فورين أفيرز: الصراع على أفريقيا بين الدول العظمى يمضي على قدم وساق

قال بموقع “فورين أفيرز”، الجمعة، إن صراع القرن الحادي والعشرين من أجل أفريقيا” يمضي على قدم وساق حاليًا، إذ تعمل روسيا والصين على وجه الخصوص على تكثيف النشاط الاقتصادي والعسكري في القارة، في حين تتراجع أميركا هناك.

وذكر الموقع، في مقال طويل كتبه ثلاثة من القادة العسكريين الأميركيين السابقين، أن كلا من الصين وروسيا ترى في القارة الأفريقية فرصًا لبناء علاقات اقتصادية.

كما تسعى موسكو وبكين، بحسب المقال، لتأمين الوصول إلى الموارد الطبيعية والأسواق سريعة النمو، وتشكيل تحالفات سياسية، وتعزيز نماذج الحكم غير الليبرالية الخاصة بهما.

وأشار المقال إلى سعي روسيا لتوسيع وجودها في القارة بشكل كبير في السنوات الأخيرة، موضحًا أن شركات المرتزقة التابعة لها، بما في ذلك مجموعة فاغنر، تعمل الآن في جميع أنحاء القارة، من ليبيا إلى جمهورية أفريقيا الوسطى إلى موزمبيق.

تنافس بين نظامين سياسيين

وبدأت الصين تنشئ القواعد العسكرية وتنفق مبالغ طائلة على مشروعات البنية التحتية لتأمين الوصول إلى الموارد ولشراء النوايا الحسنة والأصوات في المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة.

ويروّج قادت بكين للنظام “البيروقراطي الاستبدادي” في بلادهم كنموذج للقادة الأفارقة الذين يسعون إلى توسيع اقتصاداتهم من دون السماح بالإصلاحات الديمقراطية، بحسب  المقال.

كما تمنح ممارسات الإقراض الصينية الجذابة وسياسة عدم التدخل في ما يتعلق بحقوق الإنسان وتحرير السوق والفساد، الصين تأثيرًا إضافيًا في الحكومات الأفريقية الفقيرة.

وبيّن المقال أن النشاط الروسي والصيني المتزايد يعمل على تحويل أفريقيا إلى مسرح للمنافسة مع الولايات المتحدة، كما كان الحال في أثناء الحرب الباردة القرن الماضي.

وقال إن زيادة النشاط الروسي والصيني في القارة سوف يتطلب مشاركة أميركية أعمق لتعزيز الاستقرار والحكم الرشيد والانفتاح الاقتصادي في أفريقيا مع مواجهة النفوذ غير الليبرالي للقوى المنافسة.

هذا الأمر يستوجب، وفق المقال، اتباع أميركا استراتيجية إقليمية قادرة على مواجهة التهديدات العابرة لحدود الدول الأفريقية.

ويرى المقال أن أي شيء أقل من ذلك سوف يتنازل عن ميزة مهمة لأعداء الولايات المتحدة في القارة فمن المتوقع أن تنمو الفرص والمخاطر في العقود المقبلة.

استراتيجية لقضايا شاملة

ويرى المقال أن المنافسة الأميركية الناجحة بين القوى العظمى في أفريقيا تعتمد على قدرة الولايات المتحدة على كسب الحكومات الأفريقية من خلال استراتيجية شاملة.

وتشمل هذه الاستراتيجية، برأيه كتَّاب المقال، مكافحة التمرد ومعالجة الأسباب الجذرية “للإرهاب”، ووضع الأساس السياسي والاقتصادي والتنموي للاستقرار والازدهار في المستقبل.

وأشار القادة الثلاثة إلى أن الافتراض بأن مكافحة الإرهاب والأولويات الأميركية الأخرى طويلة الأمد في أفريقيا سوف تتضاءل من حيث الأهمية مع اشتداد المنافسة بين أميركا والصين وقوى مهمة أخرى، افتراض خاطئ، مؤكدين أن أفريقيا ستصبح أحد مسارح هذه المنافسة.

وأوضحوا أن إدارة الرئيس جو بايدن تحتاج إلى سياسة جديدة تتضمن إبدال إدارة عملياتها في القارة عن طريق سفرائها فقط، أو النظر إلى دول القارة الـ54 على أنها جزر معزولة.

ويتعين على بايدن تعيين منسقين إقليميين تتجاوز سلطتهم الحدود الوطنية، أي أن تبدأ واشنطن في سبيل حماية مصالحها في القارة والحد من نفوذ منافسيها، بالتفكير على المستوى الإقليمي.

ويعزو المقال هذا الطرح إلى أن القضايا المُلحَّة حاليًا هي مكافحة “الإرهاب” والحدِّ من الهجرة والمناخ وغيرها من القضايا التي تمس كل دول العالم.

التركيز إقليميا

وما تحتاج إليه الولايات المتحدة، حسب المقال، ليست استراتيجية قاريَّة شاملة، وإنما استراتيجية مصممة خصيصًا لمناطق معينة.

وقد بدأت البلدان الأفريقية نفسها باتباع هذا النهج في منطقة الساحل، وفي حوض بحيرة تشاد والقرن الأفريقي وجنوب شرقي القارة، بحسب المقال.

وقال الكتَّاب أيضًا إن على الولايات المتحدة أن تضع نفسها في دور الشريك المفضل للدول الأفريقية في عصر المنافسة بين القوى العظمى.

وأكدوا أن عدم القيام بذلك سيؤدي إلى تعريض المصالح الأميركية في القارة للخطر وربما أمن الولايات المتحدة في الداخل.

وأشاروا إلى أن الولايات المتحدة قد تتجنب التورط في حروب أفريقية بالوكالة في هذه الحقبة الجديدة من المنافسة بين القوى العظمى، قائلين إن على أميركا أن تكون مستعدة لمثل هذه الصراعات.

شارك