تحرُّك أوروبي لإقرار مشروع يدين إيران والأخيرة تحذِّر من أيِّ تحرُّك مخرِّب

صعَّدت الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي خطابها حيال إيران تزامنًا مع عرضها هذا الأسبوع على مجلس حكَّام الوكالة الدولية للطاقة الذرية مشروع قرار يندد بتعليق طهران بعض عمليات التفتيش. في حين، توعدت طهران برد جدِّي إزاء أي “تحرك مخرِّب”.

وأكد مشروع القرار أهمية دور الوكالة في التحقق من التزامات إيران، وأعرب عن القلق من قرار طهران وقف العمل بالبروتوكول الإضافي.

وشدد القرار الأوروبي على ضرورة التزامها بالتعاون الكامل بشأن تطبيق اتفاق الضمانات دون أي تأخير.

كما أكد على ضرورة تطبيق طهران الفوري لبنود البروتوكول الإضافي، محذِّرًا من أنه من دون تطبيق هذا البروتوكول لن تتمكن الوكالة من التحقق من سلمية المواد النووية التي تمتلكها إيران.

وأعرب المشروع عن القلق من قرار إيران منع مفتشي الوكالة من التحقق من تطبيق بنود الاتفاق النووي.

وسيطرح نص المشروع المدعوم من الولايات المتحدة للتصويت في مجلس حكَّام وكالة الطاقة الذرية الجمعة، غير أنه لا يحظى بالإجماع بين الدول الأخرى الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني، وفي طليعتها روسيا والصين.

تنديد روسي

وعبَّرت موسكو علنًا عن معارضتها لمثل هذا المشروع وحذَّرت من “إجراءات متخبطة وغير مسؤولة يمكن أن تقوِّض احتمالات العودة بشكل كامل للاتفاق في المستقبل القريب”.

من جهته، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن الأنشطة التي يقوم بها مفتشو الوكالة في المنشآت النووية الإيرانية يجب ألا تكون ورقة مساومة في المفاوضات.

وأوضح غروسي أن التخلي عن البروتوكول الإضافي خسارة كبيرة، لأنه يحد من حرية مفتشي الوكالة.

في المقابل، حذَّرت إيران من أن أي تحرك أوروبي لإصدار قرار ضدها في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيهدد الجهود الدبلوماسية الجارية، خاصة الاتفاق الأخير بينها وبين الوكالة.

وقال مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن شرط بلاده للتراجع عن خطوات خفض التزاماتها في الاتفاق النووي هو رفع جميع العقوبات المفروضة عليها.

وانتقد عراقجي الجانب الأوروبي لعدم قدرته على تنفيذ التزاماته في الاتفاق.

وفي السياق، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده إنه بناء على المواقف الأخيرة للدول الأوروبية والولايات المتحدة، فإن إيران لا ترى التوقيت الحالي مناسبًا لقبول مقترح عقد اجتماع نووي بمشاركة واشنطن.

وأشار خطيب زاده إلى أن مواصلة سياسة الضغوط القصوى ليست تحركًا دبلوماسيًا.

بدوره حذَّر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف مما سمَّاه “أيَّ تحرك مخرِّب” خلال اجتماعات مجلس حكَّام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قائلًا إنه “سيواجه بردٍّ جدِّي”.

وأفادت الوكالة الإيرانية للأنباء (إرنا) بأن ظريف شدد على أنه لا يحق لأميركا أن تعود إلى الاتفاق النووي ما لم تلتزم بتعهداتها بشكل واضح وصريح.

وأضاف ظريف، على هامش اجتماع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية لمجلس الشورى الإسلامي (الإيراني)، أن إصدار قرار ضد إيران في مجلس حكَّام الوكالة الذرية سيؤدي إلى إرباك الأوضاع الحالية.

وحذَّرت إيران في مذكرة غير رسمية موجهة إلى الدول الأعضاء من أن “اقتراح قرار في تجاهل تام للتبادلات البناءة مع الوكالة، سيكون له نتائج عكسية ومدمرة تمامًا”.

تحذير أوروبي

وكانت الدول الأوروبية حذَّرت إيران في يونيو حزيران الماضي بعدما رفضت السماح لمراقبي الوكالة بتفتيش موقعين مشبوهين، وكان هذا أول قرار ينتقد طهران منذ العام 2012.

وفي حال المصادقة على القرار، هددت إيران بـ”وضع حد” للاتفاقية الفنية المؤقتة المبرمة في 23 فبراير شباط مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتي تسمح للوكالة التابعة للأمم المتحدة بمواصلة عمليات التفتيش، رغم تقليصها، حتى استئناف المحادثات الدبلوماسية.

وتقول إيران إنها منحت مهلة للطرف الآخر، من خلال موافقتها على توفير كل بيانات كاميرات المراقبة والأدوات الأخرى في حال رفع العقوبات في غضون ثلاثة أشهر.

لكن الوكالة الدولية للطاقة الذريّّة  أكدت، الاثنين، أن عدم وجود رد إيراني على استفسارات بشأن العثور على آثار يورانيوم في موقع غير معلن عنه، يؤكد وجود نشاط نوويّ غير سرِّي.

شارك