يوصف بأنه أحد أشكال العبودية.. صحف سعودية تتحدث عن تعديل نظام الكفالة

قالت صحيفة سعودية، السبت، إن قرار إلغاء نظام الكفيل سيدخل حيز التنفيذ، الأحد، مشيرة إلى أن الخطوة تأتي ضمن محاولات بناء سوق عمل جاذب في المملكة عبر تطوير العلاقة التعاقدية.

وسيبدأ الإلغاء، وفق صحيفة “سبق” السعودية، بتقديم ثلاث خدمات رئيسية، هي: التنقل الوظيفي، وتطوير آليات الخروج والعودة، والخروج النهائي.

ومن المقرر أن تتيح خدمة التنقل الوظيفي للعامل الوافد الانتقال لعمل آخر عند انتهاء عقد عمله دون الحاجة لموافقة صاحب العمل.

كما تسمح خدمة الخروج والعودة للعامل الوافد بالسفر خارج السعودية، عند تقديم الطلب، مع إشعار صاحب العمل إلكترونياً.

أما خدمة الخروج النهائي فتمكن العامل الوافد من المغادرة بعد انتهاء العقد مباشرة مع إشعار صاحب العمل إلكترونياً دون اشتراط موافقته.

وستكون هذه الخدمات متاحة عبر منصتي “أبشر” و”قوى” التابعة لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.

وتعزز مبادرة “تحسين العلاقة التعاقدية” من تنافسية سوق العمل السعودية مع أسواق العمل العالمية، وترفع تصنيفها في مؤشرات التنافسية الدولية، وتحقيق برنامج “التحول الوطني”، وفق الصحيفة.

وأعلنت السعودية في أبريل نيسان 2020، عن خطط جديدة تحسين نظام الكفالة المعمول به منذ نحو سبعين عامًا.

وقال عبد الله بن ناصر أبوثنين، نائب وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، آنذاك، إن الخطط التي ستدخل حيز التنفيذ في مارس آذار 2021، تهدف لزيادة عوامل الجذب في سوق العمل السعودية عن طريق منح الوافدين الحق في تغيير وظائفهم ومغادرة المملكة دون إذن صاحب العمل.

وأضاف خلال تصريحات للصحفيين أن هذه المبادرة “تستهدف دعم رؤية الوزارة في بناء سوق عمل جاذب وتمكين وتنمية الكفاءات البشرية وتطوير بيئة العمل”. وتابع أنها “تشمل جميع العاملين الوافدين في منشآت القطاع الخاص”.

ووفقًا للمبادرة الجديدة ستستند العلاقة بين أصحاب العمل والعاملين إلى عقد عمل معتمد من الحكومة.

ملايين الوافدين

ووفقًا للهيئة العامة للإحصاء، فإن إجمالي عدد العاملين في منشآت القطاعين الخاص والعام في السعودية بلغ نحو 8.44 مليون عامل بنهاية الربع الرابع من عام 2019.

ويشير تقرير “الأعمال قصيرة المدى”، أن عدد الأجانب بمنشآت القطاعين الخاص والعام بلغ نحو 6.48 مليون عامل.

وتعتبر منظمات حقوقية دولية على رأسها هيومن رايتس ووتش أن نظام الكفالة يمثل انتهاكًا لحقوق العمال والمهاجرين؛ لأنه يقيد إقامتهم القانونية ويجعلها خاضعة لما يريده أصحاب العمل.

ويربط نظام الكفالة العمال بمشغليهم السعوديين، إذ أنهم بحاجة إلى إذنهم للدخول والخروج من المملكة أو حتى تغيير وظيفتهم.

ومنذ 2012 كانت السعودية تتحدث صحف سعودية عن توجه الحكومة لإلغاء نظام الكفالة، دون تنفيذ على الأرض.

وفي أكتوبر تشرين الثاني 2020 نقلت صحيفة “الاقتصادية” السعودية شبه الرسمية، عن مصادر حكومية أن المملكة ستبدأ إلغاء هذا النظام في مارس آذار 2021.

وهذا النظام معمول به بشكل أو بآخر في دول الخليج، باستثناء البحرين، ورغم وجود اختلافات في الشكل إلا أن أصحاب الأعمال يملكون تقييد حرية الوافدين ومنعهم من السفر والتنكيل بهم دون رادع، وبطرق يحميها القانون.

توصيات دون تنفيذ

وكانت صحف سعودية أفادت في مارس آذار 2020 أن الوزارة تعد دراسة لاستبدال نظام الكفالة الفردي وينتظر أن تعرض على مجلس الوزراء للموافقة النهائية قبل نهاية 2012.

وتوصي الدراسة بمنع احتجاز جواز سفر العامل وإلغاء موافقة الكفيل على استقدام العامل لأسرته أو طلب التصريح له بالحج أو الزواج أو زيارة أحد أقاربه في منطقة أخرى داخل السعودية وإلغاء أي مسؤولية شخصية للكفيل عن تصرفات العامل الوافد خارج إطار العمل.

ونقلت الاقتصادية عن أحمد الحميدان وكيل وزارة العمل للشؤون العمالية، أن الوزارة “لم تعد تعترف بنظام الكفالة في أدبياتها العملية”، وأنه لا يوجد في أنظمتها ما يشير إلى نظام الكفالة.

غير أن الواقع العملي يؤكد أن كافة القيود المفروضة حرية الوافدين ما تزال قائمة كما بغض النظر عن الحديث الحكومي.

وكان عدد من المنظمات الدولية دعا الى الغاء نظام الكفيل المعتمد في دول الخليج والذي يفرض على كل عامل وافد ان يكون له كفيل محلي وهو ما يضع العاملين، ولاسيما من الوظائف المتدنية، تحت سيطرة الكفيل.

وتقدر التحويلات السنوية للعمال الوافدين بمئة مليار ريال (26.6 مليار دولار).

ويشغل الوافدون عادة وظائف تقنية مرتفعة الأجور لا يمتلك الكثير من السعوديين الخبرة الكافية للعمل فيها.

كما يعمل الوافدون أيضًا، ولاسيما الآسيويون، في وظائف متدنية الأجور يراها السعوديون مهينة.

وفي 2009 ألغت البحرين العمل بنظام الكفيل في حين أقرت قطر الإمارات مطلع العام الماضي تخفيف قيود نقل الكفالة بين العمال الأجانب لتنتهج بذلك أسلوبًا أقل تشددًا في النظام غير الموجود في أي دول العالم.

شارك