نيويورك تايمز: علاج كورونا تحوَّل إلى حرب ناعمة بين الدول

قالت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها إنه في الوقت الذي تتقدم فيه حملة التلقيح ضد فيروس كورونا في عدة بلدان غربية بخطى ثابتة، فمن الجيد استحضار حقيقتين أساسيتين في التعاطي العالمي مع الوباء.

الحقيقة الأولى أن فيروس كورونا لن يُقهر في أي مكان إن لم يُقهر في كل مكان، خاصة في ظل ظهور نسخ متحورة جديدة في أنحاء كثيرة من العالم.

وقد توقع علماء الأوبئة أن تظهر نسخ أخرى في الوقت الذي يستمر فيه انتشار الفيروس؛ مما يشكل تحديًّا حقيقيًّا لفعاليَّة اللقاحات المتداولة حاليًا.

والحقيقة الثانية أنه في حين استفاد 45 مليون شخص مثلًا من مواطني الولايات المتحدة، أي ما يقارب 14 بالمئة من مجموع السكان، من جرعة واحدة على الأقل من اللقاح، وبدأت معظم البلدان الغنية برامج التطعيم الخاصة بها، فإن 7 بالمئة فقط من مجموع الدول منخفضة الدخل في العالم استطاعت تطعيم شخص واحد فقط حتى 18 فبراير شباط الجاري.

وتؤكد الصحيفة أن هذا الواقع يعبر عن “فجوة كبيرة” وصفها المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس بأنها “لبنة أخرى في جدار اللا مساواة بين أغنياء العالم وفقرائه”.

لكن لحسن الحظ، كما تضيف الصحيفة، يجري الآن العمل على تقليص هذه الفجوة قدر الإمكان، فقد حطَّت الأسبوع الماضي طائرة شحن في غانا تحمل 600 ألف جرعة من اللقاح تم تطويرها في بريطانيا وتصنيعها في الهند، معلنة بذلك انطلاق برنامج “كوفاكس” المدعوم من قبل منظمة الصحة العالمية.

ويسعى “كوفاكس” لتوفير ما لا يقل عن 1.3 مليار جرعة لـ92 دولة منخفضة ومتوسطة الدخل خلال هذا العام.

وتعتبر نيويورك تايمز أن دعم هذه المبادرة، خاصة من قبل الولايات المتحدة، أمر مهم يصب في مصلحتها الوطنية.

وقالت الصحيفة إنه يتوجب على واشنطن ألا تترك “ميزة قوة ناعمة” مثل هذه تُستغل من قبل “خصومها المستبدين” أمثال روسيا والصين.

فالدول الفقيرة تتذكر دوما من هب لمساعدتها ومتى، وعندما تنبهت كل من موسكو وبكين إلى وجود فرصة كهذه في الشهور الأولى للجائحة بادرتا إلى توفير أقنعة طبية ومعدات وقاية إلى البلدان المتضررة بشدة.

ولفتت الصحيفة إلى أن بكين وموسكو تقومان الآن في ظل الطلب المتزايد على اللقاح بتزويد عدَّة بلدان مثل صربيا والجزائر والبرازيل ومصر بآلاف الجرعات.

وجعلت الصين من توفير اللقاحات المصنوعة محليًّا حجر الزاوية في “مبادرة الحزام والطريق”، وهي استراتيجية عالمية وضعتها بكين بهدف الاستثمار في أكثر من سبعين دولة ومنظمة دولية.

ورغم أن دبلوماسية اللقاحات الصينية تعاني من بعض الثغرات، وفق الصحيفة، خاصة عدم وجود شفافية كاملة بشأن فعالية لقاحاتها، فإنه بالنسبة للعديد من البلدان الفقيرة تبقى لقاحات بكين أفضل من لا شيء.

من جهتها، أعلنت روسيا أن لديها طلبات للحصول على لقاحها “سبوتنيك في” من حوالي عشرين دولة، بما في ذلك الأرجنتين وجارة الولايات المتحدة الجنوبية المكسيك، التي تعاقدت مع موسكو للحصول على 7.4 ملايين جرعة بين شهري فبراير شباط الماضي وأبريل نيسان المقبل.

صفقات انتقائية

أما الهند، التي تعد من بين أكبر منتجي الأدوية الجنيسة (المشابهة) في العالم، فقد قامت بدورها بتطوير لقاحات خاصة بها وشحنها إلى الخارج، وذلك لاعتبارات عدة، منها مواجهة النفوذ الصيني.

ورغم أن عدد سكان الهند يزيد على 1.3 مليار نسمة، فقد أرسلت نيودلهي بالفعل 3.2 ملايين جرعة مجانية إلى البلدان المجاورة.

كما تعاقدت مع مجموعة من الحكومات في جميع أنحاء العالم لتزويدها باللقاحات، وربما أحد أبرز أسباب هذا التوجه يكمن في أن الهند تنتج كمًّا من اللقاحات أكثر مما تحتاجه محليًّا.

وحتى دولة الإمارات، قامت بالتبرع بجرعات من لقاح سينوفارم المصنوع في الصين إلى دول ترتبط معها أبو ظبي بمصالح استراتيجية أو تجارية.

وتختم الصحيفة بالتأكيد على أن “دبلوماسية اللقاحات” لها، للأسف، عدَّة عيوب، أهمها إقصاء الدول الأكثر فقرًا من خلال عقد صفقات “ثنائية” أو “انتقائية”.

لكن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن مدعوة لأن تكون في طليعة هذه “الحرب العالمية” ضد الوباء لأسباب أخلاقية ومنطقية، وخدمة لمصلحتها القومية أيضًا، بحسب الصحيفة.

شارك