تركيا مستعدة لتصحيح العلاقات مع مصر والخليج والولايات المتحدة

أبدى الناطق باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالين، الاثنين، استعداد بلاده للحوار مع الولايات المتحدة، وفتح فصل جديد مع مصر ودول الخليج العربي، والتفاوض مع الاتحاد الأوروبي، لإزالة الخلافات والتوترات.

وقال قالين في مقابلة مع وكالة “بلومبرغ” الأميركية إن علاقة بلاده مع الولايات المتحدة يمكن أن تعمل بطريقة بنَّاءة جدًا، مضيفًا: “يمكننا تقوية بعضنا بشكل متبادل ومعالجة القضايا أو الاهتمامات المشتركة معًا”.

ويقوم نجاح العلاقة بين الجانبين، بحسب قالن، على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة”.

كما إن على الجانب الأميركي تفهُّم مخاوف تركيا المرتبطة بالأمن القومي فيما يتعلق بحزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه أنقرة “جماعة إرهابية”، وفق تعبيره.

وأبدى قالين انفتاح تركيا على “حل هذه القضايا الخلافية من خلال الحوار البنّاء والانفتاح والصراحة. لكنه أكد ضرورة فهم صنَّاع السياسة في الولايات المتحدة مدى جديَّة هذه القضايا بالنسبة لأنقرة.

وقال: “نريد أن نرى إجراءات ملموسة من قبل حلفائنا، في إشارة لحلف شمال الأطلسي “الناتو”.

وتتزامن التصريحات التركية مع تصاعد التوتر بين أنقرة وواشنطن بسبب شراء تركيا نظام الدفاع الجوي الروسي “إس 400”.

وترفض واشنطن الصفقة التركية الروسية وقد اتخذت إجراءات عقابية تمثلت في رفضها تزويد أنقرة بطائرات “إف-35”.

وبررت واشطن تصرفها، رغم مشاركة تركيا في تصنيع أجزاء من المقاتلة الأميركية المتطورة، باعتبارات أبرزها أن الطائرة الأميركية لا يمكنها التعايش مع نظام صاروخي أرض-جو مصمم لصدِّها.

وفي ديسمبر كانون الثاني الماضي، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على تركيا بسبب امتلاكها نظام “إس 400” الروسي.

وحضَّت واشنطن أنقرة على التخلص من نظام الصواريخ الروسي الموازي لنظام “باتريوت” الأميركي، معتبرة أن الصفقة “تعرّض المعلومات العسكرية الأميركية للخطر”.

وقال قالين: “نعتقد أنه يمكننا الحصول على صواريخ باتريوت. ويمكننا الحصول على (إس 400) الذي لن يتم دمجه في نظام الدفاع لحلف الناتو”.

دعوة للحوار 

وأضاف قالين “الأميركيين يقولون إن (إس 400) تشكل تهديدًا للطائرات (إف-35)”، لكننا طالبناهم بدراسة الأمر من وجهة نظر فنية، لكنهم رفضوا وقالوا إنها قضية سياسية وليست فنية”.

وتابع: “كانت هناك بعض نقاط الخلاف بيننا وبين الروس، لكننا تمكنا من إدارة كل هذه القضايا عبر حوار بنّاء، فلماذا لا يمكننا فعل الشيء نفسه مع الولايات المتحدة؟”.

واعتبر المتحدث باسم الرئاسة التركية أن قيام أي دولة باقتراح مواقف “متطرفة” واشتراط تنفيذ الأمور بطريقتها حصرًا “يدفعك في اتجاهات أخرى”.

“فصل جديد” مع العالم العربي

وعن علاقة تركيا بالعالم العربي، قال قالين: “يمكن فتح فصل جديد في علاقتنا مع مصر ودول الخليج للمساعدة في السلام والاستقرار الإقليميين”.

وكرر المتحدث موقفًا تركيًّا أخيرًا يفيد بأن “مصر دولة مهمة في الوطن العربي، وتبقى عقل العالم العربي وقلبه.

وأضاف: “نحن مهتمون بالتحدث مع مصر حول القضايا البحرية في شرق البحر المتوسط، إضافة إلى قضايا أخرى في ليبيا، وعملية السلام والفلسطينيين”.

وتابع: “يمكننا معالجة عدد من هذه القضايا وخفض التوترات، ويمكن لهذا النوع من الشراكة أن يساعد في الاستقرار الإقليمي، من شمال إفريقيا إلى شرق البحر الأبيض المتوسط”.

والأربعاء الماضي، قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، إن تركيا ومصر قد تتفاوضان على ترسيم الحدود في شرق البحر المتوسط إذا سنحت الظروف.

وردًّا على الحديث التركي، قال دبلوماسي مصري لقناة “الشرق-بلومبيرغ” إن مصر منفتحة على  الجهود الرامية لحلحلة الخلافات في شرق المتوسط.

زخم” مع الاتحاد الأوروبي

وبالنسبة إلى علاقة تركيا مع الاتحاد الأوروبي، قال قالين إنها تتسم بـ”زخم إيجابي الآن، ونريد رؤية المزيد من التقدم”.

وأشار إلى أن جدول أعمال الطرفين “أكبر بكثير من مجرد محادثات مع اليونان” بشأن الحدود البحرية وعمليات التنقيب عن مصادر الطاقة في البحر المتوسط.

وأوضح أن جدول الأعمال يشمل أيضًا “تحديث صفقة الهجرة، ويعلم الجميع أنها بحاجة لتحديث”، خصوصاً بعد الأزمة التي نشبت العام الماضي إثر فتح أنقرة أبوابها أمام المهاجرين الراغبين في التوجه إلى الدول الأوروبية عبر اليونان المجاورة.

شارك