رويترز: بوتين سيطر على دونباس لكنه يخطط لما هو أبعد من ذلك

قالت وكالة رويترز في تحليل يوم الأربعاء إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أخذ الأزمة مع أوكرانيا إلى مرحلة أكثر خطورة؛ أقوال وأفعال تشي بأن الأمر لن يتوقف عند منطقتين انفصاليتين شرقي البلاد.

وأشار التحليل الذي كتبه مارك تريفليان إلى أن الخطاب غير العادي الذي ألقاه بوتين يوم الثلاثاء قدّم أدلة عميقة على ما يفكر به.

لقد قام الرئيس الروسي بتحويل قرون من التاريخ إلى خطاب متلفز مدته ساعة صوّر خلاله أوكرانيا على أنها أمة مصطنعة لا تملك مقومات الدولة.

قال مراقبون إن بوتين حاول تبرير عدوان أكبر على أوكرانيا وربما غزو وشيك لأراضيها، بعد 8 سنوات من الاستيلاء على شبه جزيرة القرم.

ونقلت رويترز عن جيرهارد مانجوت، الأستاذ في جامعة إنسبروك النمساوية وعضو مجموعة من الخبراء الروس الذين يجتمعون مع الرئيس الروسي سنويًا، قوله: “أعتقد أن هدف بوتين النهائي هو تدمير الدولة الأوكرانية أو تقسيمها على الأقل، مع سيطرته على الجزء الشرقي منها.

مع اعتراف روسيا بجمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين شرقي أوكرانيا، وبعد توقيع معاهدات صداقة معهما، فإن بوتين يفتح الباب أمام تحرك أوسع لزيادة مساحة الأرض التي يسيطر عليها الانفصاليون في دونباس.

بالفعل، بدأت القوات الروسية يوم الخميس عملية عسكرية منحت الانفصاليين تقدمًا سريعًا في مناطق سيطرة الحكومة بدونباس، فيما أعلنت كييف حالة الحرب.

نفى بوتين مرارًا نيته غزو أوكرانيا، وكرر الأمر نفسه في كلمة متلفزة يوم الخميس لكنه قال إن الأوكرانيين لم يحصلوا على حق تقرير المصير.

وقال بوتين إن من حق آلاف الأوكرانيين تقرير ما إذا كانوا يرغبون في العودة إلى الاتحاد الروسي أو البقاء في أوكرانيا.  

لقد أعطى بوتين إشارات واضحة وعنيفة على أنه عازم على إسقاط النظام السياسي الأوكراني، الذي وصفه بـ”النازي”، على أقل تقدير.

وقال إن المعطيات تؤكد أن الصدام بين موسكو والقوميين الأوكرايين لا يمكن تجنبها.

ونقلت رويترز عن مسؤول روسي سابق رفيع المستوى، أن النخبة الروسية في حيرة من أمرها وتشعر بتوتر كبير لأنه لا أحد يعرف ما هي نهاية هذه اللعبة.  

لقد أتى التحرك الروسي الأخير على كل أمل في إنهاء الحرب المستمرة منذ 8 سنوات بين كييف والانفصاليين، وإحياء معاهدات مينسك للسلام الموقعة عام 2015، وبدا واضحًا أن الأمور تتحول بقوة من الدبلوماسية إلى الحرب.

وقال أوليغ إجناتوف، كبير المحللين الروس في مجموعة الأزمات الدولية، إن روسيا تخلت عن نفوذها السياسي طويل الأمد في أوكرانيا بتخليها عن اتفاقات مينسك، وبالتالي ستبحث عن طريقة أخرى.

يقول تحليل رويترز إن بوتين الذي يحكم روسيا منذ أكثر من عقدين يبدو مشغولًا بإرثه السياسي أكثر من انشغاله بالخسائر التي قد تترتب على الحرب.

وكان رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أكد أن العقوبات قد لا تكون سلاحًا رادعًا لرجل لا يفكر بعقلانية، فيما قال رئيس الوزراء الهولندي مارك روتة إن بوتين “مصاب بجنون العظمة”.

وقال نيل ملفين، من مركز “RUSI” في لندن إن بوتين تحول من زعيم عقلاني واقعي إلى شخص يبحث عن مكانه في التاريخ بشكل متزايد.

يقول ملفين إن بوتين يرى أنه في مهمة تاريخية لتصحيح المظالم، وقد أدى ذلك إلى تحول في حساباته للمخاطر.

وأضاف “أصبحت التكاليف قصيرة الأجل لأفعاله باهتة مقارنة بالصورة التاريخية الأكبر”.

وقال ملفين، الذي عاد مؤخرًا من اجتماعات مع كبار المسؤولين الروس في موسكو، إن الأزمة الأوكرانية بدأت للتو في الظهور.

وأكد أن حشد 200 ألف جندي على الحدود وإثارة أزمة في الأمن الأوروبي لا يمكن أن يكون من أجل السيطرة على منطقتين انفصاليتين أنت تسيطر عليهما فعلياً.

المرحلة التالية لدخول الشرق الأوكراني، والتوغل بشكل أكبر في الأراضي الأوكرانية، سيحددها رد فعل كييف على العملية.

ويرى ملفين أن السؤال المهم حاليًا: هو كيف سيتم التعامل مع هذا التوغل العسكري الأوسع؟

 

شارك