واشنطن تبدي قلقها إزاء تحركات تركيا لحظر حزب الشعوب الديمقراطي

دعت الولايات المتحدة، الخميس، السلطات التركية إلى احترام حرية التعبير، وقالت إنها تتابع عن كثب “الخطوات المقلقة” بعد إسقاط عضوية نائب برلماني ومحاولات حل حزب “الشعوب الديمقراطي” ذي القاعدة الكردية.

ونقلت شبكة “سي إن إن” عن الخارجية الأميركية، أن الولايات المتحدة تتابع عن كثب الأحداث في تركيا، بما في ذلك التحركات المقلقة في 17 مارس آذار الجاري لتجريد عضو البرلمان عمر فاروق جرجرلي أوغلو من مقعده البرلماني.

وأسقط البرلمان التركي عضوية نائب حزب الشعوب الديمقراطي، عمر فاروق جرجرلي أوغلو، بعد حكم أصدرته محكمة النقض في البلاد ضده في فبراير شباط الماضي، بتهمة “الدعاية لمنظمة إرهابية”.

البرلمان التركي أسقط عضوية النائب عمر جرجرلي الأربعاء 17 مارس آذار الجاري.

وأضاف البيان: “نحن نراقب أيضًا بدء الجهود لحل حزب الشعوب الديمقراطي، وهو قرار من شأنه أن يقضي بلا داع على إرادة الناخبين الأتراك”.

واعتبر البيان أن حل حزب الشعوب الديمقراطي “يزيد من تقويض الديمقراطية في تركيا، ويحرم ملايين المواطنين الأتراك من التمثيل الذي يختارونه”.

وأضاف البيان: “ندعو حكومة تركيا إلى احترام حرية التعبير بما يتماشى مع الحماية المنصوص عليها في الدستور التركي ومع الالتزامات الدولية لتركيا”.

أنصار الحزب في مظاهرة سابقة اعتراضًا على اعتقال قادة بالحزب عام 2016.

من جهته، أعلن زعيم حزب الحركة القومية التركي دولت بهجلي، الخميس، دعمه جهود حل حزب الشعوب الديمقراطي المعارض.

وقال بهجلي، المعروف بدعمه للرئيس التركي، في المؤتمر الثالث عشر لحزبه بأنقرة إن الحزب “هو منظمة إجرامية في ستار سياسي”.

واعتبر أن إغلاق الحزب وعدم السماح له بالظهور مجددًا تحت اسم آخر “واجبًا للتاريخ ولعدالة الأمة التركية والأجيال القادمة”.

وتأتي تصريحات بهجلي بعد يوم واحد من تقديم المدعي العام التركي لائحة اتهام تطالب بحل حزب الشعوب الديمقراطي، واصفًا إياه بأنه “حزب غير ديمقراطي”.

وقال المدعي العام إن الحزب “يتواطؤ مع جماعة حزب العمال الكردستاني الإرهابية ويسعى إلى تدمير وحدة الدولة”.

وأبدى بهجلي، بحسب مواقع تابعة للحكومة التركية، دعمه للائحة المدعي العام قائلا إنها تمثل “صوت القانون والعدالة”، وأضاف أنّ “هذا التطور أهدأ عقول أمتنا بأكملها”.

واتهم بهجلي حزب الشعوب الديمقراطي بأنّه “يشكل مصيدة موت للأطفال والشباب والنساء الأبرياء”.

زعيم حزب الحركة القومية التركي دولت بهجلي معروف بتأييده للرئيس التركي.

وتأتي لائحة المدعي العام في أعقاب الدعوات المتزايدة قبل القادة السياسيين الأتراك الموالين للحكومة لإغلاق حزب الشعوب الديمقراطي رسميًا.

وأصدر الحزب بيانًا دعا فيه كل القوى الديمقراطية، وكل قوى المعارضة الاجتماعية والسياسية والشعب التركي للاصطفاف معا، ضد ما اعتبروه “انقلابًا سياسيًا”.

واتهم الحزب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بـ”استخدام القضاء كأداة لإعادة تشكيل المشهد السياسي”، قبل عامين من موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية.

وتابع الحزب أن ما وصفها بعدوانية الرئيس التركي وحكومته “دليل على ذعرهم من خسارة الانتخابات المقبلة بسبب المشكلات الداخلية”.

وأكد الحزب  “أنهم مهما فعلوا، لن يرضخوا أبداً ولن يستسلموا، وسيواصلون المقاومة الديمقراطية بكل تصميم”.

وخلال السنوات الأخيرة، تم اتهام عدد من المديرين التنفيذيين والمسؤولين المنتخبين في حزب الشعوب الديمقراطي بجرائم تتعلق بالإرهاب.

وفي 2016، اعتقلت السلطات رئيسي الحزب صلاح دميرطاش، وفيغان يوكسك، وعددًا من المسؤولين والصحفيين في صحيفة “جمهورييت” المعارضة بصورة احترازية تمهيدًا لمحاكمتهم بتهمة الانتماء لحزب العمال الكردستاني، المحظور، والترويج له.

 ويخوض حزب العمال الكردستاني مواجهات مع الجيش التركي منذ ثلاثة عقود، بهدف الحصول على حكم ذاتي أوسع للأقلية الكردية.

حزب العمال الكردستاني يخوض حربًا ضد أنقرة للحصول على حكم ذاتي.

ونفى الحزب الذي يمثل القوة الثالثة في البرلمان بـ59 مقعدًا، هذه الاتهامات واعتبرها محاولة لقمعه وتعزيز سلطة العدالة والتنمية.

وفي ديسمبر كانون الثاني الماضي، طالبت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ومقرها في ستراسبورغ، السلطات التركية، بالإفراج الفوري عن دميرتاش.

وقالت المحكمة إن مبررات تركيا لاعتقال ديميرتاش منذ أربع سنوات بتهم تتعلق بالإرهاب، ليس إلا ستارًا تسعى من خلاله السلطات إلى الحدّ من التعددية والنقاش الديمقراطي في البلاد.

صلاح ديميرتاش معتقل منذ 2016.

وتواجه أنقرة اتهامات باعتقال نحو 35 ألف شخص وطرد عشرات الآلاف من وظائفهم بتهمة بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي جرت في يوليو تموز 2013، والتي تتهم أنقرة الداعية المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن، بتدبيرها.

تركيا متهمة باعتقال 35 ألفًا على خلفية الانقلاب الفاشل في 2016.

وقيَّدت السلطات التركية الوصول إلى وسائل الإعلام الاجتماعية وتطبيقات الشبكات الخاصة، وحجبت عشرات المواقع الإلكترونية بعد محاولة الانقلاب. كما إنها تحتل المرتبة الثانية عالميًا في حبس الصحفيين.

ما هو حزب الشعوب الديمقراطي

وحزب الشعوب الديمقراطي هو حزب سياسي يساري وهو يمثل الحزب الأخوي لحزب المناطق الديمقراطية الكردي.

ويشتهر الحزب وسط العامة الأتراك بدعمه الكبير لحقوق الأقليات. وهو يخصص نسبة 10 بالمئة على قائمته الانتخابية للمثليين والمتحولين جنسيًا.

كما يدعم الحزب بقوة المساواة بين الرجال والنساء حيث يخصص 50 بالمئة من قوائمه للنساء.

وتأسس حزب الشعوب الديمقراطية في 15 أكتوبر تشرين الأول 2012، وقدَّم نفسه بوصفه حزبًا لكل مكونات وأطياف المجتمع التركي.

ويرأس الحزب صلاح الدين ديمرطاش بالمشاركة مع السياسية الكردية فيغان يوكسيك داغ.

ومنذ تأسيسه، يؤكد الحزب أنه لا يمثل هوية أو عرقًا بعينه، ونفى أن يكون حزبًا كرديًا.

لكن هناك من يرى فيه حزبًا كرديًا ونسخة من حزب السلام والديمقراطية الكردي، لكنه موجه إلى مناطق تركيا الغربية.

كما أن هناك من يعتبره حزبًا ذا توجه اشتراكي، ويتهمه آخرون بأنه قوة تنفذ قوانين حزب العمال الكردستاني، المصنَّف إرهابيًا في أنقرة وواشنطن.

وشكّل نواب سابقون عن حزب السلام والديمقراطية اللبنة الأولى من حزب الشعوب الديمقراطي، وحمل مؤتمره الأول في 27 أكتوبر تشرين الثاني 2013 شعار “هذه البداية فقط”.

الحزب يشكل الكتلة الثالثة في البرلمان ب59 نائبًا.

وحسب نص قانونه الداخلي، فإن “الحزب يمثل المضطهدين والمهمشين بالدرجة الأولى وكل مكونات المجتمع التركي على اختلاف معتقداتها الدينية وتوجهاتها السياسية والثقافية، وكذلك الأقليات”.

ويهدف الحزب إلى “محاربة الاستغلال والتمييز وتوفير حياة كريمة ومساواة للجميع”.

كما يسعى، وفق حديثه، “لتسليم سلطة الديمقراطية للشعب وتغيير النظام”، الذي يعتبره غير ديمقراطي في تركيا بقيادة حزب العدالة والتنمية.

ومن مكوناته العديد من الحركات التي شاركت في احتجاجات ميدان تقسيم، التي هزت تركيا عام 2013.

وتنظر بعض الأطراف للحزب على أنه حركة سياسية استفادت مما تقول إنها مكتسبات تجربة “انتفاضة غيزي“.

وتقاسم الحزب الأدوار مع حزب السلام والديمقراطية في الانتخابات البلدية التركية التي جرت عام 2014.

وشارك حزب السلام والديمقراطية في المناطق ذات الأغلبية الكردية، أما حزب ديمقراطية الشعوب فشارك في بقية مناطق البلاد.

منافسة الحكومة

وأحدث حزب الشعوب الديمقراطي (HDP) فارقًا في الانتخابات الكبرى الأخيرة في تركيا. وبشكل خاص الانتخابات المحلية في مارس آذار من العام الماضي.

وفي خطوة ذكية ساهم في الهزيمة الانتخابية الأولى للرئيس التركي وحزبه الحاكم، بعدما سحبت قيادة حزب الشعوب الديمقراطي مرشحيها في بعض المدن وطالبوا ناخبيهم بالتصويت بدلاً من ذلك لمرشحي حزب الشعب الجمهوري المعارض (CHP).

وبدون الدعم الكردي، كان فوز حزب الشعب الجمهوري في الانتخابات في بعض المدن التركية غير وارد.

ومنذ ذلك الحين، رفعت الحكومة التركية ضغطها بشكل مطرد على الحزب الكردي، بعد إقالة معظم رؤساء البلديات والمجالس في المقاطعات الـ65 التي فاز فيها الحزب واستبدالهم بمسؤولين إداريين قادمين من أنقرة.

ولم يتبق للحزب الكردي سوى 6 مقاطعات صغيرة يحكمها، فيما يقبع العديد من مسؤوليه في السجن، بمن فيهم الزعيمان السابقان للحزب ديميرتاش ويوكسيكداغ.

ويعتبر “حزب الشعوب” ثاني أكبر مجموعة معارضة في البرلمان التركي، وينضوي في “تحالف الأمة”، إلى جانب “حزب الشعب الجمهوري”، و”حزب الجيد”.

شارك