“بوليتيكو”: الحرب العالمية ليست بعيدة كما يعتقد البعض

ترجمة | جو-برس

قال موقع “بوليتيكو” (POLITICO) الأميركي إن رحى الحرب ما تزال دائرة حتى الآن في الأراضي الروسية والأوكرانية، غير أن خطر اندلاع حرب عالمية ما يزال قائمًا.

وفي تقرير نشره الموقع في 4 مارس آذار 2022، قال الصحفي المخضرم ديفيد هيرفنسون، إن الحرب العالمية الثالثة لم تكن قريبة في أي وقت مضى مما هي عليه الآن.

ولفت الكاتب إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يمتلك أكبر ترسانة نووية على وجه الأرض لم يظهر أي قلق تجاه تباهيه بهذه الترسانة.

وبينما تدور المعارك العنيفة بين القوات الروسية ونظيرتها الأوكرانية، تناور الدول الغربية بحذر شديد تجنبًا للدخول في صراع مباشر مع موسكو.

قدّم الاتحاد الأوروبي انظمة دفاع جوي لكييف ويدرس الحلفاء الغربيون حاليًا آلية دعم قدرات أوكرانيا الدفاعية، لكنه استبعدوا جميعًا فرض حظر جوي.

رفضت الدول الأوربية أيضًا طلبًا أوكرانيًا للحصول على طائرات ولم ترسل أي بلد قوات عسكرية ولم تعرض أيضًا إرسال قوات حتى الآن.

على الرغم من ذلك، فإن كبار المسؤولين الحكوميين والدبلوماسيين والمحللين العسكريين في دول الغرب يرون أن خطر انجراف الولايات المتحدة وحلف الناتو إلى الحرب في أي لحظة ما يزال قائمًا.

هناك العديد من السيناريوهات التي تعزز هذه المخاوف. وقال أحد المحللين المقيمين في واشنطن أن صاروخًا ينطلق إلى بولندا عن طريق الخطأ، قد يكفي لاندلاع الحرب.

وأضاف “هذا ليس مستحيلًا. سندرس: هل نرد أم لا نرد. في الأخير سيتطور الأمر بسرعة”.

وقال المحلل إن الاحتجاجات ضد جرائم الحرب (التي تحدث خلال الحرب) قد تتصاعد إلى درجة تدفع الحكومات الغربية إلى اتخاذ خطوة ولو محدودة.

وأكد المحلل أن فرض منطقة حظر للطيران تعني قتل الروس، مضيفًا “أي قتل للروس يعني اندلاع الحرب العالمية الثالثة”.

ويرى “بوليتيكو” أن استهداف محطة زابوريجيا النووية قبل أيام يعطي مثالًا واضحًا لإمكانية تورط تحالف عالمي في حرب واسعة.

هناك سيناريوهات أخرى قد تنتهي باندلاع حرب، فقد اخترقت الطائرات الروسية المقاتلة بالفعل الأجواء السويدية عدة مرات، وغرقت سفينة شحن إستونية قبالة سواحل أوديسا بسبب لغم بحري على ما يبدو، كما يقول التقرير.

العديد من الأحداث المشابهة قد يؤدي لتصاعد الأحداث بشكل غير متوقع وغير مضمون العواقب.

يواصل الرئيس الأميركي جو بايدن التأكيد على أنه لن يرسل أي قوات لأوكرانيا لكنه قال إن الولايات المتحدة ستفعل ما بوسعها لمساعدة كييف.

وقال مسؤول أوروبي مطلع على التقارير الاستخباراتية المقدمة إلى حلفاء الولايات المتحدة إن المحللين في واشنطن قد توصلوا إلى نتيجة مرعبة، وهي: “روسيا مستعدة لاستخدام قنبلة نووية حرارية في أوكرانيا”.

وأضاف “الحرب في أوكرانيا أخطر من أي شيء شهدته أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، بما في ذلك حروب البلقان في التسعينيات”.

وأكد أن احتمال اندلاع حرب أوروبية أو حرب عالمية يزداد عمقًا كل يوم وبشكل متسارع.

الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ، قال إن إرسال مقاتلات الناتو إلى المجال الجوي الأوكراني قد ينتهي بحرب شاملة في أوروبا وعدد من الدول.

وخلال زيارة إلى كيشيناو ، عاصمة مولدوفا، قال رئيس السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، إنه أدرك أن العالم بأسره له مصلحة في ما يحدث في أوكرانيا.

وأضاف بوريل أن المشكلة ليست في دونباس ولا في أوكرانيا، مؤكدًا أن استقرار أوروبا والنظام الدولي برمته على المحك.

حرب بالوكالة

يقول العديد من المسؤولين والدبلوماسيين الغربيين إن بوتين بدأ حربًا بالوكالة مع أوروبا، وأنه اختار أوكرانيا لأنها حاولت أن تجد طريقًا إلى الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.

يعتقد بعض هؤلاء أنه لا مجال لحل الخلاف دون معالجة مخاوف بوتين الأمنية المتعلقة بالنفوذ العسكري للولايات المتحدة والناتو بالقرب منه.

وحتى ذلك الحين، سيعمد بوتين إلى تدمير أوكرانيا حتى تصبح المفاوضات بلا جدوى كما يقول الخبراء. في النهاية، سينخرط الغرب في الأزمة بشكل مباشر وقد يكون ذلك الانخراط سياسيًا وربما عسكريًا.

حاليًا، يناقش الغرب طبيعة هذا الدور الدقيق الذي يعرفون أنهم سيلعبونه في الخلاف مستقبلًا بشكل أو بآخر.

يقول البعض إنه كلما كان ذلك مبكرًا كلما كانت الحرب أقرب. لأنهم يعتقدون أن بوتين اختار الحفاظ على صورته الشخصية حتى لو اندلعت حرب نووية مدمرة.

تشير الدلائل إلى أن الأمور مقبلة على مزيد من التدهور في أوكرانيا. هذا الأمر أكده أيضًا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد اتصال طويل مع بوتين.

ورغم أن بوتين يدرك حجم خسارته السياسية بسبب الغضب الشعبي ضده في أوكرانيا حتى لو كسب المعركة العسكرية إلا أن كثيرون يخشون أنه سوف يسعى لدك البلاد.

يقول بعض الخبراء إن بوتين ربما يدمر المدن الأوكرانية وبنيتها التحتية بشكل كامل كما سبق وأن دمرت القوات الروسة العاصمة الشيشانية غروزني.

ومع استمرار وابل العقوبات غير المسبوقة على موسكو، فإن احتمالات تراجع بوتين عن هدف إسقاط النظام السياسي الأوكراني ستكون ضئيلة جدًا.

عندما قرر بوتين تدمير أوكرانيا عسكريًا كان يعرف أنه سيخضع لمزيد من العقوبات كما سبق وحدث عندما استولى على شبه جزيرة القرم الأوكرانية عام 2014.

ونقل “بوليتيكو”، عن مسؤول أوروبي أن الأوكرانيين سيدفعون ثمنًا باهظًا إذا أصروا على انخراط الأوروبيين في القتال. وقد أكد بوتين نفسه هذا الأمر.

وأكد المسؤول أن الأوكرانيين سيواصلون فقد الضحايا خلال الحرب، مضيفًا “على الغرب أن يدرك أن هذا هو هدف بوتين الأساسي”.

حتى لو فرض الغرب حظر طيران فإن هذا لن يغير في مجريات المعركة؛ لأنها ما تزال حرب طرف آخر.

وقال مسؤول ثانٍ كبير في الاتحاد الأوروبي إن الدول الأعضاء في الاتحاد حرصت على التأكد من أن الأسلحة والمساعدات الأخرى التي تذهب لأوكرانيا تتوافق مع المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأكد المسؤول أن دول الاتحاد حريصة على أن يظل دعم أوكرانيا في إطار تعزيز حقها في الدفاع عن النفس وألا تتحول بأي شكل من الأشكال إلى تدخل مباشر في الحرب.

يقول المسؤول إن الاتحاد ليس في حالة حرب مع روسيا. فيما يقول مسؤول آخر إن الاتحاد بحاجة لدعم أوكرانيا التي تتعرض لهجوم ويحق لها الدفاع عن نفسها.

وقالت مولي مكيو، المحللة الأمنية المستقلة، إن القوى الغربية فشلت أكثر من مرة في توحيد الدول السوفيتية التي يتحدث عنها بوتين كثيرًا، في مواجهة المستبد الروسي.

وتضيف مكيو “يبدو الأمر وكأننا لا لا نفهم أننا منخرطون فعليًا في الحرب. ليس لأننا وضعنا أنفسنا هناك ولا لأننا كنا نبحث عنها ولا لأن بعض القرارات الاوروبية وضعت أوكرانيا في قلب الحرب، لكن لأن بوتين يخوض حربًا ضدنا”.

وترى المحللة أن الحرب يجب أن تنتهي عاجلًا أو آجلًا بمقتل أقل عدد من الأشخاص، وهذا ما يجب العمل عليه الآن”.

وقالت إن بوتين يمكنه توسيع دائرة الصراع حتى مع محاولات الاحتواء الغربية للنيران والسير على حبل قانوني مشدود.

وأكدت مكيو أن بوتين لا يهتم بالتحليل القانون المكون من 40 صفحة والذي تم إرساله إلى مجلس الأمن القومي الأميركي.

عقلية بوتين القذافي

يقول الخبراء إن الحديث المتزايد عن تحييد بوتين أو قتله يزيد احتمالات تحول الأمر إلى حرب عالمية. لأن الرئيس الروسي يعلم أنه يحارب حفاظًا على نفسه وليس على أمن بلاده القومي فقط.

لم يعد الحديث عن آمال قيام أحد الأوليغارشين أو أحد المقرببين من بوتين بتصفيته يجري بهمس حاليًا. لقد قالها السناتور الأمريكي ليندسي غراهام يوم الخميس علنًا: ينبغي اغتيال بوتين.

ومن المعروف أن بوتين يشعر بالغضب الشديد من مقتل الزعيم الليبي معمر القذافي، الذي تم أسره وإهانته وضربه وقتله وهو يتوسل آسريه الرحمة. وتم تصوير المشاهد بهاتف محمول.

وقال المحلل الذي رفض ذكر اسمه لارتباطه بالحكومة الأميركية إن الرئيس الروسي سيبذل قصارى جهده لتجنب مصير القذافي، وإن الحديث عن ضرورة محاكمة بوتين كمجرم حرب يمكن أن تؤدي لهذا المصير.

وأضاف “هذا الحديث عن ضرورة محاكمة بوتين هو الأمر الأكثر خطرًا، وربما يكون الأكثر قدرة على جر الناتو إلى الحرب. عليك أن تكون حريصًا وأنت تتعامل مع زعيم بعقلية القذافي يضع إصبعه على زر نووي”.

وخلص التقرير إلى أن القادة الغربيين بما فيهم بايدن لم يدركوا بعد خطر اندلاع حرب عالمية، فالجميع يفعل ما يفعله طوال الوقت، لكن شيئًا أساسيًا استثنائيًا قد تغير.

شارك