الإعلانات عن العلاقات الأمنية السرية بين تل أبيب وعواصم خليجية.

 ويُنظر إلى البحرين والإمارات على نطاق واسع على أنهما وسيطان بين “إسرائيل” والمملكة العربية السعودية، المهيمنة على شبه الجزيرة العربية، بحسب فريمان.

كان هناك دائمًا تحالف ضد إيران، كما يقول فريمان، لكن هذه الدول العربية والإسلامية الآن أكثر استعدادًا لأن تُرى مع إسرائيليين يرتدون الزي العسكري.

ويرى فريمان أن هذا التعاون المتزايد مع “إسرائيل” هو نتيجة ضوء أخضر تحصل عليه دول مثل البحرين من جيران مثل السعودية.

سافر حوالي 860 شخصًا السعودية إلى إسرائيل خلال العام الماضي، وفق بيانات صادرة عن موقع مراقبة فيروس كورونا التابع لوزارة صحة الاحتلال، التي لم تحدد عدد المواطنين السعوديين بين هؤلاء.

مع احتشاد العالم العربي حول الفلسطينيين وتصاعد إراقة الدماء، تتلاشى اتفاقات التطبيع في عهد ترامب عن الأنظار، كما تقول “واشنطن بوست”.

قالت وزارة الخارجية البحرينية، في بيان يوم السبت، إن ضابطًا إسرائيليًا سيتمركز في البلاد كممثل لتحالف مكرّس جزئيًا لتأمين حرية الملاحة في المياه الإقليمية وحماية التجارة الدولية ومواجهة القرصنة والإرهاب.

في وقت سابق من هذا الشهر، وقع وزير جيش الاحتلال اتفاقية مع وزير الدفاع البحريني اتفاقية يقول الجانبان إنها “ستسهم في استقرار المنطقة”.

زار وزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس، المنامة في وقت سابق من فبراير شباط الجاري، وقالت صحف أميركية إنه أقنع المسؤولين هناك بضرورة تمركز ضابط إسرائيلي بشكل مستمر في البحرين.

وهو في طريقه للمنامة، حلّق غانتس في الأجواء السعودية، كما شاركت بحرية الاحتلال في مناورة استمرت 5 أيام في البحر الأحمر  بقيادة الولايات المتحدة إلى جانب قوات إماراتية وبحرينية خلال أكتوبر تشرين الثاني 2021.

كانت هذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها قوات من جيش الاحتلال إلى جانب أخرى خليجية في مناورة عسكرية.

كما حلّقت مقاتلات تابعة لجيش الاحتلال في سماء دول الخليج برفقة مقاتلات أميركية في أكتوبر تشرين الثاني نفسه، في مؤشر آخر على ذوبان الرفض الخليجي التاريخي للاعتراف بـ”إسرائيل”.

وفي الإمارات، وبعد هجمات شنّها المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران هجومًا على العاصمة أبوظبي ومدينة دبي، خلال يناير كانون الثاني الماضي، يحاول الحكّام تأمين علاقات أمنية أكبر مع “تل أبيب”.

ويسعى حكّام الإمارات، التي تلعب دور العرّاب في عمليات التطبيع المأمولة، لتعزيز ترسانتهم من الأسلحة الإسرائيلية، كما نقلت صحيفة “يديعوت آحرونوت” العبرية عن مسؤولين إسرائيليين.

قال بينيت يوم الثلاثاء “هذا نموذج جديد ونموذج جيد. هذا ما يجب أن تكون عليه الروابط العربية الإسرائيلية”.

طائرة إسرائيلية في الدوحة

بعيدًا عن العلاقات العلنية، حظّت طائرة خاصة من نوع “N467AM”، في وقت سابق من هذا الشهر بالعاصمة القطرية الدوحة، في ثالث زيارة غير معلنة خلال أسبوع واحد.

أقلعت الطائرة الإسرائيلية خاصة صباح الاثنين 7 فبراير شباط الجاري، من مطار بن غوريون، إلى الدوحة، بعد توقف في عمّان، بحسب تغريد لمراسل قناة “كان” العبرية، إيتاي بلومينتال.

 هيئة البث العبرية أيضًا أكدت وصول الطائرة إلى الدوحة دون الخوض في تفاصيل، لكنها أكدت تنفيذ الطائرة مهمات لصالح الموساد خلال الشهور الأخيرة.

قال آفي سكارف، المحرر في “هآرتس” إنها كانت الزيارة الثالثة من نوعها خلال أسبوع واحد، بيد أن الطائرة الأخيرة كانت تابعة للموساد.

وقال المبعوث الأميركي لليمن تيم ليندركيغ لشبكة “بلوملبيرغ” إن القطريين لديهم تاريخ طويل في العمل مع إسرائيل، ونعتقد أنه سيؤدي إلى اتفاق أوسع في النهاية.

وأضاف ليندركينغ “نعتقد أن هناك كثير يمكن البناء عليه. كل دولة سوف تتقدم بوتيرها الخاصة ووفق معاييرها نحو التطبيع، لكننا نريد أن يكون ذلك عاجلًا وليس آجلًا”

وكان وزير الخارجية الأميركي كرر مرارًا رغبة إدارة جو بايدن في توسيع اتفاقات التطبيع. وأبدت واشنطن دعمًا عسكريًا وسياسيًا كبير للإمارات بعد الهجمات الحوثية الأخيرة.

كان الموقف الأميركي الذي شمل تقديم مقاتلات إف-22 رابتور المتقدمة ومدمرة بحرية وإعادة النظر في إدراج الحوثيين على قائمة الإرهاب، بمثابة رسالة بأن على كل الخائفين من طهران أن يقتربوا أكثر من تل أبيب لضمان مزيد من الدعم.

ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مصادر أن إسرائيل والإمارات تناقشان بالفعل طرقًا جديدة لحماية الدولة الخليجية، بما في ذلك بيع أنظمة دفاع جوي إسرائيلية متقدمة .

وقالت الصحيفة إن الاتفاق المأمول سيضع المعدات العسكرية الإسرائيلية على مقربة من إيران، ويعيد تشكيل المشهد الأمني ​​في المنطقة.

كان أحد التطورات الرئيسية في اتفاقيات التطبيع، هو إدراج “إسرائيل” في القيادة العسكرية الأميركية للشرق الأوسط. 

سمح ذلك لـ”تل أبيب” بمشاركة أكبر في العمليات التي تقودها الولايات المتحدة لتعزيز التعاون الأمني ​​في المنطقة، وخاصة ضد التهديدات من إيران.

تشارك إسرائيل هذا الشهر في مناورة بحرية كبيرة بقيادة الولايات المتحدة في البحر الأحمر، وتنضم علنًا لأول مرة إلى المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، اللتين لم تطبعا العلاقات بعد، لكنهما أبدتا انفتاحًا متزايدًا على الأمر.

شارك