مع تعثُّر مفاوضات سد النهضة.. مصر والسودان توقِّعان اتفاق تعاون عسكري

وقعت مصر والسودان، الثلاثاء، على اتفاق تعاون عسكري، وأكد البلدان ضرورة التوصل إلى اتفاق مع إثيوبيا بشأن سد النهضة قبل التعبئة الثانية؛ بما يحمي مصالح الشعوب الثلاثة.

ويغطي الاتفاق، الذي وقَّعه رئيسا أركان الجيشين المصري والسوداني، التدريب وتأمين الحدود، وذلك في تتجه فيه أزمة سد النهضة نحو مزيد من التعقيد.

وجاء التوقيع في ختام زيارة رئيس أركان الجيش المصري الفريق محمد فريد للعاصمة السودانية الخرطوم.

وقال فريد إن بلاده مستعدة لتلبية احتياجات الجيش السوداني في المجالات كافة؛ من التدريب والتسليح وتأمين الحدود المشتركة.

وأضاف أن تعدد وخطورة التهديدات المحيطة بالأمن القومي والمصالح المشتركة تستدعي التكامل بين الأشقاء.

من جهته، قال رئيس هيئة أركان الجيش السوداني الفريق أول محمد عثمان الحسين إن الهدف الأسمى للمباحثات العسكرية المشتركة بين مصر والسودان يتمثل في تحقيق الأمن القومي المشترك للبلدين والشعبين، من خلال بناء قوات مسلحة مقتدرة في البلدين.

وبالتزامن، أكد البلدان أهمية التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن تعبئة وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، بما يُحقق مصالح الدول الثلاث، ويحفظ الحقوق المائية لمصر والسودان، ويحد أضرار هذا المشروع على دولتي المصب.

وطالب الطرفان إثيوبيا بإبداء حسن النيَّة، والانخراط في عملية تفاوضية فعَّالة من أجل التوصل لهذا الاتفاق.

وأكدت مصر والسودان التمسّك باقتراح الخرطوم بتشكيل رباعية دولية يقودها الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، وتشمل كلًّا من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، للتوسط في المفاوضات وإطلاقها في أقرب فرصة ممكنة.

كما أعرب البلدان عن القلق من تعثُّر المفاوضات التي تمت برعاية الاتحاد الأفريقي، وشددا على أن تنفيذ إثيوبيا المرحلة الثانية من تعبئة السد بشكل أحادي سيشكل تهديدًا مباشرًا للأمن المائي للبلدين.

ونقلت شبكة “الجزيرة” عن مصدر في الحكومة السودانية قوله إن توسيع الوساطة من شأنه تعزيز الوساطة الأفريقية بقيادة رئيس الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي رئيس جمهورية الكونغو.

وأضاف المصدر أن السودان ومصر جددا تمسكهما بضرورة التوصل لاتفاق ملزم بين الأطراف الثلاثة قبل بدء إثيوبيا عملية الملء الثاني للسد.

وقالت وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي في مؤتمر صحفي بالقاهرة مع نظيرها المصري سامح شكري إن توقف المباحثات بشأن سد النهضة يضعنا أمام مخاطر كبيرة، وإن التعبئة الثانية لسد النهضة من قبل إثيوبيا تهدد حياة 20 مليون سوداني.

وأكدت الوزيرة التزام بلادها بالوصول إلى اتفاق بأطر قانونية واضحة بشأن تعبئة وتشغيل سد النهضة، مشددة على أهمية حسم كل الملفات المتعلقة بالسد قبل بدء التعبئة الثانية، كما أعربت عن أملها في عودة إثيوبيا إلى المفاوضات بصورة جادة.

وقالت إنهم منفتحون على جعل الحدود السودانية الإثيوبية منطقة تعاون لكن بعد ترسيم الحدود، وإن قضية الحدود يمكن حلها بالوسائل الدبلوماسية.

من جهته، قال وزير الخارجية المصري سامح شكري إن القاهرة مستمرة في محاولة التوصل إلى اتفاق بشأن سد النهضة يحمي مصالح الشعوب الثلاثة.

كما أكد أن لدى البلدين كل الأطر لتوثيق العلاقات خاصة في المجال الاقتصادي.

وصرح المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية بأن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد على النهج الاستراتيجي لمصر بدعم كافة جوانب العلاقات الثنائية مع السودان من أجل التعاون والبناء والتنمية.

كما أكدت الرئاسة موقف مصر الثابت من حتمية التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم فيما يخص ملء وتشغيل سد النهضة، بما يراعي عدم الإضرار بدولتي المصب، ويحافظ على حقوقهما المائية.

وأشارت إلى توافق الطرفين على تكثيف التنسيق المتبادل بين مصر والسودان خلال الفترة القادمة إزاء تلك القضية الحيوية.

وتعليقًا على مطالبة مصر والسودان بتشكيل رباعية دولية، أكد المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي بيتر ستانو أن من المهم بناء الثقة بين الأطراف، وإنشاء إطار عمل متين لمتابعة المفاوضات.

وحثَّ الاتحاد جميع الأطراف على استئناف المفاوضات، وحل القضايا العالقة، مؤكدا دعم الاتحاد الكامل لجهود الاتحاد الأفريقي في هذا الإطار.

ولفت المسؤول الأوروبي إلى أن أكثر من 250 مليون مواطن في منطقة حوض النيل الأزرق سيستفيدون من اتفاق عبر التفاوض لملء سد النهضة.

تأتي هذه الخطوة ردًّا على التعنت الإثيوبي ورفضه المستمر التوقيع على اتفاق ملزم يضمن حصة دولتي المصب المائية.

كما إن الاتفاق يأتي في وقت تتصاعد فيه الأزمة الحدودية بين أديس أبابا والخرطوم، التي بسطت سيطرتها على المناطق الحدودية المتنازع عليها مع إثيوبيا.

وترفض إثيوبيا التفاوض المنطقة قبل انسحاب الجيش السوداني من المناطق التي سيطر عليها في نوفمبر تشرين الثاني الماضي، وتتهم القادة العسكريين في السودان بالعمل لصالح “طرف ثالث” لا تفصح عنه.

في المقابل، تؤكد الخرطوم أنها بسطت سيطرتها على مناطق تابعة لها وليست محل نزاع، مطالبة أديس أبابا بتسمية الطرف الثالث الذي تتحدث عنه إن كانت تملك الجرأة على ذلك.

واتهم مجلس السيادة السوداني طرفًا إثيوبيًّا لم يسمه بمحاولة رهن مقدرات ومستقبل الإثيوبيين بمصالح خاصة يسعى لتحقيقها.

شارك