مسؤول أميركي: يمكننا الجلوس مع إيران غدًا لكننا لن نختصر الطريق

قال مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، الاثنين، إن الولايات المتحدة على استعداد للجلوس مع إيران غدًا، والامتثال الكامل “بشكل مشترك” للاتفاق النووي.

 ولا تتحدث إدارة بايدن عن إعادة التفاوض على الاتفاق، وإنما عن عودة امتثال الطرفين للاتفاق المبرم عام 2015، بحسب ما نقلته صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية عن المسؤول الذي لم تكشف عن هويته.

وترفض واشنطن رفع العقوبات المفروضة على طهران، وهو ما ردَّت عليه الأخيرة برفع مستوى تخصيب اليورانيوم في إطار تعليق التزامها ببنود الاتفاق الذي انسحب منه دونالد ترامب عام 2018.

وقال المسؤول: “نحن نتحدث عن عودة كلا الجانبين إلى الامتثال.. عندها فقط يمكن استئناف مفاوضات بشأن تعزيز وإطالة الاتفاق ومعالجة شواغل أخرى”، مضيفًا: “إيران ستطرح شواغلها على الطاولة أيضًا”.

ولم يوضح المسؤول ما إذا كان الالتزام الإيراني بمتابعة المحادثات شرطًا أساسيًا للعودة إلى الاتفاق أم لا.

لكنه أشار إلى أنه “حتى الاتفاق على اتخاذ خطوات متزامنة ومتسلسلة للامتثال لشروطه الأصلية، يتطلب عقد اجتماع”.
 
وأضاف: “لا يمكننا تخمين الخطوات التي سيتخذونها ومتى، وما الخطوات التي سنتخذها ومتى، دون التحدث بشكل مباشر أو -إذا رفضوا- بشكل غير مباشر”.
 
وفي الوقت الراهن، يأخذ الرئيس بايدن وقته، بحسب المسؤول الذي قال: “بوسعنا الذهاب غدًا. لكننا لن نختصر الطريق، لنفعل الأمر بشكل صحيح”.

الرئيس بايدن يأخذ وقته الآن بحسب المسؤول.

عقوبات ترمب

وسيبحث “الاجتماع المحتمل” في حالة انعقاده، أيًّا من العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب، تستحق الرفع، بحسب المسؤول.

ولفت المسؤول إلى أن العقوبات التي تتحدث عنها إيران “لا علاقة لها بقضايا نووية، ومن ثم هي غير مدرجة في الاتفاقية الأصلية”.

وفي السياق، نقلت الصحيفة الأميركية عن مسؤول أوروبي كبير، أن “إيران تبالغ في الأمر، والأميركيين لا يريدون تقديم أي شيء حتى يكون لديهم خطة شاملة، لكن بعض الأمور ملحة”.

وقال مسؤول أوروبي ثانٍ للصحيفة، إنه من بين الحلفاء “أراد البعض أن تتحرك الولايات المتحدة بشكل أسرع”. 

لكن السؤال، بحسب المسؤول، هو: كيف يمكن لبايدن أن يفعل ذلك على الصعيد الداخلي؟

وأشار المسؤول إلى محاولات بايدن موازنة أولويات السياسة الخارجية الأخرى؛ ولا سيما في الشرق الأوسط، حيث ترتبط قضية إيران بـ”إسرائيل” وسوريا والسعودية، وغيرها.

إدارة بايدن تريد ضمت البرنامج الإيراني الصاروخي للمفاوضات المأمولة.

إيران أيضًا تريد العودة.. لكنها تتشدد

وأوضحت إيران أنها تشارك الهدف المتمثل في العودة إلى شروط الاتفاقية الأصلية، بحسب “واشنطن بوست”. 

وأعاد ترامب فرض العقوبات على طهران وأضاف ما يقدره مسؤولو بايدن بأنه “1500 عقوبة جديدة على الأقل”.

وردًّا على ذلك، أعادت إيران تنشيط العناصر الرئيسية للبرنامج الذي تقول الولايات المتحدة وآخرون إنه يمكن أن ينتج أسلحة نووية، بينما تنفي طهران مثل هذا الطموح.
 
لكن بعد شهرين تقريبًا من رئاسة بايدن، ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية في يونيو حزيران المقبل، لم يتمكن الطرفان حتى من التحدث مع بعضهما بشأن ما يقول كلاهما إنه يريده.

تقارب وشيك

وقبل أكثر من ثلاثة أسابيع، كان هناك تقارب وشيك، عندما قالت الإدارة إنها ستحضر اجتماعًا دعا إليه الاتحاد الأوروبي مع إيران والأطراف الأصلية الأخرى الموقعة على الاتفاق (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، روسيا، الصين).

لكن إيران رفضت الحضور، مشيرة إلى أنها تريد معرفة المزيد عما هو مطروح على الطاولة.
 
ومنذ ذلك الحين، أصدرت الولايات المتحدة وإيران أحيانًا بيانات متناقضة ومتشددة تعكس شكوكًا متبادلة وأجندات أوسع نطاقًا من مجرد إحياء اتفاق يقول العديد من المعارضين لجهودهما، إنه معيب من البداية.

تداعيات الانتخابات الإيرانية

وينقسم كل من المسؤولين الأميركيين والأوروبيين حول أهمية الانتخابات الإيرانية المقبلة، حيث سيكون الاتفاق النووي قضية محورية، بحسب الصحيفة. 

ويثق البعض من أن انتصار المحافظين الإيرانيين سيقلل فرص العودة إلى الاتفاق الذي وقعه روحاني، الذي يُنظر إليه على أنه معتدل نسبيًاً.

في المقابل، يقول آخرون إن الرأي الوحيد المهم هو رأي المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي أعرب عن شكوكه بشأن الاتفاقية الأصلية، وطالب بايدن الآن بـ”أفعال لا أقوال”.

المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي يملك القول الفصل.

تردد أميركي

وأشارت الصحيفة إلى أن بايدن لديه تردده الخاص بشأن الثقة في الإيرانيين، والظهور بأنه متلهف للتوصل إلى اتفاق.

وقالت الصحيفة إن هذا التردد حاضرًا حتى في الوقت الذي يتعرض فيه الرئيس الأميركي لضغوط من جهات عديدة.
 
ففي ديسمبر كانون الثاني الماضي، طالب مئة وخمسون ديمقراطيًا الرئيس برفع العقوبات عن طهران والعودة إلى الاتفاق دون قيد أو شرط.

وفي مارس آذار الجاري، وقَّع سبعون جمهوريًاً، ومثلهم من الديمقراطيين رسالة تدعو إلى إعادة التفاوض بشأن اتفاق جديد شامل يغطي البرنامج النووي الإيراني والصواريخ البالستية والإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان.

اتصالات دبلوماسية مع طهران

والجمعة، قال مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جيك سوليفان، إن “الولايات المتحدة وإيران بدأتا اتصالات دبلوماسية غير مباشرة.

وبدأت الاتصالات عبر أوروبيين وآخرين ينقلون رسائل عن الكيفية التي يمكن بها استئناف الالتزام بالاتفاق النووي” المبرم عام 2015، بحسب سوليفان.

وأضاف المسؤول الأميركي للصحفيين أن “الدبلوماسية مع إيران مستمرة، لكن ليس بطريقة مباشرة في الوقت الراهن”، بحسب رويترز.

وهناك قنوات اتصال عن طريق أوروبيين وآخرين، وفق سوليفان الذي قال: “تمكننا من أن نوضح للإيرانيين موقفنا في ما يخص منهج الالتزام مقابل الامتثال للاتفاق النووي، وأن نستمع إلى موقفهم أيضًا”.

وترفض إيران إعادة التفاوض مع الولايات المتحدة أو العودة للالتزام ببنوده على الاتفاق النووي، قبل رفع العقوبات.

بالمقابل، تصر الولايات المتحدة على أن رفع العقوبات عن إيران مشروط بامتثالها لالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي، واستعدادها للتفاوض مجددًا بشأنه.

وفي 2018 انسحب ترامب بشكل أحادي من الاتفاق الرامي إلى منع طهران من امتلاك قنبلة ذرية، معتبرًا أن النص غير كافٍ، وأعاد فرض العقوبات الأميركية عليها.

وبعد عام من ذلك، بدأت إيران التراجع تدريجيًا عن العديد من الالتزامات المبرمة في الاتفاق.

شارك