صحيفة إسبانية: سياسة بايدن لا تحمل خيرًا للفلسطينيين

نشرت صحيفة “إل سالتو دياريو” الإسبانية تقريرًا تحدثت فيه عن الخطاب الديمقراطي الذي “لا يحمل بشائر الخير للعرب عامة والفلسطينيين خاصة”.

واعتبرت الصحيفة أن خطاب إدارة جو بايدن ينبئ باستمرار السياسة الأميركية المعهودة بشأن الالتزام بتسليح الاحتلال الإسرائيلي والدفاع عن مصالحه في المنطقة.

وقالت الصحيفة إن الكثير من المحللين كانوا يأملون أن تعمل إدارة بايدن على إصلاح الأخطاء التي ارتكبتها إدارة ترامب.

لكن هذه التوقعات، بحسب الصحيفة، خاطئة خاصة عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية، حيث يتوهم البعض أنه يمكن لبايدن أن ينجح فيما فشل فيه سلفه ترامب.

وقالت إن الاختلاف الواضح بين الديمقراطيين والجمهوريين في الملف يقتصر على الدلالات والخطاب فقط وليس في السياسة.

ويبدو ذلك جليًا في الخطاب الرسمي للإدارة الديمقراطية بشأن القضية، مقابل السياسات المتبعة في الواقع، وفق الصحيفة.

كما إن التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية الأميريكي الجديد أنتوني بلينكن خلال مقابلة على شبكة “سي أن أن” في الثامن من شباط فبراير، تذكّر بالسياسة الخارجية الذكية للولايات المتحدة في ظل الإدارات الديمقراطية السابقة، وإن كانت خاطئة.

وقد حاول من خلال العبارات التي اختارها الابتعاد عن النهج العدائي لوزير الخارجية السابق مايك بومبيو.

وقال بلينكن، وفق الصحيفة، إنه “بغض النظر عن الجوانب القانونية لهذه القضية (في إشارة إلى الاحتلال الإسرائيلي غير الشرعي لمرتفعات الجولان السورية)، فإنه من الناحية العملية، تعتبر هذه المرتفعات مهمة للغاية لأمن إسرائيل”.

وأورد التقرير أن موقف بومبيو، الذي اعتبر انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي، قد أدين على النحو الواجب من قبل الفلسطينيين والعرب وكان موضع انتقادات واسعة من قبل مختلف الحكومات والمنظمات الدولية. في المقابل، لم يحظ موقف بلينكن باهتمام وسائل الإعلام.

فمن خلال الاعتراف بأهمية قضية الشرعية، التي تغاضى عنها لصالح قضية “الأمن الإسرائيلي” التي تبدو أكثر إلحاحًا بالنسبة للولايات المتحدة، دافع بلينكن ببساطة عن الوضع الراهن، أي الاحتلال العسكري الإسرائيلي الدائم، الذي يدافع عنه الجمهوريون بدورهم بحماس.

وهذا هو موقف الديمقراطيين تجاه الصراع منذ عهد بيل كلينتون، وفق التقرير، ولا شك أن الإدارة الحالية لجو بايدن تتبع نفس النهج الذي من شأنه أن يسمح لواشنطن بتقديم نفسها كطرف محايد و”وسيط نزيه للسلام”، بينما يساعد الاحتلال على تحقيق أهدافها الاستراتيجية على حساب الشعب الفلسطيني والعربي.

وأوضح التقرير أن الاختلاف الظاهري بين الخطاب الديمقراطي والجمهوري حول الصراع يعتبر ظاهرة جديدة نسبيًا.

ومن المثير للاهتمام أن إدارة الجمهوري جورج بوش الأب هي التي قامت في سنة 1991 بوضع الرواية الديمقراطية الحالية حول فلسطين.

وفي نهاية حرب الخليج الأولى، دافع بوش عن المحادثات متعددة الأطراف بين الاحتلال والدول العربية في مدريد. ولكن بعد بضع سنوات، تغير الخطاب الأميركي تمامًا.

وساهمت هجمات الحادي عشر من سبتمبر أيلول 2001 في الولايات المتحدة في تعويض خطاب السلام في أدبيات السياسة الخارجية للجمهوريين، بخطاب جديد مكرّس بشكل علني لمكافحة “الإرهاب”.

ومن جانبه، استغل الاحتلال بحكمة الخطاب والموقف الأميركي الجديد تجاه الشرق الأوسط لتقديم نفسه كشريك مباشر في “الحرب العالمية على الإرهاب” التي تقودها الولايات المتحدة.

ولمنع انهيار القيادة السياسية العالمية للولايات المتحدة بعد غزو العراق في سنة 2003، عادت إدارة باراك أوباما بسرعة إلى الموقف الأميركي التقليدي من خلال اقتراح التوسط في عملية السلام في الشرق الأوسط.

وصحيح أن أوباما حاول أن يستعيد مكانة أميركا باعتبارها “صانع سلام”، وفق الصحيفة، بيد أن إدارته عولت على الخطب والشعارات الرنانة وإلقاء اللوم باستمرار على الفلسطينيين، مع تذكير الاحتلال بمسؤولياته تجاه السكان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأوضح التقرير أن خطاب أوباما في القاهرة في سنة 2009 لا يزال أكبر دليل على الهفوات الأخلاقية والنقاط القانونية العمياء في السياسة الخارجية الأميركية، خاصة في عهد الإدارات الديمقراطية.

وكشف خطابه، الذي كان الهدف منه الإعلان عن نقطة تحول في نهج الولايات المتحدة تجاه منطقة الشرق الأوسط، بشكل كامل الاستثناءات في التحيز الأمريكي تجاه الاحتلال القائم على التلاعب العاطفي والتحريفات التاريخية، بحسب الصحيفة.

وأصر أوباما من خلال إظهار القليل من التعاطف على أن “الفلسطينيين يجب أن يتخلوا عن العنف”، معتبرًا بذلك الفلسطينيين ومقاومتهم المشروعة العقبة الحقيقية أمام أي عملية سلام عادل في الصراع.

كما كان إلقاء اللوم على الضحية ركيزة أساسية في السياسة الخارجية الأميركية، وهي نقطة يشترك فيها الديمقراطيون والجمهوريون على حد سواء.

وذكر التقرير أنه بينما يتجاهل الجمهوريون حقوق الفلسطينيين، وأحيانًا وجودهم في حد ذاته، فإن الديمقراطيين الذين يواصلون دعم الاحتلال بنفس القدر يستخدمون لغة أكثر اعتدالًا تجنبا لإثارة الجدل.

وبالنسبة للديمقراطيين، يعتبر الفلسطينيون المحرِّضين على العنف، وذلك رغم استخدام الاحتلال “القوة غير المتناسبة” في رده على العنف الفلسطيني.

وحتى بوجود القانون الدولي، يمكن بسهولة “انتهاكه” حفاظا على “الأمن الإسرائيلي”. وحتى مع اعترافهم بالحدود المتعارف عليها دوليا، فإن هذه الحدود مرنة لاستيعاب المصالح الاستراتيجية و”التفوق العسكري” للاحتلال.

ونبّه التقرير إلى أنه من السهل انتقاد أجندة السياسة الخارجية لإدارة ترامب وبومبيو وغيرهم من الجمهوريين لأن لغتهم وأفعالهم العدوانية واضحة.

في المقابل، لا يمكن مراقبة الخطاب الديمقراطي بنفس السهولة لأنه يستخدم مزيجًا من اللغة السطحية والكليشيهات السياسية والتاريخية، التي يتم التعبير عنها بدقة بهدف استعادة الولايات المتحدة مكانتها في المنطقة كصانع سلام.

وفي الختام، أشار التقرير إلى أن الإدارة الديمقراطية ملتزمة بتسليح دولة الاحتلال والدفاع عنها، دون أن توفر للفلسطينيين والعرب أي تغيير يذكر، ذلك أن التغيير الجوهري لا يمكن أن يحدث إلا عند احترام القانون الدولي.

لكن وفقًا لمنطق بايدن، يجب “التخلي” عن هذه المسائل التي تبدو غير ملحة في الوقت الحالي.

شارك