تحالف “دفاعي”.. هل يضع بايدن الخليج في “جيب” إسرائيل؟

القاهرة | جو-برس

تشهد المنطقة العربية حراكًا هو الأوسع منذ وصول جو بايدن للحكم؛ مع تزايد الأحاديث عن تشكيل تحالف إسرائيلي عربي تقوده الولايات المتحدة.

وإلى جانب دولة الاحتلال، يضم التحالف بحسب الصحافة العبرية والغربية دول مجلس التعاون الخليجي إلى جانب مصر والعراق والأردن.

ولم تعلق أي من الدول العربية المذكورة على هذه الأنباء لكن الأيام الماضية شهدت زيارات لم تكن معلنة ورسائل خطية بين قادتها.

ولم تفصح البيانات الرسمية عن فحوى هذه المشاورات واكتفت بالقول إنها تبحث تعزيز العلاقات الثنائية، وسبل مواجهة التحديات التي تخيم على المنطقة.

إعلان إسرائيلي

لكن وزير الجيش الإسرائيلي، بيني غاتس، قال يوم الاثنين 20 يونيو حزيران الجاري، إن “تل أبيب” تعمل على بناء تحالف دفاع جوي إقليمي، برعاية أميركية.

وقال غانتس الذي كان يتحدث أمام أعضاء الكنيست الإسرائيلي أن التحالف المذكور أحبط فعليًا هجمات كانت إيران تخطط لشنّها على “إسرائيل”.

ويمكن تعزيز هذا التحالف خلال الزيارة التي سيجريها الرئيس الأميركي جو بايدن للسعودية والأراضي الفلسطينية المحتلة منتصف يوليو تموز المقبل، بحسب غانتس.

يبدو هذا التحالف الذي هو في مضمونه امتداد لفكرة “الناتو العربي” التي حاول الرئيس السابق دونالد ترامب تشكيله.

ما بعد قمة “العلا”

ومن الواضح أن قمة “العلا” التي عقدت مطلع العام الماضي كانت خطوة أولى على طريق تأسيس هذا التحالف.

وفي حين لا تبدو دول مثل الكويت وسلطنة عمان ظاهرة في الصورة، فإنها لن تخرج عن السياق الخليجي خصوصًا في ظل هيمنة السعودية على القرار.

ورغم أن دولة مثل قطر تحاول الظهور بمظهر الرافض للتعامل عسكريًا مع “إسرائيل”، إلا أنها في نهاية المطاف لن تخالف الولايات المتحدة، التي تعتبر صمام الأمان بالنسبة لها في منطقة تضج بالمخاطر.

قد يُكتفى بالحديث عن نشر منظومات إسرائيلية في البحرين والإمارات مراعاة للأوضاع الداخلية ومحاولات دول مثل الكويت وقطر والسعودية الظهور بمظهر الرافض للتطبيع، ولو نظريًا.

تقول وكالة “رويترز“، إن إسرائيل واستنادًا لمخاوف الدول العربية المتحالفة مع واشنطن من إيران، عرضت فكرة التعاون في مجال الدفاع الجوي.

وتشير رويترز إلى أن هذه الفكرة قوبلت بتحفظ من بعض الدول في أول الأمر.

لكن غانتس، قال في إحاطته أمام الكنسيت إن ما أسماه “تحالف الدفاع الجوي للشرق الأوسط” قائم بالفعل.

وقال غانتس إنه كان يقود خلال العام الماضي برنامجًا مكثفًا مع الأميركيين لتعزيز التعاون بين “تل أبيب” ودول المنطقة.

وقد ساعد هذا التحالف بحسب غانتس في اعتراض محاولات إيرانية لشن هجمات على “إسرائيل” ودول أخرى بالمنطقة، لم يسمها.

وكما لم يذكر الدول التي كانت مستهدفة بهذه الهجمات، لم يذكر غانتس أيضًا تفاصيل هذا التحالف ولا الدول المنضوية تحته.

لكن القناة الـ12 العبرية قالت هذا الشهر إن إسرائيل نشرت بالفعل منظومات رادار في دول بالمنطقة بينها الإمارات والبحرين.

وتحدثت الصحيفة عن تحالف يضم دول مجلس التعاون الخليجي الست إلى جانب مصر والعراق والأردن.

ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال الأميركية عن مسؤولين في واشنطن وتل أبيب الحديث نفسه.

وطلبت مجموعة من أعضاء الكونغرس هذا الشهر أيضًا من البيت الأبيض العمل على تعزيز التعاون العسكري بين “إسرائيل” والدول المذكورة، برعاية واشنطن.

وسبق أن قال نائب مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى، دانييل بنايم، لقناة “الحرة” إن واشنطن تعمل على تشكيل محور مناهض لإيران في المنطقة.

وقال بنايم إن المحور يقوم على دمج إسرائيل في العمل العسكري والسياسي بالمنطقة، وأشار إلى أن دول الخليج عمومًا جزء من هذا المحور.

وأكد المسؤول الأميركي أن الكثير من المشاورات تجري في الكواليس وأن الولايات المتحدة تحقق نجاحًا كبيرًا في هذا الأمر خصوصًا مع السعودية.

ونقلت رويترز عن دبلوماسي غربي لم تسمه أن الولايات المتحدة ما تزال تحاول إقناع دول الخليج الست بالانضمام للتحالف ككتلة واحدة.

لكن دول الخليج لا تبدو قادرة على رفض طلب الولايات المتحدة ليس فقط بالنظر إلى تهديدات إيران الفعلية لها، ولكن لأنها أيضًا بحاجة للدعم العسكري والسياسي الأميركي.

وتحاول الولايات المتحدة استبدال الأدوار في المنطقة مع دولة الاحتلال، حيث تواصل التأكيد عمليًا على انسحابها من المنطقة لمواجهة الصين وإيران.

ومع وجود فراغ أمني متوقع بعد تخفيف الحضور الأميركي بالمنطقة، فإن واشنطن تقدم إسرائيل” كبديل يمكنه حماية الحلفاء من الخطر الإيراني.

إيران وصفت الأمر كله بأنه “تحالف اليائسين”، وهددت بالرد على استهداف لها أو لمصالحها.

تقارير يهودية: مناهج التعليم العربية تتغير لصالح “إسرائيل”

بن سلمان: ننظر إلى “إسرائيل” كـ”حليف محتمل” وليس كـ”كعدو”

التطبيع هو الهدف الأساسي

يبدو التحالف المرتقب في جوهره درعًا مهمته حماية إسرائيل من أي هجوم محتمل، واستخدامًا لدول الخليج كحائط صد للهجمات بدلًا منها.

ففي حال هوجمت إيران سواءً من إسرائيل أو من دول المنطقة فإنها في كل الأحوال سترد بضرب دول خليجية؛ لأن هذا يخدم مصالحها.

إلى جانب ذلك، فإن الدول التي ستقبل بوجود أنظمة مراقبة إسرائيلية على أرضيها ستكون معرضة بلا أدنى شك لعمليات تجسس واسعة من جانب الموساد.

فالمعروف أنه حتى طائرات شركة “إلعال” المدنية الإسرائيلية تحمل أجهزة تنصت ومراقبة وتصوير شديدة الدقة للقيام بعمليات تجسس.

لكن الأمر أبعد من مجرد الانكشاف على أنظمة التجسس الإسرائيلية، فقد قال غانتس إنه يأمل في “خطوة أخرى من التعاون الإقليمي” خلال وجود بايدن في المنطقة.

يشير كلام غانتس إلى رغبته في انضمام السعودية إلى اتفاقات التطبيع التي تعمل إدارة بايدن على توسيعها بكل قوة.

لكن الرياض لن تقبل بثمن بخس مقابل هذه الخطوة. غالبًا، سيجري الاتفاق على تبديل وضع القوات الدولية الموجودة في جزيرتي تيران وصنافير على البحر الأحمر.

في وقت سابق من هذا الشهر، نقلت “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أميركيين السعودية تريد وضع جنودها على الجزيرتين اللتين تنازلت عنهما مصر لها قبل نحو خمس سنوات.

وفي حال قبول إسرائيل بهذا الأمر، فإن مرحلة من “الدفء” سوف تبدأ بين الجانبين، كما قال المسؤولون.

اجتماع عسكري سري

قبل أيام، نقلت “وول ستريت جورنال” أن مسؤولين رفيعي المستوى من جيش الاحتلال التقوا بمدينة شرم الشيخ المصرية.

وبحسب المسؤولين فقد جرى الاجتماع في مارس آذار الماضي، وضم عسكريين مهمين من دول أربع دول خليجية ومصر والأردن والعراق.

وضم الاجتماع مسؤولين عسكريين كبارًا من قطر والسعودية والإمارات والبحرين ومصر والأردن، وكان أول لقاء عسكري إسرائيلي- عربي، بهذا الحجم.

وحضر من الجانب الإسرائيلي رئيس أركان جيش الاحتلال أفيف كوخافي، ومن السعودية رئيس الأركان فياض الرويلي.

ولم تشارك سلطنة عمان ولا الكويت في الاجتماع، الذي توصل لاتفاق مبدئي بشأن إجراءات الإخطارات السريعة عند اكتشاف تهديدات جوية، بحسب المصادر.

كما أعلن وزير جيش الاحتلال عزمه إجراء مباحثات مع ولي عهد السعودية ووزير دفاعها الأمير محمد بن سلمان.

وسبق أن حطّت طائرة إسرائيلية خاصة في قطر أربع مرات خلال فبراير شباط الماضي، بحسب ما نشره محرر في موقع “هآرتس”.

وعلى وقع هذه التسريبات، تبادل قادة ومسؤولو الدول العربية المذكورة زيارات ورسائل، وزار أمير قطر تميم بن حمد القاهرة لأول مرة منذ سبع سنوات.
واستقبلت مصر أيضًا ملك الأردن عبد الله الثاني وملك البحرين حمد بن عيسى ووزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد.
وبدأ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي زيارة لسلطنة عمان يوم الاثنين 27 يونيو حزيران 2022، ومن المقرر أن يزور المنامة يوم الثلاثاء.
وسبق هذه الزيارات جولة هي الأولى لولي عهد السعودية منذ 2019،  وشملت مصر والأردن وتركيا.
وعقدت الدول المنضوية تحت ما يسمَّى “قمة النقب” أول اجتماع تنسيقي في العاصمة البحرينية المنامة يوم الاثنين، وطالبوا بـ”تحرك ملموس” لحل قضية فلسطين.
تقول “وول ستريت جورنال”، إن الدول العربية التي تندفع نحو إسرائيل تحاول تأمين تكنولوجيا دفاعية بعدما أدركت أن الولايات المتحدة تحشد قوتها لمواجهة روسيا والصين.
لكن هذه المحادثات ما تزال حساسة وطويلة الأمد، بحسب الصحيفة.
وفي وقت سابق، قال البيت إن زيارة بايدن للمنطقة تستهدف بالأساس توسيع وتعميق العلاقات العربية الإسرائيلية.
وقال مسؤولون أميركيون إن الإعلان عن هذا التحالف يعتبر أكبر نصر دبلوماسي للولايات المتحدة في المنطقة منذ تطبيع العلاقات بين الإمارات والبحرين ودولة الاحتلال أواخر 2022.
شارك