الغارديان: الرئيس الصيني سيزور السعودية وسيحظى باستقبال أسطوري

الرياض | جو-برس

قالت صيحفة “الغارديان” البريطانية، يوم الخميس، إن الرئيس الصيني شي جين بينغ، سيزور المملكة العربية السعودية الأسبوع المقبل.

وأضافت أن الرياض ستقيم حفل استقبال مماثل للذي أقامته للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عام 2017.

ولفتت إلى أن الترحيب الذي يجري تحضيره للزعيم الصيني يتناقض بشكل صارخ مع الترحيب المنخفض الذي حظي به جو بايدن عندما زار المملكة منتصف يوليو تموز الماضي.

كما لفتت إلى أن الاستقبال الباهت للرئيس الأميركي يعكس توتر العلاقات بين الرياض وواشنطن.

وقالت أيضًا إن مقابلة بايدن تُجلي النفور الشخصي بينه وبين ولي العهد السعودي والحاكم الفعلي للمملكة الأمير محمد بن سلمان.

ومن المتوقع أن يتلقّى شي جين بينغ ترحيبًا سعوديًا حارًا  لتأكيد قوة العلاقات بين البلدين.

ومن المتوقع أن يعزز هذا الاستقبال الأسطوري أيضًا صورة الصين كحليف استراتيجي للمملكة، بينما تواصل العلاقات مع واشنطن الانحراف، كما تقول الصحيفة.

وتوطدت العلاقات بين الصين والسعودية على مدى عقدين من الزمن، لكنها تعمّقت منذ سطوع نجم ولي العهد السعودي عام 2016.

لقد دافعت الرياض عن قمع الصين لأقلية الأويغور المسلمة وقانون الأمن القومي القاسي الذي فرضته بكين في هونغ كونغ، مما جعلها على خلاف مع الولايات المتحدة بشأن قضايا حقوق الإنسان الرئيسية.

وتقدمت العلاقات التجارية بين الصين والسعودية في نفس الوقت الذي ابتعدت فيه واشنطن عن الشرق الأوسط.

وأصبحت الصين الشريك التجاري الأكبر للمملكة وأكبر مستورد للنفط منها وهي مهتمة بمواصلة تدفق النفط الخليجي بنفس الدرجة التي توليها واشنطن لهذا الأمر.

ونقلت الصحيفة عن محمد اليحيى، الزميل في معهد الشرق الأوسط بمركز “هارفارد بيلفر” وزميل أول في “معهد هدسون”، أن الصين “مهمة جدًا في المنطقة من الناحية الجيوسياسية”.

وأضاف اليحيى “الصين تتطلع أيضًا إلى بناء قواعد عسكرية في إفريقيا وأماكن أخرى”.

في الماضي كانت مصالح بكين تجارية بحتة وكانت تركز على التجارة بشكل كامل لكنها الآن تنظر بشكل متزايد إلى الأشياء من منظور إستراتيجي، وفق اليحيى.

يقول الأميركيون إن هناك تحويلًا لقوتهم بعيدًا عن المنطقة باتجاه للتركيز على مواجهة الصين.

ومع ذلك، يبدو أن الصينيين يعتبرون المنطقة مسرحًا أساسيًا لمنافسة القوى العظمى.

تقول الغارديان إن الصين هي المنافس الرئيسي لأميركا في المنطقة وإن واشنطن ستراقب الزيارة المرتقبة بعناية شديدة.

جرت دعوة شي جين بينغ لزيارة الرياض في مارس آذار الماضي، ومن المرجّح أن تكون زيارته الأكثر أهمية للمملكة منذ زيارة ترامب في مايو أيار 2017 .

كانت زيارة ترامب للسعودية هي أول زيارة يجريها بعد توليه السلطة وقد استقبل بالسيوف الفضية، والكرة المتوهجة، والهدايا الباهظة، وانتشر الملوك السعوديين والعرب من حوله.

يُنظر إلى الصين بشكل متزايد على أنها تدخل في فراغ إقليمي ناتج عن تراجع الاهتمام الأميركي بالشرق الأوسط وانحسار قوتها فيها.

أسفرت زيارة بايدن في يوليو تموز عن نتائج محدودة ولم تنجح في إقناع الأمير محمد بن سلمان بتعزيز إمدادات النفط.

وكان يمكن لضخ مزيد من النفط السعودي أن يساعد على خفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

واستعدادًا للزيارة التي المتوقع أن تشمل الرياض وجدة ومدينة نيوم التي تقام على الساحل الغربي للمملكة، كانت الخطط جارية لرفع آلاف اللافتات الصينية واستقبال المئات من الشخصيات المرموقة.

تقول الصيحفة البريطانية إن الأمير محمد بن سلمان بدا أكثر جرأة بعد زيارة بايدن، حيث أخبر الحلفاء أن الزيارة نجحت في إعادة تأكيد نفوذ الرياض على المسرح العالمي وإظهار سيادتها.

وزعم منتقدو الزيارة أن الولايات المتحدة ساعدت في إعادة تأهيل ولي العهد السعودي بعد ما يقرب من أربع سنوات من مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

كان مقتل خاشقجي على يد مساعدي الأمير محمد بن سلمان سببًا في فرض عزلة دولية كبيرة على حاكم المملكة الفعلي.

ولطالما استخدم بايدن القضية لشن هجمات سياسية على الرياض كما إنه نشر تقريرًا يؤكد إعطاء الأمير الضوء الأخضر لمساعديه من أجل تنفيذ العملية.

وعاقبت الولايات المتحدة سعوديين متورطين في العملية التي جرت في قنصلية الرياض باسطنبول عام 2018، لكنها لم تقترب من الأمير محمد.

ويرى منتقدو زيارة بايدن للسعودية أنها منحت الأمير محمد شرعية دولية وأعادت تأهيله سياسيًا دون أن تحصل واشنطن على مكاسب تستحق.

وقال مسؤول سعودي رفيع للغارديان: “السعودية استردت قوتها.. أصبحنا نتعامل مع أصدقائنا على قدم المساواة. الأصدقاء لا يأتون إلى هنا لكي يطلبون أشياءً ولا يقدمون لنا شيئًا”.

لقد سافر الأمير محمد مؤخرًا إلى اليونان وفرنسا منهيًا سنوات من العزلة. وقال المسؤول السعودي للغارديان “هذه الزيارات أصبحت ممكنة بفضل زيارة بايدن للسعودية”.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إنه لا يملك معلومات بشأن زيارة مرتقبة للرئيس للسعودية.

ومنتصف أبريل نيسان الماضي، أبلغ شي جين بينغ ولي العهد السعودي في اتصال هاتفي رغبته في تعميق العلاقات بين البلدين لمستويات استراتيجية.

وزار الأمير محمد بن سلمان الصين في 2019، فيما كانت آخر زيارة يجريها الرئيس الصيني للمملكة عام 2016.

وفي مارس آذار 2017، زار العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز بكين وكانت الزيارة الأولى له بعد توليه مقاليد الحكم.

شارك