ولي عهد أبوظبي غاضب.. الإمارات تعلِّق زيارة نتنياهو حتى إشعار آخر

علَّقت الحكومة الإماراتية تحضيرات لمؤتمر قمة كان مفترضًا أن يشارك فيه رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، ومندوب رفيع جدًا عن إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، وقادة دول عربية طبّعت علاقاتها الدبلوماسية مع “إسرائيل” العام الماضي.

وكان مقررًا عقد القمة في العاصمة الإماراتية أبوظبي، في نيسان أبريل المقبل، وفق ما أفاد المحلل السياسي في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، ناحوم برنياع، الخميس.

وأشار برنياع إلى أن ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، “غاضب بسبب ما يفسره بأنه استغلال سيء لاتفاق التطبيع مع إسرائيل في حملة نتنياهو الانتخابية”.

وأضاف برنياع أن نتنياهو ألمح إلى مؤتمر القمة من خلال المقابلات الصحفية معه في الأيام الأخيرة.

وأشار إلى أن نتنياهو ذكر خلال خطاباته الانتخابية أن الإمارات ستستثمر عشرات مليارات الدولارات، في “إسرائيل”، وأنه حصل على تعهد من بن زايد باستثمار فوري بمبلغ 10 مليارات دولار.

ونقل المحلل السياسي في موقع “واللا” الإلكتروني، باراك رافيد، عن ثلاثة مصادر إسرائيلية وغربية مطلعة على التفاصيل، قولهم إن “نتنياهو نجح خلال الأسبوع الأخير بإخراج بن زايد عن طوره وجعله يقرر أنه حتى الانتخابات، وربما بعد ذلك بفترة ليست قصيرة، لن تطأ قدمه (نتنياهو) أبو ظبي”.

وأضاف رافيد: “النتيجة المركزية لهذا القرار هي تعليق قمة سياسية بين إسرائيل والسودان، التي كان مقرر عقدها في أبو ظبي بحضور بن زايد ومسؤول رفيع في إدارة بايدن، وعلى ما يبدو وزير الخارجية، أنتوني بلينكن”.

وكان هدف هذه القمة، بحسب رافيد، التوقيع على اتفاق رسمي لإقامة علاقات دبلوماسية بين إسرائيل والسودان، وفقًا لمصادر أميركية مطلعة.

وتابع رافيد أن “الإماراتيين أبلغوا البيت الأبيض بأنه إثر أداء نتنياهو واستخدامه لهم في الحملة الانتخابية، فإنهم يعلقون القمة حتى إشعار آخر.

والتقديرات هي أن القمة ستعقد، في موعد متأخر، وبعد أن يتضح الوضع السياسي في “إسرائيل” وبعد أن يجد نتنياهو طريقًا للمصالحة مع بن زايد.

وكان نتنياهو قد صرح خلال مقابلة أجرتها معه إذاعة جيش الاحتلال، الاثنين الماضي، بأنه خلال محادثة هاتفية بينه وبين بن زايد، “تطوع” الأخير باستثمار 40 مليار شيكل (12 مليار دولار) في “إسرائيل”.

وفسر نتنياهو ذلك بالادعاء أن بن زايد قال له إنه “يؤمن بسياسته الاقتصادية”.

ونقل رافيد عن مصادر إسرائيلية وغربية قولهم إنه بالنسبة للإماراتيين، كانت تصريحات نتنياهو هذه “القشة التي قسمت ظهر البعير”.

وأضافت المصادر أنه “كانوا مستعدين في أبو ظبي أن يتجاهلوا رغبة نتنياهو بالحصول على صورة مشتركة قبل الانتخابات، وكذلك تجاهل زج اتفاق السلام في حملة الليكود الانتخابية.

لكن عندما شوّه رئيس حكومة الاحتلال أقوال ولي العهد لاحتياجاته السياسية، كان ذلك تجاوزًا لخط أحمر، وفق المصادر التي أضافت: “لقد ثاروا (الإماراتيين) غضبًا”.

وتابع رافيد أن “الإماراتيين قرروا ليل الثلاثاء الماضي الرد. وكانت الخطوة الأولى بيان وزير الصناعة، سلطان جابر، الذي شدد على أن الاستثمارات في “إسرائيل” قيد الدراسة وحسب.

وأضاف جابر: “إذا خرجت إلى حيز التنفيذ، ستستند إلى الجدوى الاقتصادية وليس استنادًا إلى دعم سياسي كهذا أو ذاك”.

وأرجأ نتنياهو، الأربعاء، زيارته إلى الإمارات، التي كان من المقرر إجراؤها الخميس، في ظلّ تصريح وزير الدولة الإماراتي السابق للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، والذي يفيد بأن بلاده لا تنوي التدخل في الانتخابات الإسرائيلية، بحسب ما أوردت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية.

يأتي ذلك فيما جدّد مكتب رئيس حكومة الاحتلال، اتصالاته مع ديوان بن زايد، من أجل ترتيب زيارة رسمية لنتنياهو إلى الإمارات، بحسب ما أفادت صحيفة “يسرائيل هيوم”، الأربعاء.

وذكرت الصحيفة أنه بحسب البرنامج الحالي الذي لم يتم الموافقة عليه بشكل نهائي، ستتم الزيارة، قبل 5 أيام من موعد انتخابات الكنيست الـ24 التي ستُجرى الثلاثاء المقبل.

وهذه المرة الخامسة التي يتحدث فيها نتنياهو عن زيارة أبو ظبي ويتم إلغاؤها.

وكتب قرقاش عبر “تويتر”: “لن تكون الإمارات طرفًا في أي عملية انتخابية داخلية في إسرائيل، الآن أو في أي وقت”.

شارك