الغارديان: عدم معاقبة “بن سلمان” على جريمة خاشقجي يعكس ثِقل الرياض

نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية، الجمعة 26 فبراير شباط، تحيلًا قالت فيه إن تحميل الولايات المتحدة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، مسؤولية القتل الوحشي للصحفي جمال خاشقجي، يوقف تعامل ولي الأمير السعودية دون رادع مع واشنطن، مشيرة إلى أن عدم فرض عقوبات على الرياض يعكس في الوقت نفسه ثِقل الممكلة.

وقالت الصحيفة إنه، وبعد عامين من الحماية الشاملة من قبل دونالد ترامب، ، ألقى الرئيس الأميركي الجديد باللوم رسميًا على محمد بن سلمان، في أكثر عمليات القتل السياسي وحشية في العصر الحديث، وأوقف، بشكل مهين، مسيرة ولي العهد السعودي، التي كانت دون رادع، مع واشنطن.

تأكيد جو بايدن أن محمد بن سلمان هو المسؤول عن مقتل الصحفي السعودي ينهي بشكل صريح حقبة الصداقة بين سلفه والزعيم الفعلي للمملكة، ويشير إلى علاقة مختلفة تمامًا بين الرياض والإدارة الأميركية الجديدة، بحسب الصحيفة.

لكن قرار تجنب معاقبة ولي العهد، تضيف الصحيفة، كان ينظر إليه في الرياض على أنه إثبات للثقل الذي لا يزال يحمله حتى مع المسؤولين المعادين له.

وعلى الرغم من كونه (ولي عهد السعودية) منبوذًا، تقول الغارديان، إلا أنه لا يزال لاعبًا رئيسيًا، وبالنظر إلى ما كان يمكن أن يحدث، كان المزاج السائد في العاصمة السعودية ليلة الجمعة مريحًا.

وتضيف الصحيفة: “التقرير الذي طال انتظاره لم يفعل أكثر من وضع اسم وكالة المخابرات المركزية الأميركية في النتيجة الواضحة بشكل صارخ، والتي مفادها أن الأمير محمد كان قويًّا للغاية بحيث لم يأذن بعملية اغتيال قام بها أكثر مساعديه الموثوق بهم”.

وترى الصحيفة أنه “في أروقة السلطة في المملكة، كان يُنظر إلى الوثيقة المصاغة بعناية على أنها لا تقدم شيئًا لدعم النتيجة الرئيسية”.

عقوبات وزارة الخزانة الأميركية التي تلت ذلك، استهدفت فريق الاغتيال الذي أرسل إلى اسطنبول ونائب رئيس المخابرات (اللواء أحمد عسيري) المتهم بترتيب ذلك، لكنها ظلَّت بعيدة عن الرجل مركز التحقيق (بن سلمان)، برأي الصحيفة.

وتتابع الغارديان: “ضغطت الرياض بشكل مكثَّف للتأكيد أن معاقبة الأمير محمد سيكون ثمنه قطيعة بين البلدين، ويبدو أنها انتصرت اليوم”.

اعترف المسؤولون الأميركيون بأن تكلفة الإجراءات الأكثر صرامة، والتي تم النظر فيها بجديَّة في الأسابيع الأخيرة، ستكون باهظة للغاية. وقد كان الارتياح في البلاط الملكي السعودي ملموسًا.

بالنسبة للرياض، فإن التناقض بين الأسابيع الأولى من ولاية ترامب في المنصب، وبين نظيرتها في عهد بايدن، لا يمكن أن يكون أكثر وضوحًا. ففي أوائل عام 2017، كان الملك سلمان والأمير محمد يستعدان لاستقبال ترامب كبطل منتصر، وإحياء صداقة تاريخية أوقفها باراك أوباما بسبب مشروعه تجاه إيران.

حصل ترامب على أعلى وسام شرف في المملكة. أقيم حفل الاستقبال الكبير بجوار المجمع الفندقي الذي تم استخدامه لاحقًا لزعزعة النخبة من رجال الأعمال في المملكة في لعبة القوة التي ساعدت على ترسيخ الأمير محمد.

ظل محوريًا في المسرحيات الإقليمية لإدارة ترامب؛ تصويره كحصن ضد إيران، وكراعٍ لاتفاقات السلام بين البحرين والإمارات العربية المتحدة و”إسرائيل”، والتي كان يمكن أن تؤدي في النهاية إلى قيام الرياض نفسها بإضفاء الطابع الرسمي على العلاقات.

بعد أربع سنوات، وجد الأمير محمد نفسه مرة أخرى يتعامل مع فضيحة اعتقد أنه دفنها. تم كشف مقتل خاشقجي بواسطة الميكروفونات التي زرعها ضباط المخابرات التركية، وكان الأمر محرجًا للغاية ومزعزعًا للاستقرار.

المحاكمة الصورية لفرقة الاغتيال التي أعقبت ذلك -جميعهم من المساعدين المقربين لولي العهد- هزَّت صورته (ولي العهد) وصورة المملكة. وطوال الوقت، عرض عليه ترامب غطاءً كاملاً. فقد قال في أوائل عام 2020، “لقد أنقذت مؤخرته”، وذلك مع استمرار الجدل حوله.

الآن كل ما كان قديمًا أصبح جديدًا مرة أخرى، وكانت الولايات المتحدة ستعاقبه في النهاية. هناك نفور لدى الإدارة الجديدة من ولي العهد. وهناك اقتراحات لمعارضة صعوده (للحكم) في نهاية المطاف.

في الوقت الحالي، مثل هذا التدخل (منع صعود ولي العهد للحكم) ليس خطة. لكنها لا تزال على قائمة أمنيات كبار أعضاء فريق بايدن، الذين يفضل بعضهم اليقين الراسخ في العصور السابقة، بكل ما فيها من تزمُّت صارم، على سلوك الأمير محمد غير المقيد.

عندما هاتف الملك سلمان أخيرًأ بايدن يوم الخميس، دافع الرئيس الأميركي عن اعتبارات حقوق الإنسان التي مزقها ترامب، لكنها عادت الآن إلى الرواج، تماشيًّا مع تأكيد أميركا بأنها حامية للقيم الإنسانية العالمية.

من الواضح أنه لن يكون هناك المزيد من الإفلات من العقاب أو المزيج السهل للمصالح السياسية والمكاسب الشخصية التي يتمتع بها ترامب. ولن يكون كبير مبعوثي بايدن أحد أفراد العائلة المقربين من إمبراطورية أعمالها.

حدد الأمير محمد طريقة ترامب وكوشنر في ممارسة الأعمال التجارية، وإذا تحولت مواقف الإدارة الجديدة إلى قطيعة كاملة، فإنه لم يخف سوى القليل عن قربه من فلاديمير بوتين واستعداد الصين لمحاولة ملء الفراغ.

كما يرى ولي العهد في بنيامين نتنياهو شريكًا، بينما يرى أقل من ذلك في بايدن. قد يختار كلاهما التشدق بالكلام مع واشنطن، مع الاستمرار في معاملة إيران باعتبارها تهديدًا إقليميًا رئيسيًا، حيث تهدف الولايات المتحدة إلى جذب قادتها للعودة إلى الاتفاق النووي.

وسيراقب حلفاء وأعداء البلدين عن كثب من هنا، وكذلك أعداء الأمير محمد، بمن فيهم الموالون للرجل الذي أطاح به من منصب ولي العهد، محمد بن نايف، الذي ظل قيد الإقامة الجبرية منذ أكثر من عام.

لقد تم تهميشه (محمد بن نايف) هو وجميع المنافسين المحتملين الآخرين بلا رحمة. لقد أثرت جريمة القتل المروعة في اسطنبول بشدة على أوراق الأمير محمد، لكنها لم تعترض طريقه إلى العرش بعد.

شارك