الرئيس الإيراني في قطر وسط أنباء عن اتفاق نووي جديد

القاهرة | جو-برس

وصل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يوم الاثنين إلى العاصمة القطرية للمشاركة في قمة “مصدّري الغاز”، التي ستنطلق الثلاثاء.

وكان أمير قطر تميم بن حمد في مقدمة مستقبلي الرئيس الإيراني بمطار حمد الدولي.

عقد أمير قطر والرئيس الإيراني جلسة مشاروات ووقعا عددًا من الاتفاقيات، ثم عقدا مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا.

خلال المؤتمر، قال أمير قطر إنه بحث مع رئيسي أمن المنطقة واستقرارها، وأكد أنه اطلع على آخر ما توصلت له مفاوضات فيينا الرامية لإحياء الاتفاق النووي.

وأضاف أن بلاده تريد اتفاقًا يرضي كافة الأطراف ويضمن استخدامًا سلميًا للسلطة، وأن بلاده تتابع تطور المفاوضات نظرًا لتأثير الأزمة على أمن المنطقة.

من جهته، قال الرئيس الإيراني إن على الولايات المتحدة أن تكون مستعدة لرفع كافة العقوبات المفروضة على بلاده، وإنه يرغب في علاقات أوسع مع دول الخليج.

وهذه هي أول زيارة يجريها رئيسي لدولة خليجية منذ توليه الحكم في أغسطس آب الماضي خلفاً للرئيس حسن روحاني.

ويوم السبت، قالت وكالة “إرنا” الإيرانية الرسمية إن رئيسي سيصل إلى الدوحة على رأس وفد رفيع المستوى يضم عددًا من الوزراء.

وسيشارك رئيسي في أعمال القمة التي تستضيفها قطر على مدار يومين، وسيشهد توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم.

تأتي الزيارة في وقت تقترب فيه إيران من التوصل إلى صيغة لإحياء اتفاقها النووي الذي وقعته مع القوى الكبرى عام 2015، والذي تم تجميده عام 2018.

وانسحب الرئيس الأميركي السابق  دونالد ترامب من الاتفاق بإيعاز من “إسرائيل” والمملكة العربية السعودية، وأعاد فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران.

ووعد الرئيس الأميركي جو بايدن بالعمل على إحياء الاتفاق في إطار التزامه بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وتحتفظ الدوحة بعلاقات قوية مع إيران، وهي تعمل كبوابة خلفية للتواصل مع الإيرانيين في العديد من الملفات.

من المقرر أن يناقش الجانبان عددًا من الملفات المهمة خلال وجود الرئيس الإيراني في قطر، بحسب وكالة “إرنا”.

وعرضت الدوحة سابقًا القيام بدور الوسيط بين الولايات المتحدة وإيران أو بين الأخيرة وبين السعودية لحل الخلافات العالقة.

ويوم الأحد 20 فبراير شباط 2022، قالت وكالة الأنباء الفرنسية إن وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن، زار طهران سرًّا بعد الزيارة التي أجراها أمير قطر إلى واشنطن نهاية يناير كانون الثاني.

وأجرى الوزير القطري مباحثات مع الرئيس الإيراني ووزير الخارجية حسين عبد اللهيان، بحسب ما نقلته الوكالة عن مصادر.

تتشارك إيران مع قطر في حقل غاز الشمال، وهو أكبر حقول إنتاج الغاز في العالم. وسيتم توقيع بعض الاتفاقيات خلال وجود الرئيس الإيراني في قطر.

اتفاق إيراني أميركي محتمل

مثّلت العودة للاتفاق النووي القديم تحديًا كبيرًا أمام الإدارة الأميركية الجديدة حيث تمسكت إيران برفع كل ما ترتب على الانسحاب الأميركي من الاتفاق أو وضع اتفاق جديد.

وفيما أعاد ترامب فرض كثير من العقوبات التي رفعت بموجب اتفاق 2015، زادت إيران وتيرة تخصيب اليورانيوم على نحو يخالف الاتفاق.

لقد عانت طهران من تبعات العقوبات الأميركية لكن التقارير الغربية تقول إنها حققت بالمقابل تقدمًا كبيرًا جدًا في برنامجها.

قالت الإدارة الأميركية في وقت سابق إنها تواجه صعوبات في طريق إحياء الاتفاق، ووصفت انسحاب ترامب من الخطة بـ”الكارثة”.

لكن الرئيس بايدن تعهد في اتصال مع العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز هذا الشهر بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

كان اتفاق 2015 يحظر على طهران تخصيب اليورانيوم بنسبة تتجاوز الـ3.76%، لكنها بعد انسحاب واشنطن وصلت إلى نسبة 60%.

تقترب نسبة تخصيب اليورانيوم في إيران حاليًا بشكل كبير من الحد اللازم لصنع سلاح، لكن قادة البلاد يقولون إن برامجهم سلميًا وليست عسكرية.

بالمقابل، أكدت دول غربية أن كل من وصلوا إلى هذا المستوى من التخصيب طوّرا أسلحة في نهاية الأمر، أي أن اتفاق 2015 بات بلا قيمة من الناحية العملية.

مسودة جديدة

وكالة رويترز نشرت هذا الشهر ما قالت إنها مسودة اتفاق جديد يجري العمل على وضع لمساته النهائية بين إيران والدول الكبرى.

تنص المسودة التي تحدّث دبلوماسيون غربيون عنها للوكالة، على خطوات ملزمة في مقدمتها توقف طهران عن تخصيب اليورانيوم بأكثر من 5%، كخطوة أولى.

تشمل المسودة أيضًا تجميد قرابة 7 مليارات دولار من أموال إيران الموجودة في كوريا الجنوبية، وإطلاق سجناء غربيين محتجزين في طهران.

في وقت سابق، قال كبير المفاوضين الأميركيين روبرت مالي، إن إطلاق سراح السجناء الغربيين شرط أساسي لأي اتفاق محتمل.

قال الدبلوماسيون إن تنفيذ هذه الخطوات الأولية سيكون مققدمة لرفع العقوبات الأميركية عن إيران، وأكدوا تحديد جدول زمني للتنفيذ.

وتم تحديد يوم العودة لتفعيل الاتفاق باليوم “X”، وربما يستغرق بلوغه شهرًا إلى ثلاثة أشهر، بحسب الدبلوماسيين.

من بين الأمور التي ينص عليها الاتفاق، التزام إيران مجددًا بعدم تخصيب اليورانيوم بأكثر من النسبة المنصوص عليها في اتفاق 2015 وهي 3.67%، بدءًا من اليوم “X.

إعفاءات نفطية

بموجب الاتفاق المحتمل، ستمنح الولايات المتحدة الجانب الإيراني اعفاءات تتعلق بصادرتها النفطية، عصب الاقتصاد في البلاد، وليس رفعها بشكل كامل.

وسيتم تجديد الإعفاءات كل بضعة أشهر، بحسب التزام طهران بالاتفاق. كان تجديد الإعفاءات في الاتفاق القديم يتم كل ثلاثة أو أربعة أشهر.

ولم يتم التوصل لاتفاق نهائي حتى الآن، بحسب تأكيدات المسؤولين الذين قالوا إنه “لا اتفاق على شيء قبل الاتفاق على كل شيء”.

في السادس عشر من فبراير شباط الجاري، قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، إن على الإيرانيين أن يقرروا خلال أيام إن كانوا سيغتنمون الفرصة أم لا.

وقال مسؤولون آخرون لرويترز إن الأيام القليلة المقبلة “ستكون حاسمة” في مستقبل الاتفاق.

طلبت إيران ضمانات أميركية بعدم انسحاب الانسحاب مجددًا من الاتفاق، وقال مسؤولو غربيون إن تلبية هذا الشرط “مستحيلة”.

وقال دبلوماسي شرق أوسطي إن طهران قد تقبل بشرط ينص على حقها في رفع تخصيب اليورانيوم إلى 60% حال خالفت واشنطن الاتفاق.

شارك