ديلي تليغراف: الحرب العالمية أقرب من أي وقت مضى

ترجمة | جو-برس

قالت صحيفة “ديلي تليغراف” البريطانية إن اندلاع حرب عالمية ثالثة أصبح أقرب من أي وقت مضى، مشيرة إلى أن فشل الغرب في فهم أعدائه وتطور الأسلحة بشكل مطرد يعززان احتمالية نشوب حرب مروّعة.

وقال المحرر في الصحيفة ألسيتر هيث في مقال يوم الأربعاء 27 أبريل نيسان 2022إن البشر ما زالوا محظوظين لأنهم هم من اخترع الأسلحة النووية قبل 77 عامًا، ولم يستخدموها حتى اليوم، منذ إلقاء القنبلتين النوويتين الأميركيتين على مدينتي ناغازاكي وهيروشيما اليابانيتين خلال الحرب العالمية الثانية.

وقال الكاتب الدول تجنبت خلال السنوات الماضية إبادة مدن أعدائها عبر الصواريخ بعيدة المدى، رغم أنهم يعبثون بالهندسة الوراثية وبالفضاء ويستغلون الذكاء الاصطناعي وبعض مسببات الأمراض القاتلة ضد بعضهم البعض.

ولفت الكاتب إلى أن البشر ورغم هذا العبث لم يستخدموا أيًّا من هذه التقنيات في حرب جماعية حتى اليوم، لكنه قال إن احتمالات صراع دولي واسع تتزايد يوميًا، رغم التوفيق المقرون بالثقة بالنفس التي تصل إلى حد الغطرسة.

ويرى هيث أن احتمال اندلاع حرب عالمية ثالثة أكبر بكثير مما ندرك، مشيرًا إلى أن هذا الاحتمال يتصاعد يومًا بعد يوم.

“بوليتيكو”: الحرب العالمية ليست بعيدة كما يعتقد البعض

قرن مخيف

ورغم أنه لا أحد يمكنه تحديد مدى احتمالية وقوع هذا الصراع الواسع إلا أن هذا القرن سيكون مخيفًا لو كانت هذه الاحتمالات في حدود 10%، كما يقول الكاتب.

ويرى هيث أن على الدول الغربية أن تتحرك جديًا لمنع وقوع “هرمجدون” نهاية الزمان، وذلك من خلال تحالفات جديدة وقوة ردع فعالة وتعاون دبلوماسي واسع.

وقال إن الخطأ الفادح والأحمق المتمثل في انتشار تقنيات متطورة بما في ذلك السلاح النووي يكمن في أن مزيد من الدول قد تكون قادرة على إلحاق أضرار جسيمة بالغير.

وأضاف أن الجغرافيا السياسية للعالم أصبحت أكثر تعقيدًا مع انتهاء هيمنة الولايات المتحدة على العالم، مشيرًا إلى أن هذا الأمر يزيد احتمالات وقوع سوء فهم فادح أو نزاع محلي قد يخرج عن السيطرة في إفريقيا أو آسيا أو أميركا الجنوبية.

وتساءل هيث عن الأسباب التي تحول دون سماح الولايات المتحدة لإيران بالتحول إلى دولة نووية، قائلًا إن هذا الموقف يجعل اندلاع حرب إقليمية أمرًا شبه مضمون.

وقال أن الحرب الباردة كانت في الأساس صراعًا حالف العالم الحظ للخروج منها، مستشهدًا برفض فاسيلي أرخيبوف وهو نائب قائد إحدى الغواصات الروسية إطلاق توربيد نووي على الولايات المتحدة في أكتوبر تشرين الأول 1962 في ذروة أزمة الصواريخ الكوبية.

وضرب الكاتب مثالًا آخر على وقوف الحظ إلى جانب العالم في الحرب الباردة، وهو أن ضابطًا روسيًا يدعى ستايستلاف بيتروف تجاهل سنة 1983 إنذارًا مبكرًا يشير إلى أن وقوع هجوم نووي أميركي على الاتحاد السوفياتي.

ويرى الكاتب أن عالم اليوم يبدو أكثر تعقيدًا أكثر من أي وقت مضى، خصوصًا في ظل أنظمة مستبدة مصابة بجنون العظمة حسب قوله.

 

زعيم كوريا الشمالية يمثل خطرًا داهمًا فيما يتعلق باستخدام السلاح النووي
كيم جونغ اون مع أحد صواريخ كوريا الشمالية النووية

جنون العظمة

ويضيف أن انظمة مثل ذلك الذي يحكم كوريا الشمالية مثلًا والتي يمكنها ارتكاب مجازر هائلة، تجعل مسألة وقوع خطأ يتسبب في اندلاع حرب شاملة أمرًا سهلًا.

إضافة إلى ذلك، يقول الكاتب، فإن الأداء الروسي الضعيف في ساحة الحرب الأوكرانية، وإن كان يمثل نبأ جيدًا، فإنه أيضًا يدعو لعدم الاغترار والركون لشعور زائف بالأمان.

ولفت هيث إلى أن الغرب أبلى بلاءً حسنًا في أزمة أوكرانيا حيث تصرف بقوة وحكمة في الوقت نفسه، باستثناء ألمانيا. لكنه قال أيضًا إن دولًا مثل باكستان والهند تجاهلت هذا الموقف الغربي.

ويرى محرر صحيفة تلغراف أن العديد من القوى الناشئة تود الاحتفاظ بخيار غزو إحدى جاراتها، مؤكدا أن أوضَح بؤرة توتر ساخنة الآن هي تايوان، وأن تلك القوى لم تعد مستعدة للانصياع لإرادة الغرب.

وخلص المقال إلى أن العالم أكثر خطورة وليس أكثر هدوءًا، وأن ما وصفه بـ”الإرهاب البيولوجي”، أصبح مصدر قلق متزايد.

وقال إن هجومًا سيبرانيًا واسعًا أو اعتداءً على كوابل الاتصال البحرية العابرة للمحيط الأطلسي ربما تدمر الاقتصاد القائم على الإنترنت وربما يراه البعض إعلان حرب.

ولفت إلى أن الولايات المتحدة قد ساورها اعتقاد إبان الحرب الباردة بأنها ردعت قدرة الاتحاد السوفياتي على استخدام سلاح نووي، لكن المؤرخين الذي اطلعوا على الوثائق الروسية بعد رفع السرية عنها يدركون أن هذا الاعتقاد كان مجرد وهم.

وختم الكاتب مقاله بالقول إن مستقبل السلام العالمي أصبح أكثر كآبة من أي وقت ما لم تطور الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى أداءها بشكل كبير.

شارك