نيويورك تايمز: جيش ميانمار يتعقَّب مناهضي الانقلاب بتكنولوجيا “إسرائيلية”

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز”، أن جيش ميانمار يستخدم طائرات تجسس بدون طيار وتكنولوجيا إسرائيلية متطورة لاختراق الهواتف والحواسيب، ضمن الحملة التي يقودها لقمع معارضي الانقلاب العسكري في البلاد.

واستولى الجيش على السلطة مطلع فبراير شباط الماضي، بزعم حدوث تزوير في انتخابات الثامن من نوفمبر تشرين التي اكتسحها حزب “الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية” بزعامة أونغ سان سو تشي.

واعتقل قادة الانقلاب زعيمة البلاد أونغ سو تشي، الحاصلة على جائزة نوبل للسلام، رفقة رئيس البلاد وعدد من قيادات الحزب.

وأكدت الصحيفة الأميركية أن ميانمار اقتنت هذه “الأسلحة الرقمية المعقدة” في السنوات الأخيرة من “إسرائيل”، ودول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، بداعي تعزيز قدرات وكالات إنفاذ القانون في البلاد.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذه التكنولوجيا، أصبحت سلاحًا في يد الجيش يستخدمه بكثافة خلال الحملة التي يقودها ضد المدنيين الذين يعارضون الانقلاب العسكري.

وأسفرت حملة قمع المحتجين حتى الآن عن مقتل خمسة وعشرين متظاهرًا واعتقال أكثر من ألف ومئة آخرين.

وقالت الصحيفة إنها اطلعت على محاضر اعتقال نشطاء خلال الفترة التي أعقبت الانقلاب العسكري، جاء فيها أنه تم تحديد مواقعهم عن طريق تعقب منشوراتهم على مواقع التواصل الاجتماعي وعناوين بروتوكل الإنترنت.

وأكد خبراء للصحيفة أن تحديد المواقع بهذه الطريقة لا يمكن أن يتم إلا باستخدام التكنولوجيا الغربية.

وقالت ما يدانار مونغ، وهي متحدثة باسم جماعة حقوقية تُدعى “العدالة لميانميار”، لـ”نيويورك تايمز”، إن “هذه المعدات التكنولوجية أصبحت تُستعمل من قبل الجيش في حملته القمعية القاسية، ضد المتظاهرين السلميين، الذين يخاطرون بحياتهم من أجل مقاومة المجلس العسكري، واستعادة الديمقراطية في البلاد”.

وذكرت “نيويورك تايمز” أنها اطلعت على وثائق خاصة بموازنة الحكومة خلال السنتين الأخيرتين، لافتة إلى أنها تضمنت صفقات شراء تكنولوجيا للتجسس العسكري بعشرات الملايين من الدولارات.

وشملت هذه التكنولوجيا برامج لاختراق الهواتف الذكية والحواسيب ومسح كل بياناتها، فضلًا عن برامج لتعقب وتحديد مواقع الأشخاص، والتجسس على محادثاتهم الخاصة.

وأفاد نائبان برلمانيان في لجنة الموازنة، رفضا الكشف عن هويتهما، لـ”نيويورك تايمز”، بأن هذه الصفقات تمت باسم وزارة الداخلية ووزارة النقل والاتصالات.

ووفقًا لذات المصادر، فإن الوزارتين بررتا هذه المقتنيات بحجج من قبيل “مكافحة غسل الأموال”، والتحقيق في “الجرائم السيبرانية”.

وقال إيان فوكسلي، وهو باحث في مركز حقوق الإنسان التطبيقية بجامعة نيويورك في حديثه للصحيفة: “يبدو أن جيش ميانمار جمع منظومة متكاملة من تكنولوجيا الأمن المعلوماتي”، مضيفًا أن “معظم هذه التكنولوجيات لها قدرات حربية”.

وكانت ميانمار تعتمد في السابق على حلفائها التقليديين من قبيل الصين وروسيا من أجل توريد المعدات العسكرية الرقمية، لكنها انفتحت على شركات في الدول الغربية، خلال السنوات الخمس الأخيرة التي تقاسم خلالها الجيش السلطة مع المدنيين، مستخدمًا الديمقراطية كواجهة لنظام مستبد.

ولفتت الصحيفة إلى أن عددًا من الدول الغربية وافقت على بيع تكنولوجيا تدخل في التجسس لميانمار بهدف تعزيز قدرات وكالات إنفاذ القانون خلال السنوات الأخيرة، بعد أن نظرت في البلاد تحولًا تدريجيًّا نحو الديمقراطية.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذه التكنولوجيا الغربية، كان يتم استخدامها من قبل الجيش في ميانمار بشكل “مزدوج”، في كل من حربها على الجريمة المنظمة، وقمع المعارضين.

أسلحة إسرائيلية لقمع الروهينغا

وفي سبتمبر أيلول 2019، بحثت المحكمة العليا في دولة الاحتلال التماسًا قدمه نشطاء حقوقيين ضد استمرار “تل أبيب” في بيع الأسلحة لميانمار.

لكن ممثلة حكومة الاحتلال رفضت التعهد بوقف بيع الأسلحة خلال الجلسات، بينما قامت المحكمة بفرض السريَّة، ومنع نشر أيَّة معلومات عن قرار الحكم والمعلومات المذكورة فيه.

وشددت النيابة العامة في دولة الاحتلال حينها على عدم جواز تدخل المحكمة في مواضيع تتعلق بتجارة السلاح، رغم وجود طلب مباشر من الأمم المتحدة بمنع بيع الأسلحة لميانمار.

وفي 2017، نشرت منظمة “تروعاه: الدعوة الحاخاماتية لحقوق الإنسان” اليسارية عريضة وقّع عليها حتى أكثر من ثلاثمئة حاخام في الولايات المتحدة، حكومة الاحتلال إلى وقف بيع الأسلحة إلى ميانمار، التي يُتهم جيشها بارتكاب تطهير عرقي ومجازر ضد أقلية الروهينغا المسلمة في البلاد.

أكثر من ألف معتقل

وأفادت جمعية مساعدة السجناء السياسيين، المستقلة، باعتقال نحو ألف شخص، الأحد الماضي، مشيرة إلى تعرّفها إلى 270 منهم.

وبذلك ارتفع العدد الإجمالي للمعتقلين إلى 1132 شخصًا، أكدت الجمعية اعتقالهم، أو توجيه اتهامات إليهم، أو إصدار أحكام بحقهم منذ الانقلاب.

وذكرت أن التقارير أفادت بوقوع 8 عمليات قتل مرتبطة بالانقلاب، قبل يوم الأحد الأول من مارس آذار.

وأشارت “أسوشيتد برس” الأميركية إلى أن قوات الأمن بدأت، السبت، استخدام تكتيكات أكثر صرامة، واتخذت إجراءات وقائية لفضّ الاحتجاجات واعتقال المئات منهم.

وانضمّت أعداد أكبر من الجنود إلى الشرطة، فيما نُقل معتقلون إلى سجن “إنسين” في الضواحي الشمالية ليانغون، المعروف تاريخيًّا باستخدامه لاحتجاز سجناء سياسيين.

شارك