العالم يدين مقتل الصحفية شيرين أبو عاقلة برصاص الاحتلال

القدس المحتلة | جو-برس

أقامت السلطة الفلسطينية يوم الخميس جنازة رسمية لمراسلة قناة الجزيرة شيرين أبو عاقلة التي لقيت حتفها يوم الأربعاء برصاص جنود الاحتلال الإسرائيلي.

ورفض الرئيس الفلطسيني محمود عباس مشاركة حكومة الاحتلال مجريات التحقيق الجاري بشأن مقتل الصحفية الفلسطينية، وقال إن كافة الدلائل ستقدّم إلى المحكمة الجنائية الدولية.

ومنح عباس الصحفية الراحلة وسام “نجمة القدس”، الأرفع في البلاد، واتهم “تل أبيب” رسميًا بإعدامها ميدانيًا.

وشهدت العديد من محافظات فلسطين والأراضي المحتلة يوم الخميس مرور جثمان أبو عاقلة (51 عامًا)، وسط وداع شعبي يقول زملاؤها إنه غير مسبوق في التاريخ القريب.

وتحول مقتل أبو عاقلة إلى قضية رأي عام دولي؛ حيث واجهت حكومة الاحتلال اتهامات واسعة بتعمد تصفية مراسلة الجزيرة، ودعت حكومات ومنظمات دولية لمحكمة المسؤولين عن الجريمة دوليًا.

وتراجعت حكومة الاحتلال عن مزاعهم الأولية بشأن مقتل أبو عاقلة على يد ملسحين فلسطينيين، وقالت “هآرتس” إن تقارير الجيش تؤكد أنها قُتلت برصاصة من عيار 5.56 مم أطلقتها بندقية M-16 من على بعد 250 مترًا.

ولاحقًا، قالت “تل أبيب” إن جنودها أطلقوا الرصاص باتجاه المنطقة التي كانت تتواجد بها الصحفية المغدورة.

وقالت صحيفة “يديعوت” العبرية يوم الخميس إن دولة الاحتلال خسرت معركة أبو عاقلة، مؤكدة أن روايتها لا تحظ بتصديق العالم.

وانتقد الصحفي البريطاني ديفيد هيرست يوم الخميس صمت الولايات المتحدة ودول الغرب إزاء جرائم “إسرائيل” بحق الفلسطينيين، والتي كان آخرها مقتل أبو عاقلة.

وقال هيرست في مقال بموقع “ميدل إيست آي”، إن الغرب يدعي الدفاع عن الديمقراطية وحرية التعبير في معاركع مع خصومه، يصمت بوقاحة أمام تجاوزات حلفائه.

ومن المقرر أن تشيع أبو عاقلة إلى مثواها الأخير في مقبرة “صهيون” بمدينة القدس المحتلة، يوم الجمعة.

ووصف البيت الأبيض الصحفية الراحلة بـ”الأسطورة”، كما وصفت الخارجية الفرنسية الجريمة بـ”المأساة”. فيما قالت صحيفة ليبراسيون الفرنسية أبو عاقلة بأنها كانت “من أقوى الصحفيات في العالم العربي”.

ونقلت وول ستريت جورنال عن مسؤول إسرائيلي أن جيش الاحتلال رصد إطلاق نار من جانب قواته ربما أفضى لمقتل الصحفية الفلسطينية.

ولقيت أبو عاقلة حتفها خلال تغطيتها لاقتحام قوات الاحتلال مخيم جينين بالضفة الغربية المحتلة، وأصيب زميلها علي السمودي.

وأثبت التشريح الأولي للجثة إصابة مراسلة شبكة “الجزيرة” القطرية برصاصة مباشرة في الرأس، ما أدّى إلى مقتلها على الفور.

وقال السمودي، الذي كان يتلقّى العلاج في المستشفى، إن فريق العمل اتخذ كافة الإجراءات الوقائية، وإن شيرين كانت ترتدي سترة واقية تشير إلى هويتها الصحفية.

وأكد أن المنطقة لم تكن بها أي اشتباكات ولا أي مسلحين ولا حتى متظاهرين سلميين. واتهم قوات الاحتلال بتعمد قتل أبو عاقلة للتغطية ما سيرتكبه من جرائم خلال الأيام المقبلة.

وظهرت أبو عاقلة وهي ملقاة على الأرض وترتدي زي الصحفيين، في حين واجه المحيطون بها صعوبات في نجدتها بسبب إطلاق الرصاص باتجاههم.

جثة "أبو عاقلة" على الأرض بعد إصابتها
جثة “أبو عاقلة” على الأرض بعد إصابتها

إدانات دولية

ودانت العديد من الدول من المؤسسات مقتل أبو عاقلة (51 عامًا)، واعتبروه جريمة حرب تستوجب محاكمة المتورطين فيها دوليًا.

وقالت السلطات الفلسطينية إنها بدأت تحقيقًا موسعًا بالتعاون مع نقابة الصحفيين الفلسطيين لمعرفة ملابسات الجريمة، واتهمت سلطات الاحتلال بـ”إعدام” أبو عاقلة.

واتهمت حكومة الاحتلال “مسلحين فلسطينيين” بقتل أبو عاقلة، قبل أن تتراجع وتقول إنها لا تمتلك أدلة واضحة عن مصدر الرصاص الذي استهدف الصحفية الراحلة.

في الولايات المتحدة، دان البيت الأبيض بقوة مقتل أبو عاقلة، التي تحمل الجنسية الأميركية، ودعا لتحقيق شفاف لمعرفة ملابسات مقتلها.

كما طالب المتحدث باسم الخارجية الأميركية، نيد برايس، بإجراء تحقيق “فوري وشامل”، وشدد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الجريمة التي قال إنها “إهانة لحرية الصحافة في كل مكان”.

ودعت مندوبة واشنطن الدائمة لدى الأمم المتحدة  ليندا غرينفيلد في تصريحات للصحفيين، للنظر في هذه الواقعة بشكل شفاف؛ لمعرفة سبب ما حدث.

 

وأعرب السفير الأميركي لدى دولة الاحتلال، توم نيدز، عن حزنه الشديد لمقتل أبو عاقلة، وطالب بإجراء تحقيق شامل للكشف عن ملابسات قتلها.

ونقلت “يديعوت آخرونوت” عن الوزير نشمان شاي، أن رواية “إسرائيل” بشان الحادث لا تحظى بمصداقية حول العالم.

كما أثبتت منظمة “بتسليم” الإسرائيلية كذب رواية الاحتلال الأولى بشأن مقتل شيرين أبو عاقلة.

ودان شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب مقتل أبو عاقلة، وقال إنها عملية اغتيال قام بها الكيان الصهيوني ضد الصحفية الفلسطينية، ودعا لتحقيق دولي في الجريمة.

 

واعتبرت “منظمة العفو الدولية” أن ما جرى تكذير دموي بالنظام الذي تحبس فيه سلطات الاحتلال الفلسطينيين، ودعت المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في الجريمة بوصفها “جريمة حرب محتملة”.

كما وصفت “هيومن رايتس ووتش” الوعود الإسرائيلية بالتحقيق في الجريمة بالـ”فارغة”، وقالت إن التاريخ يؤكد أن تحقيقات “تل أبيب” في هذه الجرائم مجرد بروتوكولات صورية.

وأكدت أن الجريمة تسلط الضوء مجددًا على ضرورة محاسبة المحكمة الجنائية الدولية للمتورطين في الجرائم التي ترتكب ضد الفلسطينيين.

أما الاتحاد الدولي للصحفيين، فقال إن شهادات الصحفيين المرافقين لأبو عاقلة تؤكد أنها “قتلت عمدًا”.

ولقيت أبو عاقلة حتفها بعد إصابتها برصاصة في الرأس خلال اقتحام قوة إسرائيلية لمدينة جنين فجر الأربعاء، وأصيب زميلها.

والتحقت أبو عاقلة بقناة الجزيرة في 1997، وكانت قبل ذلك تعمل في إذاعة فلسطين.

وأجرت الراحلة العديد من التغطيات لمختلف الأحداث في فلسطين على مدار ربع قرن، وكانت واحد من الأصوات الفلسطينية التي شكّلت وجدان العديد من الأجيال الجديدة.

وولدت الراحلة في القدس المحلتة عام 1971 وحصلت على درجة البكالوريوس في الصحافة والإعلام من جامعة اليرموك الأردنية.

شارك