“الحنين العميق”.. يصنع واقعًا مزيَّفًا ويجعل الموتى يتحركون

تثير تقنية “التزييف العميق”، التي بدأت تنتشر مؤخرًا على نحو واسع، جدلًا عالميًا بالنظر إلى الأثر السلبي المستقبلي المحتمل الذي يترتب عليها.

وتقوم التقنية بتحويل صور الموتى إلى فيديوهات متحركة، تظهرهم وكأنهم على قيد الحياة.

ونقلت “بي بي سي” أن موقع علم الأنساب، “ماي هريتج” نشر عددًا من المقاطع المتحركة لوجوه وصور أناس متوفين.

وأقرّ الموقع بأن بعض الأشخاص قد يجدون ميزة “Deep nostalgia” أو “الحنين العميق”، مفزعة، بينما يعتبرها آخرون “سحرية. 

وقال الموقع إن الميزة لم تتضمن إضافة الكلام، لتجنب خلق أشخاص مزيفين.

وانتشر التطبيق الذي يحول الصور الفوتوغرافية والرسومات إلى مقاطع فيديو قصيرة متحركة على نحو واسع.

وتوفر التقنية الجديدة إمكانية إنشاء مشاهد لم تحدث أبدًا، إلى الحد الذي وجد فيه بعض المشاهير أنفسهم في أحداث لم يحضروها.

وتعتمد التقنية على دمج أي شخص في العالم في فيديو أو صورة، لم يشارك فيها مطلقًا، حتى لو كانت لأفراد فارقوا الحياة.

ويعتبر المكون الرئيسي في هذه التقنية هو “التعلُّم الآلي”، مما جعل من الممكن إنتاج التزييف العميق بشكل أسرع بتكلفة أقل.

تهديد وتنمُّر

وتعتبر هذه التقنية مهددة للنساء، فالمواد الإباحية  تمثل 96 بالمئة من التزييف العميق، وهي المواد التي يعدها البعض بغرض الانتقام من بعضهن، أو ابتزازهن.

وأوضح رئيس الأبحاث في شركة الكشف “Deeptrace”، هنري أجدر، أن هذه التقنية ترسخ للتنمر بشكل عام، في المدارس وأماكن العمل على وجه التحديد.

وقال أجدر، إنه يمكن لأي شخص وضع الآخرين في سيناريوهات سخيفة أو خطيرة.

كما تخشى الشركات من الدور الذي يمكن أن تلعبه هذه التقنية في عمليات الاحتيال فائقة الشحن.

وتشعر مختلف الحكومات بالقلق فيما يخص توجيه الرأي العام خلال الفعاليات السياسية.

وقبل عامين، دخلت قوانين مواجهة التزييف العميق حيِّز التنفيذ في الولايات المتحدة، بعدما وقَّع الرئيس السابق دونالد ترامب على أول قانون فيدرالي، كجزء من قانون تفويض الدفاع الوطني.

وعلى نهج الولايات المتحدة، جرَّمت كل من الصين وكوريا الجنوبية استعمال هذه التقنية.

وما تزال حكومة المملكة المتحدة تدرس إصدار تشريعات تواجه هذه التقنية، إضافةً إلى توجيه المواطنين إلى مساوئ التزييف العميق.

وفي هذا السبيل، لجأت القناة الرابعة البريطانية، في ديسمبر كانون الثاني الماضي، إلى إنشاء ملكة مزيفة.

وكانت القناة البريطانية تهدف لتوجيه رسالة بمناسبة عيد الميلاد، كجزء من تحذير حول كيفية استخدام التكنولوجيا لنشر أخبار مزيفة.

شارك