موقع فرنسي: مصر تحاول استعادة دورها القيادي في المنطقة

ترجمة | جو-برس

قال موقع “أوريان-21″ الفرنسي يوم الأربعاء إن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية تتجاوز حدود أوروبا إلى دول أخرى مثل مصر التي تحاول استعادة دورها القيادي في المنطقة.

ويرى أحمد عليبة، الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن القاهرة تسهر من أجل الحفاظ على مصالحها دون أن تضع نفسها في موقف محرج من أي من الطرفين.

ودعت مصر الجامعة العربي لعقد اجتماع طارئ لبحث تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا على المنطقة.

لا تزال الأزمة الروسية الأوكرانية في بدايتها، ومن ثم من الصعب التنبؤ بمآلاتها في الوقت الراهن أيضًا، كما يقول عليبة.

وحالياً، تتسم مواقف كافة الأطراف بالتفكير في انعكاسات الأزمة وليس في اتخاذ مواقف استراتيجية حيال العلاقات مع أي طرف، وخاصة وأن هذه الأطراف ليست منخرطة في القتال بشكل مباشر.

يقول عليبة إن الانطباعات الأولى تذهب انعكاس هذه الحرب على مصر من الناحية الاقتصادية بما في ذلك تأثيرها على إمدادات القمح أو تراجع تدفق السياح الروس. لكنه يعتقد أن الأمر يمتد إلى ما هو أبعد من ذلك.

سيكون لهذه الحرب، برأي عليبة، تداعيات استرتيجية مباشرة وغير مباشرة على منطقة الشرق الأوسط بشكل عام وعلى مصربشكل خاص كونها تمتلك مكانة ودورًا إقليميًا استرايتيجيًا.

لقد اعتمدت مصر في السابق نمطًا متوازنًا في سياستها الخارجية تجاه روسيا والدول الغربية، كما إنها أدات علاقات جيدة مع موسكو وكييف في نفس الوقت.

يتصور المحلل المصري أن التطورات الجارية بين الروس والغرب ستفرض منظورًا جديدًا للتعامل معها؛ لأنه من الصعب التعامل مع أوكرانيا على أنها ستكون بلدًا مستقرًا في المستقبل.

وقال عليبة إن السيناريوهات المتوقعة لمسارات الأزمة تعزز فرضية عدم استقرار أوكرانيا مستقبلاً، وهو ما يفرض العديد من الإشكاليات الجديدة.

ولفت إلى أن خلية أزمة مصرية برئاسة رئيس الحكومة مصطفى مدبولي أولت الأزمة الأوكرانية اهتمامًا اقتصاديًا بالدرجة الأولى.

ونقل عن خبراء اقتصاديين أن سياسات القاهرة أبعدتها عن الأثر الفوري للأزمة خاصة فيما يتعلق بإمدادت القمح، حيث تستورد 50 بالمئة من احتياجاتها من موسكو، و30 بالمئة من كييف.

سياسيًا، يقول عليبة إن مصر دأبت على انتهاج مسارين في سياستها الخارجية إزاء المشاكل الكبيرة بشكل عام، الأول هو “التكيف” مع الأزمة وهو الحاصل في الأزمة الأوكرانية.

يقول عليبة إن القاهرة أدات علاقات متميزة مع كييف بعيدًا عن الأنظمة السياسية التي تعاقبت على حكم أوكرانيا حتى من قبل 2014.

لكنه يرى أن العديد من الإشكاليات ستطرأ على هذه العلاقات التي لم تكن يومًا في مواجهة حالة حرب كما هي اليوم.

ويرى الكاتب أن مصر ليس أمامها سوى المواصلة في نفس مبدأ “التكيف” مع الأزمة خصوصًا  وأنها ستحافظ على توازن العلاقات مع موسكو وواشنطن.

لدى مصر علاقات عسكرية جيدة مع الولايات المتحدة وروسيا أيضًا، وهي ليست في معرض الاستغناء عن أيهما، كما يقول عليبة.

ورغم أن الحرب ستفرض تداعياتها على النظام الدولي إلا أن هذه التحولات ستستغرق سنوات حتى يتشكل النظام العالمي الجديد، برأي الكاتب المصري.

مصر تحاول التكيف مع أزمة أوكرانيا

مع ذلك، يقول عليبة إن عقارب الساعة لن تعود للوراء وإن الحديث عن إحياء نظام القطبين ليس مطروحًا، رغم حقيقة صعود الصين كقوة عظمى.

وقال عليبة إن السلوك الرشيد الذي تحاول بكين إظهاره إزاء الأزمة الأوكرانية سيمنح العديد من الدول هامشًا أوسع فيما يتعلق بعلاقاتها الدولية.

ويعتقد عليبة أن سياسة التكيف مع الأزمة ربما يكون أكثر رسوخًا مستقبلاً مع تطور المواقف الدولية إزاء الوضع الروسي الأوكراني.

وفيما يتعلق بالعلاقات العسكرية، فإن القاهرة بحسب عليبة عليها مهمة الإبقاء على التوازن في العلاقات مع القوتين (روسيا والولايات المتحدة)، فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب.

ويرى عليبة أن مسألة الإبقاء على التوازن ليست صعبة بالنظر إلى موقف مصر الثاتب القائم على عدم الانخرام المباشر في الأزمات التي لا تتصل بشكل مباشرة.

واستند في ذلك إلى عدم انخراط القاهرة عسكريًا في العديد من الأزمات الإقليمية إلا بما يحفظ أمنها القومي، مع الحرص على امتلاك أسلحة ردع لتعزيز أمنها.

وأشار الموقف المصري من لبيبا الذي حدد خطوطًا حمراء لا يمكن تجاوزها دون أن تخسر علاقتها مع الأطراف الدولية المتداخلة في الصراع.

ويعتقد الكاتب أن وارادت السلاح لا تمثل مشكلة أمام القاهرة في الوقت الراهن، رغم أن سلاسل التوريد الخاصة بقطع الغيار قد تتأثر بالوضع العالمي.

لكن في العموم، يقول الكاتب، تمتلك القاهرة كغيرها من الدول مصالح عسكرية مع الروس، لكنها لا تعتمد عليها عسكريًا إلى حد يجعلها تعاني أزمة.

وإقليميًا، تحاول مصر برأي عليبة إلى الظهور كلاعب إقليمي استراتيجي، وقد دعت الجامعة العربية لاجتماع طارئ لبحث الأزمة الأوكرانية، بهدف الوقوف على مواقف دول المنطقة.

ورغم أن الجامعة لم تعد رافعة للقرار العربي إلا أنها ما تزال إطارًا لتنسيق المواقف، وربما لمعرفة التوجهات إزاء أزمة بعينها. وغالبًا سيكون الوقوف على الحياد والدعوة للحوار، هو الموقف العام للعرب.

وخلص الكاتب إلى الحسابات المصرية حاليًا ترتكز بالأساس على تقليل انعكاسات الأزمة الاقتصادية وإيجاد بدائل ممكنة للواردات حتى تهدأ الأمور.

وستعزز مصر أيضًأ من مبدأ أنها لن تخوض حروب الآخرين مع الإبقاء على التوازن حتى لا تتضرر علاقاتها بأي من الدول المنخرطة في الأزمة.

شارك