السعودية ترفض تقرير “خاشقجي” وواشنطن تتعهَّد بضبط العلاقة

رفضت الخارجية السعودية ما ورد في تقرير الاستخبارات الأميركية بشأن مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، بشكل قاطع. في حين دعا وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى وقف ما وصفه باعتداء السعودية على الناشطين والمعارضين والصحفيين، مؤكدًا أن بلاده لن تتهاون في ذلك.

ونشرت المخابرات الأميركية تقريرًا سريًّا قالت فيه إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أجاز خطف أو قتل خاشقجي، الذي لقي حتفه على يد عملاء سعوديين داخل قنصلية بلاده في اسطنبول في أكتوبر تشرين الثاني 2018.

وقالت الخارجية السعودية إن التقرير الأميركي “تضمن استنتاجات مسيئة وغير صحيحة عن قيادة المملكة ولا يمكن قبولها”.

وأوضحت أن المملكة دانت جريمة قتل خاشقجي واتخذت الخطوات اللازمة لضمان عدم تكرار مثل هذه الحادثة.

وأضافت الخارجية السعودية في بيان أن “الشراكة بين المملكة والولايات المتحدة شراكة قوية ومتينة”.

اتهام لولي العهد

وكشف تقرير الاستخبارات الوطنية الأميركية، الذي نشر مساء الجمعة 26 فبراير شباط 2021، أن ولي العهد السعودي أجاز عملية خطف أو قتل جمال خاشقجي، وأنه كان يرى في الصحفي السعودي تهديدًا للمملكة.

وقال التقرير إن سيطرة ولي العهد السعودي على أجهزة الاستخبارات والأمن تجعل من المستبعد تنفيذ العملية من دون إذن منه.

وحدد التقرير 21 فردًا تثق المخابرات الأميركية في أنهم متورطون في مقتل خاشقجي نيابة عن ولي العهد السعودي.

وأضاف أن الفريق السعودي، الذي وصل إلى إسطنبول في الثاني من أكتوبر تشرين الأول 2018، ضم مسؤولين ارتبطوا بمركز دراسات بالديوان الملكي كان يقوده سعود القحطاني، الذي قال علنا في العام نفسه إنه لم يتخذ قرارات من دون موافقة ولي العهد.

ولي العهد كان يرى في خاشقجي خطرًا على المملكة.

حماية المعارضين

من جهته دعا وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى وقف ما وصفه بـ”اعتداء السعودية على الناشطين والمعارضين والصحفيين”، وأضاف أن واشنطن لن تتهاون في ذلك.

كما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات لتقييد وإلغاء تأشيرات سفر وفق سياسة جديدة تحت مسمَّى “حظر خاشقجي”.

وستشمل العقوبات 76 سعوديًّا يعتقد أنهم شاركوا في تهديد معارضين في الخارج بمن فيهم خاشقجي.

ووجَّهت الخارجية الأميركية إلى ضرورة أن تتضمن تقاريرها السنوية الخاصة بحقوق الإنسان نشاطات جميع الحكومات التي تستهدف المعارضين والصحفيين والناشطين.

وأشارت الخارجية إلى “ما قاله الرئيس الأميركي جو بايدن بشكل واضح بأن علاقة الولايات المتحدة بالسعودية يجب أن تعكس القيم الأميركية”.

وأرسلت الخارجية الأميركية وثيقة حقائق إلى المشرعين الأميركيين تعلن فيها سياسة جديدة لفرض قيود التأشيرات على الأفراد الذين يتصرفون نيابة عن حكومة أجنبية، ويُعتقد أنهم متورطون مباشرة في أنشطة تستهدف المعارضين خارج الحدود الإقليمية، بحسب موقع “بلومبيرغ” الأميركي.

عسيري وقوة التدخل السريع

وفي السياق، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على اللواء أحمد عسيري، نائب رئيس المخابرات السعودية السابق، وعلى قوة التدخل السريع السعودية لتورطهما في اغتيال خاشقجي.

وكانت المديرة الجديدة للاستخبارات الوطنية الأميركية أفريل هينز قد تعهدت أمام الكونغرس بأن تلتزم بالقانون تمامًا، وأن تكشف للمشرعين عن تقييم دوائر الاستخبارات بخصوص من كان وراء مقتل خاشقجي.

وعلَّق رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب الأميركي آدم شيف، على نشر تقرير الاستخبارات، بالقول إنه لا يكفي فرض عقوبات إذا ثبت تورط ولي العهد السعودي في الجريمة.

وفي بريطانيا، قالت وزارة الخارجية إنها دعت لمحاسبة المسؤولين عن مقتل الصحفي جمال خاشقجي وفرض عقوبات على 20 سعوديًّا متورطًا في الجريمة.

وشددت الخارجية البريطانية على أنها ستواصل إثارة قضية خاشقجي في اتصالاتها مع السعودية.

ولم تشمل الإجراءات الأميركية التي تلت نشر التقرير ولي العهد السعودي في حين أكد البيت الأبيض على مواصلة العلاقة الاستراتيجية بين البلدين.

وقال أستاذ العلوم السياسية الكويتي عبد الله الشايجي لقناة الجزيرة إن ولي عهد السعودية ليست شخصية عادية في المملكة، وإن استهدافه بشكل مباشر يؤثر على العلاقات بين البلدين بشكل كبير.

ولفت الشايجي إلى أن الولايات المتحدة لم تقدم وثائق أو معلومات مؤكدة وإنما قدَّمت ما يشبه تحليلًا لما يمكن أن يكون قد وقع للصحفي السعودي، مؤكدًا أنه ما تم كشفه لا يمثِّل اتهامًا رسميًّا للرجل الثاني في الرياض.

وشدد المحلل الكويتي على حساسية وقوة العلاقات الأميركية السعودية، مشيرًا إلى أن واشنطن تعلم جيدًا أنها تتعامل مع أكبر دولة خليجية وأكبر مصدِّر للنفط في العالم.

الأمر نفسه أكده أستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك سعود، إبراهيم النحاس، قائلًا إن التقرير لن يؤثر على العلاقات الأميركية السعودية، مؤكدًا أن المملكة اعتادت على مثل تلك التقارير سنويًّا.

في غضون ذلك، قالت الولايات المتحدة إنها ستعلن عن إجراءات جديدة تتناول علاقتها مع الرياض، يومي الاثنين والجمعة المقبلين. وقال الرئيس جو بايدن في مقابلة مع قناة “يوني فيجن” الأميركية إنه أخبر العاهل السعودي بهذا الأمر.

وقال بايدن إن بلاده عازمة على حماية حقوق الإنسان في عموم العالم، وفي الشرق الأوسط بشكل خاص.

مواصلة العمل وفق ضوابط

وقبل يوم من نشر التقرير، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي إن واشنطن ستواصل العمل مع الرياض، نظرًا للتهديدات التي تواجهها في المنطقة.

وأضافت ساكي في مؤتمر صحفي، الخميس، أن الولايات المتحدة ملتزمة بإعادة ضبط العلاقات مع السعودية.

وأوضحت أن هناك مجالات سيتم التعبير فيها عن القلق وسيُترك خيار المساءلة فيها مفتوحًا، حسب تعبيرها.

وكان المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد براس، ذكر في مؤتمر صحفي الخميس، أن بايدن قال إنه سيراجع العلاقات مع السعودية بأكملها، بما يحقق مصالح الشعب الأميركي.

وقال برايس إن مقتل خاشقجي كان جريمة مروعة، وإن ذلك سيكون في قلب تقرير الاستخبارات.

وتلقَّى بايدن، الخميس، اتصالًا هو الأول منذ توليه السلطة من العاهل السعودي. كما أجرى وزير الخارجية الأميركي اتصالًا بنظيره السعودي فيصل بن فرحان  الخميس، ناقشا خلاله أوجه التعاون بشأن التحديات الإقليمية والدولية.
شارك