تهدئة غربية مع إيران والأخيرة: لا تفاوض مجددًا بشأن الاتفاق النووي

أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الخميس، قبول إيران بمبادرة لتوضيح القضايا العالقة، في حين قالت طهران إنه لا تفاوض مجددًا بشأن الاتفاق النووي.

جاء ذلك بعد أيام قليلة من إعلان غروسي وجود أدلة على أنشطة نووية غير معلنة لتخصيب اليورانيوم في مواقع لم تبلغ بها الوكالة.

واعتبرت واشنطن أن الخطوة الأخيرة فرصة لطهران لتصحيح العلاقات بشأن الاتفاق النووي المعطّل.

كما سحبت الدول الأوروبية مشروع قرار لإدانة سلوك طهران في الوكالة الدولية للطاقة.

وقال غروسي، في مؤتمر صحفي، إن إيران قبلت مبادرة للاشتراك في جهد مركز ومنظم لتوضيح القضايا العالقة بما في ذلك تخصيب اليورانيوم.

وأضاف غروسي “سنعقد اجتماعًا فنيًّا في إيران في بداية أبريل نيسان المقبل، نأمل في أن تتبع الاجتماع المقبل عملية فنية أو سياسية”.

وتابع غروسي “سنطرح كل الأسئلة على الإيرانيين، وسنرى حينها كيف سيكون شكل التعاون مع الوكالة”.

وأوضح غروسي أنه تم إبلاغ مجلس محافظي الوكالة بإنتاج إيران كمية قليلة من معدن اليورانيوم وأنه لا توجد معلومات إضافية.

واعتبر أن هناك إمكانية للوصول إلى وضع أفضل مع إيران بالحوار ومناقشة المسائل العالقة.

وعلى الفور، أعلنت الخارجية الإيرانية أن التطور الأخير من شأنه الحفاظ على الدبلوماسية وتهيئة الظروف لعودة كل الأطراف لالتزاماتها.

وأضافت أن “إيران تأمل في استفادة كل الأطراف من هذه الفرصة للتعاون وضمان تنفيذ الاتفاق النووي من قبل الجميع”.

كما أوضحت الخارجية الإيرانية أن التحركات الدبلوماسية أدَّت إلى سحب مشروع قرار لإدانة طهران في وكالة الطاقة الذرية.

بيان أميركي

من جهتها، قدمت الولايات المتحدة بيانًا إلى مجلس محافظي الوكالة جاء فيه أن “إيران حصلت الآن على فرصة أخرى من المدير العام (للوكالة) لإبداء التعاون اللازم قبل الاجتماع المقبل لمجلس محافظي الوكالة”.

وأضاف البيان أن الولايات المتحدة ستعمل، مثل جميع أعضاء المجلس، على تقييم وجهات النظر بشأن الخطوات التالية للمجلس، وفقًا لما إذا كانت إيران ستنتهز الفرصة لمعالجة المخاوف بشكل نهائي وموثوق.

تراجع أوروبي

وجاء البيان الأميركي بعد وقت قصير من إعلان دبلوماسيين في بروكسل أن الدول الأوروبية سحبت مشروع قرار تقدمت به مطلع الأسبوع يلوم إيران على إيقافها العمل بالبروتوكول الإضافي في ما يخص ملفها النووي.

وأوضحت المصادر أن مشروع القرار الذي تقدمت به كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا تضمن فقرة توجه اللوم إلى طهران وتعرب عن القلق الشديد من إيقافها العمل بالبروتوكول الإضافي.

وكان من المفترض أن يتم التصويت عليه في اجتماع مجلس محافظي وكالة الطاقة الذرية، الجمعة.

وقالت الوكالة إن رئيسها رافائيل غروسي سيعقد مؤتمرًا صحفيًّا، بينما ذكر دبلوماسيون أنه أبلغ مجلس محافظي الوكالة، الذي يضم 35 دولة، بأن الوكالة تعتزم إجراء مشاورات فنية مع إيران في أبريل نيسان.

وجاء في بيان أميركي لاجتماع وكالة الطاقة الذرية أن إيران حصلت الآن على فرصة جديدة لتبدي التعاون اللازم قبل الاجتماع المقبل، مضيفًا “سنراقب عن كثب أي رد إيراني بنّاء يتيح حدوث تقدم جوهري”.

وفي تغريدة على تويتر، علَّق مبعوث إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية كاظم غريب آبادي على التراجع الأوروبي بالقول، إن بصيص أمل يلوح في الأفق بسبب المشاورات المكثفة في الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتفادي أي توتر غير ضروري.

من جهته، طالب المندوب الروسي في الوكالة باستمرار التعاون بينها وبين طهران لحل المسائل العالقة من خلال الحوار والدبلوماسية.

رفع العقوبات

وفي مقابلة مع قناة “بي بي إس” الأميركية، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن واشنطن كانت واضحة للغاية بضرورة عودة طهران للالتزام الكامل بالاتفاق النووي، وإذا فعلت ذلك فإن الولايات المتحدة ستقوم بالشيء نفسه، وسيشمل ذلك تخفيف بعض العقوبات.

واعتبر بلينكن أن إيران تتحرك في الاتجاه الخاطئ باستمرارها في التنصل من القيود المفروضة بموجب الاتفاق النووي.

وأضاف وزير الخارجية الأميركي أن طريق الدبلوماسية ما يزال مفتوحًا، ودعا إيران للمشاركة في مفاوضات بشأن العودة للاتفاق النووي في إطار مجموعة “5+1”.

إضاعة الفرص

في السياق نفسه، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن دبلوماسيين قولهم إن طهران تريد الاتفاق على خطوات مسبقة مع واشنطن للعودة إلى الاتفاق النووي.

وذكرت المصادر نفسها أن إيران تريد التأكد من أن أي اجتماع بهذا الخصوص سيسفر عن خطوات أولية لتخفيف العقوبات المفروضة عليها.

وفي وقت سابق الخميس، قال الرئيس الإيراني إن على واشنطن أن تدرك أن إضاعة الفرص والوقت لن تكون في صالح الجميع، وهي من سيتحمل مسؤولية العواقب، بحسب تعبيره.

وأضاف روحاني أن على إدارة الرئيس جو بايدن العودة للاتفاق النووي أولًا إذا كانت جادة في المضي قدمًا بالمسار الدبلوماسي، كما عليها أن تدرك أن إيران لن تقبل أي تغيير في الاتفاق.

وحذّر روحاني من اتخاذ أي خطوة ضد طهران في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤكدًا أن ذلك سيؤثر سلبًا على العلاقة مع الوكالة.

وكان روحاني قد قال الأربعاء، “إذا كانت هناك إرادة جديَّة لرفع العقوبات، فستتراجع إيران عن خطوات خفض التزاماتها النووية”.

وأضاف روحاني في تصريحاته، خلال اجتماع القمة الـ14 لزعماء منظمة التعاون الاقتصادي المنعقد عبر الفيديو، أن بلاده سترد على أي خطوة من جانب الولايات المتحدة بخطوة مكافئة.

وأضاف: “إذا التزمت جميع الأطراف بتعهداتها في الاتفاق النووي، فسنفعل ذلك”.

وأكد الرئيس الإيراني أن بلاده شهدت تغييرًا بسيطًا في تصريحات الإدارة الأميركية، ولكنها لم تشهد تغييرًا عمليًا في سياستها.

في السياق، كتب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد، على تويتر: “نحن متمسكون بالاتفاق النووي ولن نعود للتفاوض بشأنه”.

ودعا ظريف إلى التوقف “عما فعلته الأطراف المعنية بين 2003 و2012 دون جدوى”، والبدء في تنفيذ الاتفاق النووي.

وأفادت وكالة الأنباء القطرية بأن نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، تلقَّى اتصالًا هاتفيًا من المبعوث الأميركي الخاص إلى إيران.

وقالت الوكالة إن الاتصال استعرض آخر تطورات المنطقة لا سيما في إيران.

وطرحت الدوحة في السابق لعب دور الوسيط لحل الخلاف بين واشنطن وطهران وفق الدبلوماسية، وقالت إنها ترغب في تخفيف الاحتقان بالمنطقة.

بدوره، قال مندوب روسيا لدى الوكالة الدولية للطاقة، ميخائيل أوليانوف، إن سحب الدول الأوروبية قرارها ضد إيران منع التصعيد، مضيفًا أن الوقت الآن للدبلوماسية.

شارك